رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رغم التوترات السياسية.. انخفاض أسعار النفط تحت ضغط السياسة الأمريكية وارتفاع المخزونات

تراجع اسعار النفط
تراجع اسعار النفط

واصلت أسعار النفط تحركاتها المتذبذبة، متأثرة بمزيج معقد من العوامل السياسية والاقتصادية، في مقدمتها تراجع حدة التوترات المتعلقة بإيران، مقابل تصاعد مخاوف الأسواق من سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد إعادة فتح ملف جرينلاند وما صاحبه من تهديدات تجارية. 
وبينما كان المستثمرون يترقبون أي تطورات قد تهدد الإمدادات، اتجهت الأسواق إلى تقليل المخاطر، مما انعكس على أداء النفط وبقية الأصول العالمية.


تراجع أسعار النفط

سجلت أسعار النفط انخفاضًا طفيفًا، حيث هبط خام برنت إلى ما دون مستوى 64 دولارًا للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 59 دولارًا.

وجاء هذا التراجع رغم غياب أي تصعيد كبير في المواجهة مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما خفف جزئيًا من المخاوف التي سيطرت على الأسواق في الأيام الماضية بشأن احتمال تعطل الإمدادات.

وكانت المخاوف قد تصاعدت قبل ذلك مع تزايد الحديث عن تدخل أمريكي محتمل في حال تفاقمت الاحتجاجات داخل إيران، خاصة أن طهران تعد من كبار المنتجين داخل منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".


تطورات جيوسياسية

ورغم تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي التي تحدث فيها عن سقوط آلاف المحتجين خلال الاضطرابات الأخيرة، فإن الأسواق لم تتفاعل بقوة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تصعيد عسكري مباشر.

ومع ذلك لا تزال التحركات العسكرية الأمريكية محل متابعة، بعد أن أفادت تقارير إعلامية بتحرك حاملة طائرات أمريكية واحدة على الأقل نحو الشرق الأوسط حتى نهاية الأسبوع الماضي.

في المقابل، تحولت الأنظار سريعًا نحو تصريحات ترامب المتعلقة بجرينلاند، وما تبعها من تهديدات بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية.

هذه التطورات أثارت قلق المستثمرين، ودفعـت الأسواق العالمية إلى تجنب المخاطر، وهو ما أدى إلى تراجع الأسهم وصعود الذهب إلى مستويات قياسية، على حساب أسعار النفط.

ويواجه سوق النفط معادلة صعبة، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية تسجيل فائض كبير في المعروض خلال عام 2026 يصل إلى 3.8 ملايين برميل يوميًا.

ورغم وجود مؤشرات على شح محدود في بعض المناطق، مثل نقص الإمدادات من كازاخستان بسبب مشكلات البحر الأسود، فإن هذه العوامل لم تكن كافية لدعم الأسعار بقوة.


رهان على التطورات السياسية

ومن من جانبه، يقول روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع والكربون في بنك "وستباك"، إن خام برنت لا يزال عالقًا بين عاملين متناقضين وهما تصاعد المخاطر الجيوسياسية من جهة، وزيادة الإنتاج والمخزونات من جهة أخرى.

وأضاف أن أي تدهور حاد في الأوضاع داخل إيران قد يدفع الأسعار لتجاوز 70 دولارًا للبرميل، إلا أن تركيز الأسواق حاليًا انتقل من طهران إلى جرينلاند، ما يضع ضغوطًا هبوطية على النفط.

وتتجه أنظار الأسواق إلى تقرير وكالة الطاقة الدولية الشهري المنتظر صدوره الأربعاء المقبل، والذي من شأنه أن يحدد ملامح حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل توقعات بانخفاض أحجام التداول مطلع الأسبوع بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط