وزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر.. قوة مصر الزراعية الضاربة
تعتبر قضية الأمن الغذائي في مصر أولوية قصوى للأمن القومي، وتعمل الدولة المصرية من خلال ذراعين أساسيين هما وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، ويعكس التنسيق بينهما نموذجاً للتكامل بين التخطيط السيادي والتنفيذ الميداني السريع.
دور وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي
تركز الوزارة على "التنمية الرأسية" والسياسات التنظيمية، وتهدف خطتها للعام المالي 2025/2026 إلى التوسع الرأسي من خلال زيادة إنتاجية الفدان عبر استنباط أصناف وتقاوي جديدة موفرة للمياه وعالية الإنتاجية، خاصة للمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة.
كما تركز الزراعة على دعم الفلاح من خلال توفير مستلزمات الإنتاج (أسمدة، مبيدات، تقاوي) عبر "كارت الفلاح" وتطوير منظومة الإرشاد الزراعي الرقمي.
وفي نفس الوقت تباشر وزارة الزراعة دورها في الرقابة والجودة لضمان سلامة الغذاء من خلال المعامل المرجعية، مما ساهم في وصول الصادرات الزراعية المصرية إلى مستويات قياسية (تجاوزت 9 مليارات دولار).، بجانب عمليات التحول الرقمي عبر إطلاق منصة "ديجيتال تري" بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر لحوكمة الحيازات الزراعية وتقدير الإنتاج بدقة.
دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
يمثل الجهاز القوة التنفيذية الضاربة في "التوسع الأفقي"، ويقود مشروعات عملاقة تهدف لإضافة 4.5 مليون فدان للرقعة الزراعية بحلول 2027 في مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة ويهدف لاستصلاح مساحات شاسعة تعتمد على نظم ري حديثة (محوري وتنقيط) للحفاظ على الموارد المائية.
كما يوم الجهاز بإنشاء المجمعات الصناعية ومنها على سبيل المثال إنشاء "منطقة الدلتا الجديدة الصناعية" ومجمعات للصناعات الغذائية بطاقة استيعابية ضخمة، لتقليل الفاقد وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل، بجانب دوره في إنشاء وتأمين سلاسل الإمداد بغرض تعزيز الأمن الغذائي القومي من خلال بناء صوامع حديثة (مثل صوامع الدلتا الجديدة بسعة 500 ألف طن) لضمان تخزين استراتيجي آمن يقلل الاعتماد على الاستيراد.
كما منوط بجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة الضبط الاستهلاكي من خلال طرح السلع بأسعار مخفضة عبر شبكة منافذ منتشرة في المدن الجديدة والمناطق المكتظة بالسكان لكسر الاحتكار وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
أوجه التكامل والتعاون المشترك
لا يعمل الطرفان بمعزل عن الآخر، بل يجمعهما تنسيق استراتيجي يظهر في
زيادة الإنتاج ما يقابله من استصلاح الأراضي الجديدة لزيادة الرقعة الزراعية أفقيا ورأسيا، تنظيم الصادرات والبورصات السلعية، وسن سياسات زراعية وقوانين تنظيمية مقابل قدرات لوجستية وتكنولوجيا متطورة.
ساهم هذا التكامل في تعزيز مرونة الدولة المصرية أمام الأزمات العالمية (مثل تعطل سلاسل الإمداد)، حيث أصبحت مصر تتحرك بخطى ثابتة نحو الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الأساسية وتقليص فجوة الاستيراد في محاصيل أخرى كالقمح والزيوت.

