موجة صعود تاريخية تضرب أسواق المعادن.. القصدير والنحاس يقودان المكاسب
شهدت أسواق المعادن الصناعية بداية استثنائية للعام الجاري، حيث قفزت في المقدمة أسعار القصدير والنحاس، وسط رهانات المستثمرين على تيسير السياسة النقدية الأميركية، وضعف الدولار، إلى جانب تنامي الطلب المرتبط بقطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة.
القصدير والنحاس يسجلان قفزات قياسية
وواصل القصدير، وهو أحد المعادن الحيوية لصناعة الإلكترونيات ومواد التغليف، تسجيل مكاسب قوية، حيث ارتفع سعره بنحو 6% ليصل إلى حوالي 52.5 ألف دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، متجاوزًا أعلى مستوياته التاريخية المسجلة في عام 2022، وبهذا الأداء ارتفعت مكاسب المعدن منذ بداية العام إلى نحو 30%، مما يجعله من أفضل المعادن أداء في الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية.

ولم يقتصر الصعود على القصدير فقط، حيث واصل النحاس، الذي يعد مؤشرًا رئيسيًا للنشاط الصناعي العالمي، ارتفاعه متجاوزًا مستوى 13 ألف دولار للطن، كما سجل كل من النيكل والزنك والألمنيوم مكاسب متفاوتة، في انعكاس واضح لانتعاش شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية.
ويقترب مؤشر بورصة لندن للمعادن "LMEX"، الذي يقيس أداء ستة معادن أساسية، من تسجيل مستوى قياسي جديد هو الأعلى منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدعومًا بالزخم القوي في الطلب والتدفقات الاستثمارية.
أسباب ارتفاع الأسعار
ويرجع محللون هذا الارتفاع إلى توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ما يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالسلع ويزيد جاذبيتها الاستثمارية.
كما أسهم ضعف الدولار الأميركي في تعزيز الطلب على المعادن المقومة بالعملة الخضراء، خاصة من جانب المستثمرين الدوليين.

كما لعب الإقبال المتزايد من المستثمرين الصينيين دورًا محوريًا في دفع الأسعار إلى الأعلى، حيث سجلت تداولات القصدير في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مستويات قياسية، قبل أن تبلغ الأسعار الحد الأقصى اليومي المسموح به.
ويعكس هذا النشاط المكثف تحسن المعنويات تجاه الاقتصاد الصيني والأسواق المحلية، مع عودة التدفقات الاستثمارية إلى السلع والأسهم على حد سواء.
اضطرابات الإمدادات تزيد الضغوط
وعلى جانب المعروض، لا تزال حالة عدم اليقين تحيط بصادرات القصدير من إندونيسيا، ثاني أكبر منتج عالمي، في ظل تشديد القيود على التعدين غير القانوني وتأخر إقرار حصص الإنتاج للعام الحالي.
هذه العوامل عززت المخاوف من نقص الإمدادات، رغم ارتفاع المخزونات في مستودعات بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها في نحو 11 شهرًا.
ورغم الصعود، تشير بعض المؤشرات إلى وفرة نسبية في المعروض على المدى القصير، حيث تتداول العقود الآجلة للقصدير بعلاوة على الأسعار الفورية، في نمط يعرف بـ"الكونتانغو".



