رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص.. إعمار غزة بين الشروط السياسية والواقع الإنساني: نزع سلاح حماس وقوة السلام في قلب المعادلة.. صهيوني يكشف

غزة بين الإعمار وخرق
غزة بين الإعمار وخرق الهدنة

مشهد غزة يدخل مرحلة شديدة التعقيد، مع تحركات هادئة على الأرض تقابلها خلافات سياسية وأمنية عميقة خلف الكواليس. 

إعادة الإعمار باتت مطروحة بقوة، لكن من دون إعلان رسمي واضح أو اتفاق سياسي شامل، في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول نزع سلاح حماس، ومستقبل الحكم، ودور القوى الدولية.

هذه التطورات المتسارعة تضع القطاع أمام مفترق طرق حاسم، بين التعافي المؤجل والانفجار المحتمل.

تحركات صامتة بعد لقاء نتنياهو وترامب

كشف ستيفن صهيوني، الصحفي السوري الأميركي المتخصص في الشأن الأميركي والشرق الأوسط، أن خطوات عملية لإعادة إعمار أجزاء من قطاع غزة بدأت بعد يومين فقط من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتجع مارالاجو. 

هذه الخطوات جرت بهدوء كامل، من دون بيانات رسمية، أو أطر تعاقدية معلنة، أو أي حديث مباشر عن ملف نزع السلاح، ما أثار قلقًا واسعًا داخل إسرائيل وفي أوساط إقليمية مختلفة.

الدور القطري وعودة مستشفى حمد

تقرير لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، بقلم الصحفية آنا بارسكي، أشار إلى استئناف صندوق قطر للتنمية العمل في مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية شمال قطاع غزة، بالتزامن مع افتتاح فرع جديد للمستشفى جنوب القطاع.

هذه الخطوة اعتُبرت داخل إسرائيل مؤشرًا على انتقال غير معلن إلى مرحلة جديدة من واقع غزة بعد الحرب.

المستشفى، الذي يحمل اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عاد إلى العمل بعد توقف قسري فرضته العمليات العسكرية الإسرائيلية في سبتمبر 2025. 

بيانات رسمية أكدت استئناف تقديم الخدمات الطبية لضحايا الحرب وذوي الإعاقة، مع إعادة تشغيل جهاز التصوير الطبقي المحوسب، وهو الجهاز الوحيد العامل من نوعه في شمال القطاع.

خدمات طبية واسعة في ظل انهيار صحي

توسّع خدمات المستشفى يشمل ثلاثة أقسام رئيسية: الأطراف الصناعية، السمع والتوازن، والتأهيل الجسدي، إلى جانب العيادات الخارجية وبرامج التأهيل الداخلي. 

هذه الخدمات تستهدف ضحايا الحرب، ومرضى الجلطات الدماغية، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية وعضلية، في ظل تدهور حاد للنظام الصحي في غزة.

افتتاح الفرع الجنوبي قُدم رسميًا كاستجابة عاجلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة. أرقام المستشفى تشير إلى علاج نحو 52 ألف مريض منذ افتتاحه عام 2019 وحتى أكتوبر 2025، فيما حصل قرابة 100 شخص على أطراف صناعية منذ مارس الماضي فقط.

شكوك إسرائيلية وتحذيرات أمنية

تصريحات فهد حمد السليطي، رئيس مجلس إدارة المستشفى والمدير التنفيذي لصندوق قطر للتنمية، أكدت أن استئناف العمل جاء رغم التحديات الهائلة، مع التزام قطري بتوفير رعاية صحية عالية الجودة لسكان غزة. 

إلا أن هذا التوقيت أثار شكوكًا عميقة داخل إسرائيل.

مصادر إسرائيلية تحدثت لصحيفة “معاريف” رأت في الخطوة ضوءًا أخضر غير معلن أعقب لقاء نتنياهو وترامب. 

مسؤول حكومي إسرائيلي حذّر من أن حماس استغلت سابقًا البنية التحتية للمستشفى لأغراض عسكرية، عبر حفر أنفاق واستخدام المنشأة كقاعدة لوجستية، معتبرًا أن إعادة الإعمار تجري عمليًا من دون أي شروط سياسية أو أمنية.

المساعدات والتجارة وسياسة الكيل بمكيالين

قال ستيفن، إن تحقيق لصحيفة “الجارديان” كشف تناقضًا لافتًا في السياسة الإسرائيلية، حيث سُمح لتجار بإدخال بضائع مصنفة «مزدوجة الاستخدام» إلى غزة، في وقت مُنعت فيه المنظمات الإنسانية من إدخال المواد نفسها.

هذه البضائع، التي تشمل مولدات ومنصات معدنية، جرى بيعها علنًا في الأسواق بعد عبورها نقاط التفتيش الإسرائيلية.

مصادر دبلوماسية وصفت الوضع بغير المعقول، مؤكدة أن السلطات الإسرائيلية كانت على دراية كاملة بهذه الشحنات. 

هذه السياسة حدّت من قدرة المنظمات الإنسانية، بينما منحت امتيازات واضحة لتجار محددين.

انقسام سياسي وأمني داخل إسرائيل

مستقبل غزة فجّر خلافات حادة داخل المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، صحيفة “يديعوت أحرونوت” كشفت عن تحذيرات أطلقها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، طالب خلالها بحسم هوية الجهة التي ستتولى حكم غزة في حال فشل القوة الدولية المدعومة أميركيًا.

زامير حذّر من أن غياب رؤية سياسية واضحة يمنح حماس فرصة لإعادة بناء قدراتها، كما حدث بعد جولات صراع سابقة. 

ورغم استعداد الجيش لعمليات جديدة، شدد على أن أي حملة عسكرية بلا أفق سياسي ستعيد إنتاج دائرة العنف.

معبر رفح والضغط الأميركي

هيئة البث الإسرائيلية “كان” أفادت باستعداد إسرائيل لإعادة فتح معبر رفح خلال أيام، عقب ضغوط أميركية مباشرة. هذه الخطوة تُعد جزءًا من المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار، وتشمل نزع سلاح حماس، وتشكيل هيئة حكم تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار، وإنشاء مجلس سلام بإشراف أميركي.

قيود على المنظمات الدولية وغضب واسع

قرارات إسرائيل بإلغاء تسجيل 37 منظمة دولية غير حكومية أثارت موجة انتقادات دولية. 

عشر دول أصدرت بيانًا مشتركًا حذرت فيه من تقويض خطير للوصول الإنساني. مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وصف القرار بالتعسفي، مؤكدًا أنه سيعمق الكارثة الإنسانية.

واقع إنساني يزداد هشاشة

الوضع الميداني في غزة يواصل التدهور، مع وفيات بسبب البرد والحرائق، وغرق مئات الملاجئ المؤقتة نتيجة الأمطار، إلى جانب استمرار القصف والتحركات العسكرية.

مستقبل غامض لقطاع غزة

غزة تقف اليوم أمام سيناريوهات متضاربة، إعادة إعمار بلا شروط واضحة، وانقسامات سياسية حادة، وخيارات عسكرية ما زالت مطروحة. 

الأسابيع المقبلة قد تحدد ما إذا كان القطاع سيتجه نحو الاستقرار، أم نحو جولة جديدة من عدم اليقين والصراع.

تم نسخ الرابط