المخاطر السياسية تفرض كلمتها على بورصات الطاقة.. إلى أين تتجه أسعار النفط؟
تعيش أسواق النفط العالمية واحدة من أكثر لحظاتها توترًا منذ أشهر، في ظل تداخل السياسة بالاقتصاد، واحتدام الصراعات الجيوسياسية في مناطق حيوية لإمدادات الطاقة، وعلى رأسها الاحتجاجات المشتعلة في إيران وأزمة فنزويلا.
صعود يقوده المخاطر السياسية
شهدت أسعار النفط بداية أسبوع إيجابية، مع استمرار موجة الصعود التي انطلقت الأسبوع الماضي.
هذا الارتفاع لم يأت نتيجة تحسن في الطلب العالمي بقدر ما كان انعكاسًا مباشرًا لمخاوف الأسواق من اضطراب الإمدادات، خاصة من إيران، إحدى أهم الدول المنتجة داخل منظمة أوبك.
ارتفاع أسعار النفط
وواصل خام برنت تقدمه ليستقر قرب مستوى 63.5 دولارًا للبرميل، بينما تحرك الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط فوق 59 دولارًا.
ورغم أن هذه الزيادات تبدو محدودة في ظاهرها، فإنها تأتي بعد مكاسب قوية تجاوزت 3% خلال أسبوع واحد، وهو أعلى صعود أسبوعي منذ شهور.
احتجاجات إيران
وأصبح العامل الحاسم في هذه القفزة السعرية هو التطورات المتسارعة داخل إيران، فالبلاد تشهد أوسع موجة احتجاجات منذ عام 2022، وسط تقارير عن سقوط مئات الضحايا، وتصاعد المواجهات بين المتظاهرين والمؤسسة الحاكمة، حيث لا يتعلق القلق الأكبر في الأسواق فقط بالوضع الأمني، بل بتأثيره المباشر على صناعة النفط.
وأثارت دعوات عمال القطاع للتوقف عن العمل مخاوف حقيقية من تعطل الإنتاج أو التصدير، وهو ما يعني أن نحو مليوني برميل يوميًا قد تخرج من السوق في أي لحظة، وبالنسبة للمستثمرين، هذا السيناريو كافي لدفع الأسعار إلى الأعلى تحسبًا للأسوأ.
ويزيد من حدة القلق دخول واشنطن على خط الأزمة، مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التدخل إذا استُخدمت القوة ضد المحتجين، وهو ما يفتح الباب أمام مواجهة سياسية قد تتحول سريعًا إلى أزمة نفطية عالمية.
بارقة أمل من فنزويلا
في الجهة المقابلة، تظهر فنزويلا كعامل توازن نسبي في المشهد، فبعد إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو، تستعد الدولة الغنية بالنفط للعودة إلى الأسواق العالمية، وسط وعود بتوريد عشرات الملايين من البراميل إلى الولايات المتحدة.
ولم تنتظر شركات تجارة النفط الكبرى طويلًا، حيث بدأت سباقًا محمومًا لحجز ناقلات وتجهيز البنية اللوجستية لنقل الخام من الموانئ الفنزويلية المتقادمة.
وكانت شركة “ترافيجورا” أول من أعلن أن شحنته الأولى ستنطلق خلال أيام، في خطوة تعكس حجم الرهان على عودة فنزويلا كلاعب مهم في سوق الطاقة.


