رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

التضامن تُغلق دور رعاية مخالفة وتفتح أخطر ملفات الانتهاكات المسكوت عنها

وزيرة التضامن الاجتماعي
وزيرة التضامن الاجتماعي

منذ تولي الدكتورة مايا مرسي حقيبة وزارة التضامن الاجتماعي، بدا واضحًا أن هناك ملفات شديدة الحساسية لن تبقى حبيسة الأدراج، في مقدمتها ملف دور الرعاية الاجتماعية، الذي ظل لسنوات طويلة أحد أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا، لما يحمله من أبعاد إنسانية وقانونية وأخلاقية.

هذا الملف، الذي يصفه مسؤولون داخل الوزارة بـ«عش الدبابير»، اقتحمته الوزارة بلا تردد، واضعة نصب أعينها هدفًا رئيسيًا لا يقبل المساومة: حماية كرامة الإنسان وضمان المصلحة الفضلى لنزلاء دور الرعاية، من أطفال ومسنين وذوي إعاقة ومرضى يحتاجون إلى رعاية خاصة.

حملات مفاجئة ومتابعة ميدانية دقيقة

لم تعتمد وزارة التضامن الاجتماعي في تحركاتها على البيانات المكتبية أو الشكاوى فقط، بل دفعت بفرق ميدانية متخصصة إلى قلب المؤسسات ودور الرعاية في مختلف المحافظات.

وتقود هذه الجهود فرق التدخل السريع المركزي إلى جانب فرق التدخل السريع المنتشرة على مستوى الجمهورية، بالتعاون مع لجان الضبطية القضائية وإدارات الرعاية المختلفة داخل الوزارة.

هذه الفرق نفذت زيارات دورية وأخرى مفاجئة، استهدفت الوقوف على حقيقة الأوضاع داخل دور الرعاية ومراكز التأهيل، ورصد أي أوجه قصور أو إهمال أو انتهاكات تمس سلامة النزلاء أو حقوقهم الأساسية.

إغلاق 80 دارًا ومؤسسة خلال عام ونصف

حصيلة هذه الحملات جاءت صادمة، إذ أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي إغلاق ما يقرب من 80 دارًا ومؤسسة رعاية خلال عام ونصف العام فقط، على مستوى الجمهورية.

وتنوعت هذه المؤسسات بين دور رعاية للأبناء، ودور مسنين، ومؤسسات دفاع اجتماعي، إلى جانب مراكز ومؤسسات تأهيل، بعضها كان يعمل دون ترخيص من الأساس، والبعض الآخر كان حاصلًا على ترخيص لكنه ارتكب مخالفات جسيمة أفقدته أهلية الاستمرار.

أرقام تكشف حجم الأزمة

بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، أسفرت الحملات عن:

إغلاق 43 دارًا غير مرخصة تعمل خارج الإطار القانوني، وتفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الرعاية الآمنة.

إغلاق 37 دارًا ومؤسسة مرخصة، إما لارتكابها مخالفات جسيمة، أو لانتفاء صفة النزلاء عنها وتحولها إلى منشآت خاوية، أو بناءً على طلب القائمين عليها.


وفي جميع الحالات، لم تُترك الأمور للصدفة، إذ جرى دمج النزلاء في أماكن إيوائية أخرى مناسبة تراعي احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن عدم تعرضهم لأي أذى أو تشريد.

بيئة آمنة قبل أي اعتبار

الوزارة أكدت أن الهدف من هذه الحملات ليس العقاب في حد ذاته، بل إيجاد بيئة داعمة وآمنة تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين الأكثر احتياجًا للرعاية.
وتشمل هذه الاحتياجات:

الرعاية الصحية المناسبة

التغذية السليمة

الإقامة الآمنة

الحماية من أي شكل من أشكال العنف أو الإهمال

توفير تجهيزات داخلية تتناسب مع طبيعة النزلاء، خاصة كبار السن وذوي الإعاقة


أي مؤسسة تعجز عن توفير هذه المعايير، أو تتعامل مع النزلاء باعتبارهم عبئًا لا مسؤولية إنسانية، أصبحت تحت طائلة المساءلة الفورية.

وزيرة التضامن: لا تهاون مع الانتهاكات

في أكثر من مناسبة، شددت الدكتورة مايا مرسي على أن التصدي لأوجه الانتهاكات داخل دور الرعاية أولوية قصوى، مؤكدة أن الوزارة لن تسمح بوجود مؤسسات تعمل بشكل غير قانوني أو تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الإنسانية.

وأوضحت الوزيرة أن استمرار أي دار دون ترخيص، أو مع وجود مخالفات جسيمة، يمثل خطرًا مباشرًا على حياة النزلاء، لا سيما في ظل غياب التجهيزات الطبية اللازمة، وأنظمة الحماية المدنية، والبنية التحتية الملائمة لطبيعة الحالات المقيمة.

مظلة قانونية صارمة

تعتمد وزارة التضامن الاجتماعي في تحركاتها على إطار قانوني واضح وحاسم، في مقدمتها:

قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024

قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 ولائحته التنفيذية

قانون ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019


وينص القانون الأخير صراحة على أنه:

«لا يجوز للجمعيات أو لغيرها تخصيص أماكن لإيواء الأطفال أو المسنين أو المرضى بأمراض مزمنة أو غيرهم من المحتاجين إلى الرعاية الاجتماعية أو الأشخاص ذوي الإعاقة إلا بترخيص من الجهة المعنية بإصدار الترخيص».

تم نسخ الرابط