13 قتيلاً و6 جرحى..ماذا حدث في منجم أم فكرون؟ مأساة عمال الذهب تكشف الوجه الخفي للتعدين في السودان
تتواصل المآسي الإنسانية في السودان مع تصاعد كلفة الحرب والانهيار الاقتصادي، وهذه المرة من أعماق الأرض.
حادث انهيار آبار مهجورة في أحد مناجم الذهب بجنوب كردفان أعاد تسليط الضوء على واقع التعدين التقليدي، حيث المخاطر القاتلة، وغياب الرقابة، واندفاع الباحثين عن لقمة العيش نحو الموت.
انهيار منجم أم فكرون وسقوط ضحايا
وقع حادث مأساوي داخل منجم ذهب أم فكرون بولاية جنوب كردفان، أسفر عن مصرع 13 عاملًا وإصابة 6 آخرين بجروح متفاوتة.
الانهيار طال خمس آبار مهجورة كانت متوقفة عن العمل منذ فترة، قبل أن يتسلل إليها عمال تعدين غير نظاميين.
الشركة السودانية للموارد التعدينية أكدت أن الحادث وقع يوم الجمعة الماضي، موضحة أن الآبار المنهارة كانت مغلقة رسميًا، لكن بعض المعدّنين باشروا العمل فيها بصورة غير مقننة، ما أدى إلى الانهيار الكارثي.
التعدين غير النظامي نتيجة مباشرة للحرب في السودان
تدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان فرض واقعًا قاسيًا على آلاف الأسر.
اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع دمّر بنية الاقتصاد الهش أصلًا، وتسبب في فقدان أعداد هائلة من السكان مصادر دخلهم.
البحث عن العمل دفع الكثيرين إلى العودة للمناجم التقليدية، رغم المخاطر المعروفة، في ظل غياب البدائل وفرص العمل الآمنة.
التعدين الأهلي تحول إلى ملاذ أخير، حتى وإن كان الثمن الحياة نفسها.
إنتاج قياسي للذهب وسط خسائر بشرية
رغم الفوضى والانفلات في السودان، سجّل قطاع التعدين أرقامًا لافتة.
الشركة السودانية للموارد التعدينية أعلنت تحقيق إنتاج قياسي للذهب بلغ 70 طنًا خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات.
المفارقة الصادمة تكمن في التناقض بين الأرقام الاقتصادية وحجم الخسائر البشرية، الذهب يتدفق من باطن الأرض، بينما يواصل العمّال دفع ثمن غياب التنظيم والرقابة بأرواحهم.
تهريب الذهب واستنزاف الموارد
تصريحات رسمية كشفت جانبًا آخر من الأزمة، وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم أوضح أن من إجمالي إنتاج الذهب البالغ 70 طنًا، لم يُصدَّر عبر القنوات الرسمية سوى 20 طنًا فقط.
تهريب كميات ضخمة من الذهب خارج البلاد يتم عبر مسارات غير رسمية، ما يحرم الدولة من عائدات حيوية في وقت يعاني فيه الاقتصاد من انهيار غير مسبوق، ويزيد من تفاقم الأزمة المالية.
السودان بين كبار منتجي الذهب ومخاطر التعدين الأهلي
السودان يحتل موقعًا متقدمًا بين أكبر منتجي الذهب في أفريقيا، الجزء الأكبر من الإنتاج يأتي من التعدين التقليدي والصغير، مثل منجم أم فكرون، حيث يعتمد ملايين المواطنين على هذا النشاط كمصدر رزق أساسي.
غياب إجراءات السلامة داخل هذه المناجم يشكل خطرًا دائمًا، استخدام مواد كيميائية خطرة يسبب انتشار أمراض خطيرة في المناطق المجاورة، ويضاعف الأعباء الصحية والبيئية.
واقع اجتماعي هش ومستقبل غامض
قبل تفاقم الحرب، كان التعدين التقليدي يوفر فرص عمل لأكثر من مليوني شخص.
اليوم، يعيش نحو 25 مليون سوداني حالة انعدام أمن غذائي حاد، بينما يستمر النزوح نحو المناجم كخيار يائس للبقاء.
حادثة أم فكرون ليست استثناءً، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الإهمال والفوضى في السودان.
مأساة جديدة تضاف إلى سجل الأزمات، وتطرح سؤالًا ملحًا حول مستقبل قطاع الذهب وحماية أرواح العاملين فيه.



