رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مفتي الجمهورية: التنوع سُنَّة كونية أرادها الله لتحقيق الاستخلاف وعمارة الأرض وليس مدخلًا للصراع أو الإقصاء

الدكتور نظير محمد
الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية

 

ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، محاضرة فكرية بعنوان «التنوع الثقافي والتعليمي الديني في المجتمع المصري والنظرة الحديثة للفتوى»، وذلك ضمن فعاليات النسخة الرابعة من برنامج «الدبلوماسية الشبابية» التابع لوزارة الشباب والرياضة، بحضور نخبة من الشباب المشاركين.

وفي مستهل كلمته، أعرب مفتي الجمهورية عن تقديره لوزارة الشباب والرياضة والقائمين على البرنامج، مؤكدًا أن هذه المبادرات تمثل ضرورة وطنية لبناء وعي الشباب وتعزيز قدراتهم على الحوار والتفاعل مع القضايا الفكرية والمجتمعية. وأوضح أن موضوع المحاضرة يتداخل مع علوم متعددة، من الاجتماع والدين والثقافة إلى معطيات العصر الحديث، وعلى رأسها الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأكد المفتي أن الاختلاف بين البشر سُنة كونية، وأن التنوع في الألسنة والألوان والقدرات يمثل أساس الاستخلاف وعمارة الأرض، مشددًا على أن التفاوت لا يعني انتقاص الكرامة الإنسانية، بل يستلزم الإحسان في التعامل، باعتباره قيمة أخلاقية عليا تتجاوز العدل والمساواة.

وأشار إلى وحدة الأصل الإنساني بين جميع البشر، موضحًا أن الشرائع السماوية أكدت مبدأ المساواة الإنسانية، وأن الاختلاف ينبغي أن يكون وسيلة للتعارف لا للتنافر، لافتًا إلى أن القيم الأخلاقية الكبرى تمثل قاسمًا مشتركًا بين الأديان، وأن التعددية لا تعني التفريط في الثوابت، بل احترام الإنسان والانطلاق من المشترك الإنساني.

وحذّر مفتي الجمهورية من الدعوات التي تروج لانحرافات فكرية وأخلاقية تحت مظلة التقدم، مؤكدًا أن معيار التقدم الحقيقي لا ينفصل عن الفطرة السليمة والقيم الإنسانية. كما استعرض نماذج من السيرة النبوية تؤكد إمكانية التعايش رغم اختلاف الدين والثقافة، مشيرًا إلى أن حرية المعتقد أصل راسخ في الإسلام، وأن العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار لا الإكراه.

وفي حديثه عن الفتوى، أوضح أنها مجال من مجالات تجسيد التعددية، وأنها تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، بخلاف الحكم الشرعي الثابت، وهو ما يعكس مرونة الشريعة. واستعرض جهود دار الإفتاء في هذا السياق، ومنها إنشاء مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش، ووحدة «حوار»، إضافة إلى توظيف الوسائل التقنية الحديثة ومنصات التواصل للوصول إلى جمهور واسع داخل مصر وخارجها.

كما تطرق إلى التجربة المصرية في التعايش من خلال «بيت العائلة المصرية» ووثيقة الأخوة الإنسانية، مؤكدًا ريادة مصر في ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية والسلام. ولفت إلى أهمية الانفتاح على الثقافات مع الالتزام بالضوابط الأخلاقية والدينية، موضحًا أن دار الإفتاء تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة يمكن توظيفها للخير مع الحذر من إساءة استخدامها.

ووجّه مفتي الجمهورية نصيحة للشباب، مؤكدًا أن مرحلة الشباب حاسمة في بناء المستقبل، داعيًا إياهم إلى التمسك بهويتهم والصدق مع ذواتهم، وعدم الانسياق وراء تقليد نماذج مصطنعة، مختتمًا حديثه برسالة موجزة: «كن أنت».

وشهدت المحاضرة تفاعلًا من المشاركين، الذين طرحوا تساؤلات حول دور الخطاب الديني في تعزيز صورة مصر إقليميًا ودوليًا، وأهمية بناء وعي شبابي قادر على تمثيل الدولة في المحافل المختلفة.

تم نسخ الرابط