رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

سجن تحت الأرض في الكفرة يكشف جحيم الهجرة غير الشرعية: تحرير 221 مهاجراً بعد عامين من الاحتجاز والتعذيب

الهجرة غير الشرعية
الهجرة غير الشرعية

فصل جديد من فصول المأساة الإنسانية في ليبيا انكشف جنوب البلاد، مع اكتشاف سجن سرّي تحت الأرض بمدينة الكفرة، ونجاح السلطات الأمنية في تحرير مئات المهاجرين الذين عاشوا لعامين كاملين في ظروف لا إنسانية. 

واقعة صادمة أعادت إلى الواجهة ملف الاتجار بالبشر، وكشفت عن حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون غير الشرعيين في رحلة محفوفة بالموت والعذاب.

عملية أمنية تكشف سجنًا سريًا تحت الأرض

عملية أمنية محكمة نفذتها الأجهزة المختصة بمدينة الكفرة أسفرت عن تحرير 221 مهاجرًا، بينهم نساء وأطفال، كانوا محتجزين داخل سجن سرّي على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت الأرض.

اكتشاف الموقع جاء عقب تحريات موسعة قادت إلى أحد تجار البشر الليبيين، الذي كان يدير السجن بعيدًا عن أعين السلطات.

مشاهد المكان عكست واقعًا مأساويًا، حيث عانى المحتجزون من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وسط أوضاع إنسانية وُصفت بالصادمة. 

مصادر أمنية وحقوقية أكدت أن السجن افتقر لأبسط مقومات الحياة، ما تسبب في تدهور الحالة الصحية لعدد كبير من الضحايا.

حالات حرجة وتحقيقات مستمرة

نقل أكثر من عشر حالات وُصفت بالحرجة إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل، في ظل مؤشرات على تعرضهم لتعذيب جسدي ونفسي طويل الأمد. 

التحقيقات الأولية بدأت فورًا لكشف ملابسات الاحتجاز، وتحديد المسؤولين عن هذه الجرائم، إضافة إلى تعقب شبكات التهريب المتورطة.

مصادر مطلعة أشارت إلى أن المحتجزين قضوا ما يزيد عن عامين داخل السجن، في عزلة تامة عن العالم الخارجي، وسط تهديدات مستمرة وابتزاز منظم لعائلاتهم مقابل دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم.

عصابات تهريب تدير سجونًا غير قانونية

انتشار السجون غير القانونية في ليبيا بات ظاهرة مقلقة، تقف خلفها مجموعات مسلحة وعصابات تهريب البشر. 

أساليب الخطف والاحتجاز والتعذيب تحولت إلى تجارة مربحة، تستهدف المهاجرين القادمين من دول إفريقية فقيرة، الباحثين عن طريق نحو السواحل الأوروبية.

عمليات الابتزاز المالي تمثل أحد أخطر أوجه هذه الجرائم، حيث تُجبر عائلات المهاجرين على دفع فديات كبيرة، تحت تهديد القتل أو التعذيب، في غياب رقابة فعالة أو حماية قانونية حقيقية للضحايا.

مقابر جماعية تعمّق المأساة

حادثة الكفرة جاءت بعد أيام قليلة من اكتشاف مقبرة جماعية داخل مزرعة بمدينة أجدابيا شرق ليبيا، ضمت ما لا يقل عن 21 جثة لمهاجرين من جنسيات إفريقية مختلفة. 

التحقيقات ما زالت جارية لمعرفة أسباب الوفاة، وسط ترجيحات تشير إلى الجوع والعطش أو التصفية المباشرة على يد عصابات التهريب.

تكرار هذه الوقائع الدامية يعكس حجم الخطر الذي يواجهه المهاجرون داخل الأراضي الليبية، ويكشف عن نمط ممنهج من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

الهجرة غير الشرعية بين الحلم والموت

تسلط هذه الجرائم الضوء على الوجه المظلم للهجرة غير الشرعية عبر ليبيا، التي تحولت من ممر عبور إلى ساحة مفتوحة للاستغلال والعنف.

تم نسخ الرابط