أسعار النفط تسجل أعلى مستوياتها منذ سبتمبر مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط
عادت أسعار النفط إلى دائرة الصعود القوي، مدفوعة بمزيج من التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات وتغيرات مفاجئة في بيانات المخزونات العالمية.
ومع تصاعد الحديث عن احتمالات مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط، تتعامل الأسواق بحذر شديد مع كل تطور سياسي أو فني قد يضغط على ميزان العرض والطلب، ما أعاد الخامين القياسيين إلى مستويات لم يبلغاها منذ نهاية سبتمبر الماضي.
ارتفاع أسعار النفط
واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلة مكاسب يومية قاربت 1.5%، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز مستوى 69 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى ما فوق 64 دولارًا للبرميل، وبذلك يكون الخامان قد حققا زيادة تقارب 5% منذ مطلع الأسبوع الجاري، في إشارة واضحة إلى عودة الزخم الصعودي للأسواق.
أسباب ارتفاع أسعار النفط
وتمثل السبب الأبرز وراء هذا الصعود في تصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بإيران، أحد أكبر منتجي النفط داخل منظمة أوبك، فمع تشديد الولايات المتحدة لهجتها تجاه البرنامج النووي الإيراني، وظهور مؤشرات على تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ارتفعت علاوة المخاطر في الأسواق العالمية. ويخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى اضطراب الإمدادات، خاصة في منطقة تُعد شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة العالمية.
وإلى جانب العوامل السياسية، ساهمت مشكلات فنية ومناخية في دعم الأسعار، ففي كازاخستان، تراجع الإنتاج مؤقتًا في حقل تنغيز العملاق نتيجة حوادث فنية، قبل أن تبدأ عمليات الاستعادة التدريجية للإنتاج، وفي الولايات المتحدة، تسببت موجة برد قارس في تعطيل عدد من الآبار، ما أدى إلى انخفاض مؤقت في المعروض، رغم بدء عودة الإنتاج تدريجيًا مع تحسن الأحوال الجوية.
كما تلقت الأسعار دفعة إضافية بعد صدور بيانات أظهرت انخفاضًا مفاجئًا في مخزونات النفط الخام الأمريكية، بعكس توقعات الأسواق التي كانت تراهن على زيادة المخزون، هذا التراجع خفف مؤقتًا من المخاوف المتعلقة بفائض المعروض، ومنح الأسعار مساحة إضافية للصعود.
توقعات بمزيد من الارتفاع
ويرى محللون أن أسعار النفط قد تواصل ارتفاعها خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات السياسية دون حلول واضحة، وتشير بعض التقديرات إلى أن خام برنت قد يتجه نحو مستوى 72 دولارًا للبرميل خلال الأشهر الثلاثة القادمة، في حال تصاعدت المخاطر الجيوسياسية أو تجددت اضطرابات الإمدادات العالمية.



