دلتا النيل تحت المجهر البرلماني.. الشيوخ يستجوب الحكومة بشأن التكيف المناخي
ناقش مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد رئيس المجلس خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الأحد، طلب مناقشة عامة مقدم من النائب عماد خليل عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين "حزب الجبهة الوطنية"، بشأن «استيضاح سياسة الحكومة حول التكيف مع الآثار المترتبة على التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر، وتأثير ذلك على السواحل والشواطئ، وآليات إدارة الفيضان من خلال منظومة إدارة السد العالي».
آليات التكيف مع التغيرات المناخية في دلتا نهر النيل
واستعرض النائب عماد خليل خلال الجلسة العامة الطلب، قائلا: "تعد التغيرات المناخية واحدة من أخطر القضايا العالمية الملحة في الوقت الراهن، حيث باتت تتصدر أجندة الاجتماعات الدولية والإقليمية، وأصبح العمل المناخي هدفًا مباشرًا من أهداف التنمية المستدامة، ومؤثرًا بشكل غير مباشر في باقي الأهداف.
وأضاف النائب عماد خليل "وتشير التقارير العلمية إلى أن التغيرات المناخية تهدد إنتاج المحاصيل الزراعية، ومن ثم الأمن الغذائي العالمي، بما قد يعيق تحقيق الهدف الثاني من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المعني بالقضاء على الجوع".
وقال خليل: "وتعد جمهورية مصر العربية من الدول الأكثر تعرضا لمخاطر التغيرات المناخية، إذ تُعتبر دلتا نهر النيل من أكثر المناطق هشاشة، ومن المتوقع أن تتأثر بشكل مباشر بحلول عام ٢٠٥٠ ، وفقا لتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC). وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع مستوى سطح البحر بنحو متر واحد بحلول عام ۲۱۰۰ ، وهو ما قد يؤدي إلى غرق مساحات واسعة من المناطق الساحلية في دلتا النيل والساحل الشمالي وسيناء، فضلا عن زيادة ملوحة المياه الجوفية والمصبات، بما ينعكس سلبًا على توافر المياه العذبة الصالحة للشرب والري".
وتابع: “كما يُتوقع أن تنخفض المساحة المزروعة في مصر إلى نحو ۰٫۹۵ مليون فدان (بما يمثل حوالي ٨,٢% من إجمالي المساحة المزروعة) بحلول عام ۲۰۳۰ ، مع احتمالية فقدان دلتا النيل لما لا يقل عن ٣٠% من إنتاجها الغذائي في التوقيت ذاته نتيجة تأثيرات التغير المناخي. ويترتب على ذلك خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، وتأثيرات سلبية على النظم البيئية في المدن الساحلية المطلة على البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، فضلا عن صعيد مصر".
وذكر: "ولا شك أن الفيضانات تعد من أخطر الكوارث الطبيعية، لما تسببه من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية، فضلا عن آثارها البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وقال النائب عماد خليل:"ويظل السد العالي ملحمة وطنية عظيمة، وشاهدًا على عبقرية الإرادة والهندسة المصرية، وأحد أعظم عشرة مشروعات هندسية في القرن العشرين، لما أداه من دور محوري في تأمين احتياجات الدولة من المياه، والحماية من أخطار الفيضانات والجفاف، والتوسع الزراعي، وتوليد الطاقة الكهربائية، حتى تم اختياره كأفضل مشروع بنية تحتية عالمي في القرن العشرين.
وقال: "وقد أسهم السد العالي في حماية مصر من موجات الجفاف المتعاقبة خلال الفترة من ۱۹۷۹ إلى ۱۹۸۸ ، عبر السحب من المخزون الاستراتيجي ببحيرة ناصر بما يقرب من ٧٠ مليار متر مكعب، كما حمى البلاد من أخطار الفيضانات العالية خلال الفترة من ۱۹۸۸ إلى ۲۰۰۱ ، وهو ما جنّب الدولة خسائر اقتصادية جسيمة.
وأضاف خليل: “وتعتمد منظومة إدارة الفيضان حاليًا على آليات متطورة، من بينها منظومة الرصد الآلي (التليمتري) التي تضم أكثر من ٢٥٠ محطة رصد موزعة على النقاط الحاكمة بشبكتي الري والصرف على مستوى الجمهورية، فضلا عن غرف عمليات تعمل على مدار الساعة، ونظم متابعة الأقمار الصناعية، ومركز التنبؤ بالفيضان، وأنظمة الإنذار المبكر، بما يضمن المتابعة اللحظية لمناسيب المياه، وكميات الإيراد المائي، وجاهزية المنشآت المائية، وعلى رأسها منظومة السد العالي وخزان أسوان”.
واختتم قائلا: “لذلك يتطلب الأمر استيضاح سياسة وزارة الموارد المائية والري بشأن الخطة المتكاملة لإدارة وحماية المناطق الساحلية في مواجهة ارتفاع منسوب سطح البحر، وآليات التكيف مع التغيرات المناخية في دلتا نهر النيل والساحل الشمالي ، و كذلك كفاءة منظومة إدارة الفيضانات، ودور السد العالي في مواجهة السيناريوهات المناخية المتطرفة مستقبلا”.
