وسط لهيب التوترات.. أسعار النفط تتأهب لتجاوز الـ64 دولارا وسط مخاوف الانقطاع
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الغليان والترقب الشديد، حيث قفزت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الثلاثاء مدفوعة بموجة عارمة من المخاوف الجيوسياسية التي تطغى حالياً على المشهد الاقتصادي.
مخاطر مرتفعة تحدد مصير أسعار النفط
وأدى تصاعد حدة الاضطرابات السياسية في إيران إلى هيمنة هواجس تعطل الإمدادات الحيوية على تفكير المستثمرين، وهو ما قلص من التأثير المحتمل لأي زيادة مرتقبة في تدفقات الخام القادمة من فنزويلا، ليجد السوق نفسه أمام معادلة صعبة تحكمها علاوة المخاطر المرتفعة.
أسعار النفط عند أعلى مستوى منذ شهرين
وفي تفاصيل التحركات السعرية، سجلت العقود الآجلة لـ خام برنت ارتفاعاً ملموساً بنحو 28 سنتاً، ما يعادل 0.4%، ليستقر السعر عند 64.15 دولاراً للبرميل، محافظاً بذلك على مستوياته بالقرب من القمة التي بلغها في الجلسة السابقة والتي تعد الأعلى في غضون شهرين.
وبالتوازي مع هذا الصعود، لم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمعزل عن هذه الطفرة، حيث ارتفع هو الآخر بمقدار 28 سنتاً أو ما يوازي 0.5% ليصل إلى 59.78 دولاراً، محققاً بذلك أعلى مستوياته منذ مطلع ديسمبر الماضي، مما يعكس حالة من التوافق السعري العالمي على ضرورة تسعير المخاطر الراهنة.
تأثير مظاهرات إيران على أسعار النفط
وتأتي هذه القفزات في وقت حساس للغاية بالنسبة لإيران، العضو البارز في منظمة أوبك، والتي تواجه موجة واسعة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة هي الأكبر منذ سنوات، وهو ما دفع المؤسسات المالية الكبرى مثل بنك "باركليز" إلى تقدير أن هذه الاضطرابات قد أضافت بالفعل ما يتراوح بين 3 إلى 4 دولارات للبرميل كـ "علاوة مخاطر" إلى القيمة السوقية للنفط، خاصة مع تزايد احتمالات التدخل الخارجي بعد تحذيرات الإدارة الأمريكية الصارمة وفرض قيود تجارية مشددة على الدول المتعاونة مع طهران.
وعلى صعيد التحركات في أسواق المشتقات، اندفع المتداولون نحو شراء أدوات التحوط ضد الارتفاعات الحادة بأسعار النفط بوتيرة غير مسبوقة تاريخياً، حيث سجلت تداولات "خيارات الشراء" (Call Options) لخام برنت أرقاماً قياسية عبر منصة "ICE Futures Europe"، بتداول أكثر من 556 ألف عقد في يوم واحد.
وهذا يشير بوضوح إلى أن الأسواق لا تراهن فقط على الاستقرار، بل تستعد لسيناريوهات انقطاع فعلي في الإمدادات قد يدفع بـ أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة إذا ما تفاقمت الأزمة السياسية في منطقة الشرق الأوسط وتداخلت مع تعقيدات العقوبات الاقتصادية الدولية.

