الإمام الأكبر أحمد الطيب: جائزة نوبل لم تكن هدفي… وهدوء الصعيد أعظم مكافأة
كشف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن رؤية شخصية وعميقة تجاه الجوائز العالمية، وعلاقته بالقضايا الفكرية والإنسانية، مؤكّدًا أن تقديره للحياة البسيطة والأصيلة يفوق أي اعتراف دولي، بما في ذلك جائزة نوبل، التي ارتبطت اسمه واسم البابا فرانسيس في بعض التقديرات الإعلامية.
موقفه من القضايا الكبرى: الصهيونية والمثلية
تطرّق الإمام أحمد الطيب خلال الحوار إلى الأسئلة المطروحة حول مواقفه الفكرية، خصوصًا مواقفه المعروفة من الصهيونية والقضايا المتعلقة بالمثلية، متسائلًا بصراحة: «هل كان موقفي من هذه القضايا عائقًا أمام حصولي على جائزة نوبل مع البابا فرانسيس؟»
وأوضح فضيلته أن المواقف المبدئية التي يتخذها الإنسان لا ينبغي أن تكون أبدًا وسيلة للتفاوض أو المساومة على الجوائز والتقديرات الدولية، وأن الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية يجب أن يكون دائمًا فوق أي اعتبار آخر. وأكد أن جوائز العالم مهما عظمت، لا تُقارن بما يملأ قلب الإنسان بالرضا والسلام النفسي.
جوائز الحياة الحقيقية: البساطة والهدوء
وفي مشهد يقدّم صورة نادرة لشخصية الإمام الأكبر بعيدًا عن الأضواء، صرّح بأن جوائز الحياة الحقيقية لا تُقاس بالميداليات أو الألقاب، بل باللحظات الإنسانية البسيطة، مثل: «كتاب أقرأه، قطعة خبز أتناولها، كوب شاي في جلسة هادئة أسفل شجرة في منزل العائلة بصعيد مصر».
وأشار إلى أن هذه اللحظات تمنحه شعورًا بالسكينة والارتباط العميق بالجذور والتقاليد، وأنها أكثر قيمة بالنسبة له من أي تكريم رسمي. وأضاف أن العودة إلى الأصول والتواصل مع الطبيعة والأسرة يمنح الإنسان شعورًا بالطمأنينة يصعب العثور عليه في أي مناسبة عالمية أو حفل رسمي.
حوار مع «صوت الأزهر»: فلسفة الاعتدال والرضا
أكد الإمام الأكبر خلال الحوار أن فلسفة الاعتدال والوسطية، التي يحرص عليها الأزهر في كل مواقفه، تنعكس أيضًا في حياته الشخصية فهو يرى أن الإنسان القوي فكريًا وروحيًا لا يحتاج إلى تلميع صورته أمام العالم، بل يكفيه أن يكون صادقًا مع نفسه ومع مجتمعه.
وتناول الحوار أيضًا تجربة الأزهر في مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، مؤكدًا أن القيم الدينية الإنسانية تُترجم أولًا إلى أفعال يومية بسيطة، قبل أن تتحول إلى إنجازات رسمية أو جوائز عالمية.
رسالة للمجتمع: القيم قبل الجوائز
في ختام الحوار، وجّه فضيلة الإمام الأكبر رسالة مهمة: أن الجوائز العالمية ليست هدفًا في حد ذاتها، وأن الإنسان السوي يُقاس بما يقدمه يوميًا من صدق وأمانة ورحمة وقال: «قد أُقابل العالم كله في المحافل الدولية، لكن أبسط الجلسات تحت شجرة في صعيد مصر تمنحني شعورًا بالثراء الداخلي الذي لا تُقدر بثمن».

