حياة كريمة.. انطلاق المرحلة الثانية بخريطة تنموية أوسع للقرى المصرية
في ظل توجيهات رئاسية واضحة بتسريع وتيرة التنمية وتحسين جودة حياة المواطنين في الريف المصري، تتجه أنظار الدولة إلى المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، باعتبارها استكمالًا لمسار تنموي غير مسبوق يستهدف إعادة بناء القرى المصرية على أسس خدمية واقتصادية واجتماعية متكاملة. وبينما تضع الحكومة اللمسات الأخيرة على مشروعات المرحلة الأولى، تتسارع الاستعدادات للدخول في المرحلة الثانية وفق جدول زمني ضاغط، ومعايير جودة صارمة، وخبرة تنفيذية تراكمت خلال السنوات الماضية.
توجيهات رئاسية وحشد حكومي
أكد المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تولي أهمية قصوى لتنفيذ مشروعات المرحلة الثانية من مبادرة «حياة كريمة» في أسرع وقت ممكن، مع الالتزام الكامل بالجداول الزمنية المحددة ومعايير الجودة المعتمدة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يضع ملف تنمية الريف المصري على رأس أولويات الدولة.
وأوضح الحمصاني أن هذه التوجيهات لا تقتصر على سرعة الإنجاز فقط، بل تشمل أيضًا ضمان الاستدامة، وتحقيق أقصى استفادة للمواطنين من المشروعات المنفذة، بما ينعكس مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة وجودة الحياة اليومية في القرى المستهدفة.
اجتماع حاسم برئاسة مدبولي
وفي هذا السياق، عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعًا موسعًا لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات المرحلة الأولى من المبادرة، في إطار الحرص على سرعة الانتهاء منها تمهيدًا للانتقال المنظم إلى المرحلة الثانية.
وخلال الاجتماع، تم استعراض حجم الإنجاز الذي تحقق على أرض الواقع، حيث يجري حاليًا الانتهاء من تنفيذ أكثر من 27 ألف مشروع موزعة على 1477 قرية داخل 20 محافظة، في واحدة من أضخم عمليات التطوير المتكامل التي يشهدها الريف المصري في تاريخه الحديث.
وشدد رئيس الوزراء، خلال الاجتماع، على ضرورة تكثيف الجهود خلال الفترة المقبلة، وحل أي معوقات تنفيذية بشكل فوري، مع استمرار المتابعة الميدانية الدقيقة من جانب الوزارات والجهات المعنية، لضمان الانتهاء من المشروعات وفق المواصفات الفنية المحددة.
أرقام المرحلة الثانية: 14.5 ألف مشروع في 1667 قرية
وفيما يخص الاستعدادات للمرحلة الثانية، كشف المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء أن الحكومة تستعد لإطلاق حزمة جديدة من المشروعات يبلغ إجماليها نحو 14 ألفًا و500 مشروع، سيتم تنفيذها داخل 1667 قرية، موزعة على 20 محافظة بمختلف أنحاء الجمهورية.
وتغطي هذه المشروعات طيفًا واسعًا من الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، وتشمل مشروعات الصرف الصحي، ومياه الشرب، وتطوير المدارس والمنشآت التعليمية، ورصف وتوسعة الطرق الداخلية، إلى جانب باقي المرافق والخدمات الحيوية التي تضمن تحقيق التنمية المتكاملة داخل القرى.
وأشار الحمصاني إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة مثلت مدرسة عملية للدولة بكافة أجهزتها، حيث تم اكتساب خبرات كبيرة في مواجهة التحديات التنفيذية، سواء المرتبطة بطبيعة القرى، أو بتعدد الجهات المنفذة، أو بتزامن تنفيذ آلاف المشروعات في وقت واحد.
وأوضح أن المتابعة الدقيقة من قبل الجهات المعنية داخل كل محافظة، والتنسيق المستمر بين الوزارات المختلفة، أسهما في تجاوز العديد من العقبات، ما أدى إلى تحسين معدلات الأداء بشكل ملحوظ.
وأكد أن هذه الخبرات المتراكمة ستنعكس بشكل مباشر على المرحلة الثانية، التي من المتوقع أن تشهد معدلات تنفيذ أعلى، وسرعة أكبر في الإنجاز، مع تقليل نسب التعثر أو التأخير.
وفي إطار الاستعداد للمرحلة الثانية، أوضح المتحدث باسم الحكومة أن الجهات الاستشارية المعنية تعمل حاليًا على وضع التصورات النهائية للمشروعات التي سيتم تنفيذها، وتحديد طبيعة الأعمال المطلوبة، إلى جانب إعداد الدراسات الفنية والمالية اللازمة.
ويجري في الوقت نفسه تحديد الميزانيات المخصصة لكل مشروع، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحقيق أعلى عائد تنموي ممكن، مع مراعاة احتياجات كل قرية على حدة، وفقًا لخصوصيتها الجغرافية والاجتماعية.
بداية المرحلة الثانية بعد إسدال الستار على الأولى
واختتم الحمصاني تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الثانية من مبادرة «حياة كريمة» ستنطلق خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فور الانتهاء الكامل من مشروعات المرحلة الأولى، في انتقال منظم ومدروس يضمن استمرارية العمل دون فجوات زمنية.