نرجسي وصدمة.. كيف أصبحت المصطلحات النفسية ترند وحديث الشباب اليوم؟
في الآونة الأخيرة، اصبح تصفح منصات مثل «تيك توك» و«إنستجرام» كافيًا لسماع مصطلحات نفسية مثل «نرجسي»، و«صدمة»، و«ترابط الصدمات»، و«التلاعب بالعقول».
لغة كانت حكرًا في السابق على غرف العلاج النفسي، أصبحت اليوم جزءًا من الأحاديث اليومية، يقود انتشارها أبناء الجيل زد (Gen Z) في محاولة لفهم مشاعرهم وعلاقاتهم بشكل أعمق.
هذا التحول يفتح باب التساؤل: هل يعكس هذا الاتجاه وعيًا ذاتيًا متقدمًا لدى الشباب، أم أننا دخلنا عصر التشخيص النفسي المفرط؟
صعود «لغة العلاج»
يشير مصطلح «لغة العلاج» إلى استخدام مفردات نفسية وسريرية لوصف مواقف حياتية عادية.
بالنسبة لكثير من الشباب، تمثل هذه اللغة أداة للتعبير عن مشاعر معقدة لم تكن تجد توصيفًا واضحًا في السابق، كما تساعدهم على فهم السلوكيات البشرية ووضع حدود صحية داخل العلاقات بحسب Times of India.
الجانب المشرق: وعي وتواصل أفضل
يرى مؤيدو هذا التوجه أن انتشار لغة العلاج يعكس نجاح الجهود المبذولة لكسر الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية.
فقد أصبح الشباب أكثر قدرة على التعرف إلى أنماط العلاقات السامة، وأكثر جرأة في التعبير عن احتياجاتهم النفسية.
كما أسهم استخدام مصطلحات مثل «وضع الحدود» في تعزيز التواصل الفعّال، فيما يتيح توصيف التجارب المؤلمة باعتبارها «صدمات» مساحة للاعتراف بالألم والبحث عن الدعم.
الوجه الآخر: تمييع المفاهيم والتشخيص الذاتي
في المقابل، يحذر خبراء من أن الاستخدام العشوائي لهذه المصطلحات قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
فإطلاق وصف «نرجسي» على أي شخص محب لذاته، أو اعتبار كل خلاف «تلاعبًا بالعقول»، يفرغ هذه المفاهيم من معناها الطبي الحقيقي.
كما أن انتشار مقاطع الفيديو التي تقدم «اختبارات سريعة» لتشخيص اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه يدفع كثيرين إلى تشخيص أنفسهم دون الرجوع إلى مختصين، وهو ما قد يضلل الأفراد ويؤخر حصولهم على المساعدة المناسبة.
ويشير الخبراء أيضًا إلى أن لغة العلاج قد تُستخدم أحيانًا كوسيلة للهروب من المسؤولية، مثل تبرير إنهاء العلاقات المفاجئ بذريعة «حماية السلامة النفسية»، بما يغلق باب الحوار الضروري.
يؤكد المعالجون النفسيون أن لغة العلاج تكون مفيدة فقط عندما تستخدم بدقة، مشددين على أن التشخيص عملية معقدة تتطلب تدريبًا متخصصًا، ولا يمكن اختزالها في مقطع فيديو قصير.
ويقول المختصون إن هناك فارقًا واضحًا بين امتلاك سمات نرجسية والإصابة باضطراب الشخصية النرجسية، كما أن الشعور بالحزن يختلف تمامًا عن الاكتئاب السريري، والخلط بين هذه الحالات يضر بالمرضى الحقيقيين.
يمثل الجيل زد طليعة مرحلة جديدة من الانفتاح على قضايا الصحة النفسية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الوعي الذاتي والاستخدام الدقيق للمصطلحات الطبية.
فـ«لغة العلاج» ينبغي أن تكون أداة للفهم والبناء، لا مجرد ملصقات تُلصق على التجارب الإنسانية الطبيعية.



