أسعار الفضة تهبط 7% بعد قفزات قياسية.. هل انتهت موجة الصعود؟
بعد موجة صعود لافتة دفعت أسعار المعادن النفيسة إلى مستويات غير مسبوقة، شهدت الأسواق انعطافة حادة مع تراجع الفضة بشكل قوي، في حركة عكست تغيرًا سريعًا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وجاء هذا الهبوط نتيجة تداخل جني الأرباح مع تطورات سياسية أميركية، إلى جانب عوامل فنية ضاعفت من حدة التقلبات، وسط استمرار حالة عدم اليقين في المشهد الاقتصادي العالمي.
جني أرباح بعد قمم تاريخية
وسجلت أسعار الفضة هبوطًا حادًا وصل إلى أكثر من 7% في جلسة واحدة، بعدما كانت قد لامست مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تعاملات سابقة.

وجاء هذا التراجع عقب مكاسب قوية تجاوزت 20% خلال أربع جلسات فقط، ما دفع العديد من المستثمرين إلى الإسراع بجني الأرباح، خاصة في ظل الارتفاع السريع الذي فاق التوقعات.
وبدوره لم يكن الذهب بعيدًا عن موجة التصحيح، حيث تراجع هو الآخر، لكن بوتيرة أهدأ، في إشارة إلى أن الضغوط شملت قطاع المعادن النفيسة ككل، وليس الفضة وحدها.
أسباب انخفاض الفضة
وكان أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تهدئة الزخم الصعودي تراجع المخاوف من فرض رسوم جمركية أميركية على واردات المعادن الحيوية، حيث جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تفضيله التفاوض على اتفاقيات ثنائية لضمان الإمدادات، بدلاً من فرض رسوم شاملة، خفّفت من حالة القلق التي كانت تدفع المستثمرين إلى التحوط عبر شراء المعادن.
ورغم طرح فكرة وضع حدود دنيا للأسعار على الواردات، فإن غياب قرارات فورية بفرض رسوم أعاد الأسواق إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر التي كانت مسعّرة بقوة في الفضة والبلاتين والبلاديوم.

تقلبات تضاعف الخسائر
وشهدت الفضة خلال الأسابيع الأخيرة تقلبات استثنائية، مع ارتفاع مؤشرات التذبذب إلى مستويات تعكس حالة عدم استقرار واضحة، ويرى محللون أن جانبًا كبيرًا من التحركات الأخيرة كان مدفوعًا بعوامل فنية، مثل أوامر وقف الخسائر، والتحوط عبر المشتقات، وتغطية المراكز المدينة، أكثر من كونه ناتجًا عن تغيرات جوهرية في العرض والطلب.
هذه البيئة جعلت الأسعار أكثر عرضة لهزات سريعة، وأضعفت موثوقية المستويات الفنية التقليدية التي يعتمد عليها المتداولون.
رغم التراجع الأخير، لا تزال المعادن النفيسة تحظى بدعم أساسي من التوترات السياسية العالمية. الضغوط المتكررة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتطورات الجيوسياسية في أكثر من منطقة، تعزز جاذبية الذهب والفضة كملاذات آمنة، وإن كانت هذه العوامل غير كافية حاليًا لمنع التصحيحات قصيرة الأجل.
في حين تشير استطلاعات السوق إلى استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط، تبدو الفضة ومعها بعض المعادن الصناعية أمام مرحلة إعادة تقييم، مع تراجع التدفقات الاستثمارية وعودة التساؤلات حول استدامة قيود الإمدادات.



