المصريون تحت حصار الباقات الشهرية.. هل ينتهي عصر الإنترنت المحدود؟
في ظل تزايد الشكاوى من نفاد باقات الإنترنت بشكل سريع، يطل ملف الإنترنت بلا حدود على الساحة المصرية كأحد المطالب الملحة للمواطنين الذين يشعرون أن نظام الباقات الشهرية لم يعد يلبي احتياجاتهم المتنامية في عصر الهواتف الذكية والشاشات عالية الجودة.
ما هو "الإنترنت بلا حدود"؟
مصطلح "الإنترنت بلا حدود" يشير إلى استهلاك الإنترنت اليومي دون أي سقف محدد للتحميل أو عدد معين من الجيجات بمعنى آخر، يدفع المستخدم قيمة اشتراك ثابتة، ويتمكن من استخدام الإنترنت طوال فترة الاشتراك بلا قيود على حجم البيانات، سواء للتحميل أو التصفح أو البث المباشر.
ويعتبر هذا النوع من الإنترنت حلاً عمليًا لتجنب نفاد البيانات قبل نهاية الشهر، ما يسمح للمواطنين بالاعتماد على اتصال مستمر وثابت دون انقطاع، مقارنة بالنظام الحالي في مصر الذي يعتمد على باقات محددة لكل مستخدم
تجارب دولية: من تقدم إلى بلا حدود
تتصدر دول مثل كوريا الجنوبية، سنغافورة، الإمارات، فرنسا، الصين، والمملكة المتحدة، قائمة الدول التي توفر باقات إنترنت غير محدودة، سواء للإنترنت المنزلي أو المحمول.
تتميز هذه الدول بسرعة عالية للإنترنت، ومعدلات موثوقية مرتفعة، ما يتيح للمستخدمين تصفح الشبكة دون الشعور بالقيود أو الحاجة لتجديد الاشتراكات بشكل متكرر.
وبالمقارنة، تعتمد مصر حتى الآن على نظام الباقات الشهرية المحدودة، ما دفع العديد من المواطنين إلى المطالبة بتحويل النظام الحالي إلى خدمة إنترنت بلا حدود لمواكبة متطلبات العصر الرقمي.
البرلمان يدرس مطالب المصريين
كشفت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن لجنة الاتصالات تعمل حاليًا على دراسة مطالب المواطنين بشأن توفير خدمة إنترنت بلا حدود، وإنهاء الاعتماد الكامل على نظام الباقات الشهرية.
وأوضحت النائبة أن الملف مطروح للنقاش مع وزارة الاتصالات خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن اللجنة ستعمل على دراسة تجارب الدول الأخرى وتقييم إمكانية تطبيق نموذج مماثل في مصر.
وأضافت أن بعض الدول تعتمد على الإنترنت المفتوح بلا حدود، بينما تبقى دول أخرى، مثل مصر، تعتمد على نظام الباقات الشهرية، مؤكدة أن اللجنة تبحث حلولاً تتناسب مع طبيعة السوق المصري وقدرات شركات الاتصالات.
الأسعار وحجم الباقات
تطرقت عبد الناصر إلى قضية أسعار باقات الإنترنت في مصر، مشيرة إلى أن الحكومة ووزارة الاتصالات أمام خيارين: إما خفض أسعار الباقات أو زيادة حجمها، أو توفير الإنترنت بلا حدود لتلبية احتياجات المواطنين اليومية.
وأشارت إلى أن الباقات الحالية غالبًا ما تنفد قبل نهاية الشهر، ما يجبر المستخدمين على شراء باقات إضافية بشكل متكرر، ما يثقل كاهل المواطنين ماليًا ويثير استياءهم من النظام الحالي.
أسباب نفاد الباقات بسرعة
أكدت النائبة أن السبب الرئيسي لنفاد الباقات قبل انتهاء الشهر يعود إلى اعتماد مصر على نظام بيانات محدودة لكل مستخدم، حيث يحصل كل شخص على كمية ثابتة من البيانات، وعند تجاوزها يضطر إلى تجديد الباقة.
وأشارت أيضًا إلى أن انتشار الهواتف الذكية الحديثة، والشاشات عالية الدقة، وتطور جودة الأجهزة يزيد من حجم استهلاك الإنترنت بشكل كبير، ما جعل شكاوى نفاد الباقات تتزايد في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ.
خطوات برلمانية نحو الإنترنت بلا حدود
في تحرك برلماني ملموس، بدأت لجنة الاتصالات بمجلس النواب مناقشة مقترحات مقدمة من المواطنين والخبراء تهدف إلى توفير إنترنت غير محدود أو تقليل الاعتماد على الباقات الشهرية.