القاهرة تطلق المسار الإداري لغزة.. أول اجتماع للجنة الفلسطينية يضع خريطة المرحلة المقبلة
خطوة فلسطينية جديدة تنطلق من القاهرة، مع بدء أول اجتماعات اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في محاولة عملية لتنظيم الشؤون المدنية وتهيئة الأرضية لمرحلة ما بعد الحرب.
الاجتماع، الذي عُقد برئاسة علي شعث، يأتي في توقيت بالغ الحساسية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية مكثفة لتثبيت وقف إطلاق النار وتحسين الأوضاع الإنسانية، في وقت لا تزال فيه التحديات الميدانية والسياسية تلقي بظلالها على مستقبل القطاع.
انطلاق أول اجتماع للجنة إدارة غزة
انطلاق رسمي لأعمال اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة شهدته القاهرة، حيث عقدت اللجنة أول اجتماعاتها لمناقشة الإطار العام لمهامها وآليات عملها.
مصادر مطلعة أكدت أن الاجتماع ركّز على وضع أسس تنظيمية واضحة تضمن فاعلية الأداء خلال المرحلة المقبلة، مع تحديد أولويات الملفات التنفيذية المرتبطة بإدارة الشؤون المدنية والخدمات الأساسية داخل القطاع.
نقاشات موسعة تناولت كيفية الانتقال التدريجي لتولي المهام الميدانية، والتحديات التي قد تواجه اللجنة في ظل الواقع الأمني والإنساني المعقد في غزة.
تنسيق دولي وتمهيد لتسلم المهام
مسار تنسيقي واضح برز خلال الاجتماع، حيث ناقشت اللجنة آليات التعاون مع الوسطاء الدوليين، في مقدمتهم مصر وقطر وتركيا، تمهيداً لتسلم مهامها بشكل فعلي داخل القطاع.
تنسيق يهدف إلى ضمان انسيابية العمل، وتفادي أي فراغ إداري قد ينعكس سلباً على حياة المدنيين.
مصادر أشارت إلى أن اللجنة تسعى منذ البداية إلى بناء قنوات تواصل فعالة مع الأطراف الدولية المعنية، بما يعزز فرص نجاحها في إدارة الملفات الحيوية.
دعم إقليمي لتشكيل اللجنة
تشكيل اللجنة جاء غداة إعلان مشترك من مصر وقطر وتركيا عن اكتمال بنيتها، في خطوة اعتُبرت تطوراً مهماً على طريق تعزيز الاستقرار في غزة.
الدول الثلاث أكدت أن هذه الخطوة تمثل دعماً عملياً للجهود السياسية والإنسانية الرامية إلى تحسين الأوضاع المعيشية وتخفيف معاناة السكان.
رؤية إقليمية مشتركة ترى في اللجنة أداة مرحلية لإدارة الشأن المدني بعيداً عن التجاذبات السياسية، وبما يخدم هدف تثبيت التهدئة.
توافق فلسطيني ورسائل سياسية
إعلان تشكيل اللجنة جاء عقب اجتماع موسع للفصائل والقوى الفلسطينية في القاهرة، ما أضفى بعداً سياسياً مهماً على الخطوة.
بيان صادر عن الفصائل أكد الالتزام الكامل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع دعوة صريحة لإسرائيل بوقف العدوان وفتح المعابر.
موقف الفصائل عكس رغبة واضحة في منح المسار الإداري الجديد فرصة للنجاح، في ظل إدراك جماعي لحجم الكارثة الإنسانية التي يمر بها القطاع.
الدور الأميركي ومجلس السلام
تحرك أميركي يلوح في الأفق، حيث تعتزم الولايات المتحدة الإعلان خلال الأيام المقبلة عن تشكيل ما يُعرف بـ"مجلس السلام".
المجلس، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً، يهدف إلى متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ودعم جهود إعادة الإعمار في غزة.
تأخر الإعلان عن المجلس جاء نتيجة صعوبات واجهتها واشنطن في حشد الدعم الدولي، إلا أن مصادر تشير إلى أن الإعلان بات قريباً، في محاولة لإعطاء دفعة سياسية جديدة لمسار التهدئة.
تحديات مستمرة أمام وقف النار
رغم التحركات السياسية والإدارية، لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار يواجه اختبارات صعبة.
اتهامات متبادلة بين حركة حماس وإسرائيل بخرق الاتفاق تتواصل، وسط استمرار سقوط قتلى وجرحى منذ بدء سريان الهدنة في أكتوبر الماضي.
واقع ميداني هش يضع اللجنة الفلسطينية أمام مهمة معقدة، تتطلب توازناً دقيقاً بين إدارة الشأن اليومي للسكان والتعامل مع تطورات أمنية غير مستقرة.
مرحلة انتقالية مفصلية
تأسيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة يمثل بداية مرحلة انتقالية قد ترسم ملامح جديدة لإدارة القطاع.
نجاح هذه التجربة مرهون بتوفر الدعم السياسي الإقليمي والدولي، وبمدى التزام الأطراف كافة بوقف إطلاق النار وتهيئة بيئة مستقرة تسمح بإعادة الإعمار وعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها.


