تصعيد جديد رغم الهدنة.. إسرائيل تعلن إحباط إطلاق صاروخ وتقصف موقعاً قرب غزة
توتر ميداني جديد خيّم على قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مع إعلان إسرائيل تنفيذ قصف محدود عقب رصد محاولة إطلاق صاروخ لم تكتمل.
تطورات أعادت الشكوك حول مستقبل الهدنة، في ظل تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحركة حماس، واستمرار الغارات المتفرقة، وتعقّد المسار السياسي المتعلق بالمرحلة التالية من الاتفاق.
رصد إطلاق فاشل وقصف فوري
بيان عسكري إسرائيلي أكد رصد محاولة فاشلة لإطلاق صاروخ قرب مدينة غزة.
المعطيات المعلنة أوضحت أن المقذوف لم يعبر إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، قبل أن يقوم الجيش بقصف موقع الإطلاق بعد وقت قصير من رصد المحاولة.
هذه الخطوة جاءت، وفق البيان، في إطار ما وصفه الجيش بمتابعة دقيقة لأي تحركات تشكل تهديداً أمنياً.
اتهام مباشر لحماس بخرق الهدنة
الجيش الإسرائيلي حمّل حركة حماس مسؤولية خرق اتفاق وقف إطلاق النار مرتين خلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط.
هذا الاتهام أضاف مزيداً من التعقيد إلى المشهد، خاصة في ظل مرحلة توصف بالحساسة من الاتفاق، حيث يفترض أن تسبق الانتقال إلى ترتيبات أكثر تعقيداً على الصعيدين الأمني والسياسي.
رد حماس وتحقيق داخلي
موقف حماس جاء حذراً، إذ قال مصدر في الحركة إن قيادة حماس تتحقق من صحة ما أعلنته إسرائيل بشأن محاولة إطلاق الصاروخ.
هذا الرد عكس محاولة لاحتواء التصعيد إعلامياً، في وقت تحرص فيه الحركة على عدم الانجرار إلى مواجهة واسعة قد تقوّض التفاهمات القائمة.
سقوط ضحايا مدنيين في غزة
على الأرض، تواصلت التداعيات الإنسانية. مصادر طبية فلسطينية أفادت بمقتل طفلة فلسطينية وإصابة طفل آخر برصاص الجيش الإسرائيلي.
الطفلة همسة نضال حوسو، البالغة من العمر 11 عاماً، قُتلت في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا شمال القطاع، بينما أُصيب طفل آخر في حي الزيتون بمدينة غزة.
كما تعرض حي التفاح شرق المدينة لقصف مدفعي، ما زاد من حالة التوتر بين السكان.
غارات مستمرة رغم وقف إطلاق النار
مشهد القصف لم يتوقف عند هذا الحد.
إسرائيل واصلت تنفيذ غارات جوية وعمليات توصف بالمحددة الأهداف في مناطق مختلفة من قطاع غزة،
رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار. الجيش الإسرائيلي شدد على أنه يتعامل “بأقصى درجات الجدية” مع أي محاولة هجوم من الفصائل المسلحة، مؤكداً استمرار المراقبة الأمنية المشددة.
المرحلة التالية من الاتفاق رهينة الرفات
سياسياً، ما زالت المرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار معلّقة، إسرائيل تنتظر، ضمن بنود المرحلة الحالية، تسليم رفات آخر أسير لا يزال في غزة.
مسؤول إسرائيلي مقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد أن الانتقال إلى المرحلة التالية لن يتم قبل إعادة الرفات، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه.
معبر رفح مغلق وشروط معلّقة
ملف معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر لا يزال بدوره معلقاً.
إسرائيل لم تفتح المعبر حتى الآن، رغم كونه أحد بنود الخطة المدعومة من الولايات المتحدة.
تل أبيب أكدت أنها لن تقدم على هذه الخطوة قبل تنفيذ شرط إعادة الرفات، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني واللوجستي في القطاع.
خلافات عميقة حول مستقبل غزة
تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحماس بشأن خرق الاتفاق لا يخفي حقيقة أعمق، وهي التباعد الكبير حول القضايا الجوهرية في المرحلة المقبلة.
حماس ترفض تسليم سلاحها وتواصل بسط سيطرتها على قطاع غزة، بينما تتمسك إسرائيل بمطلب نزع سلاح الحركة، ملوّحة باستئناف العمليات العسكرية في حال فشل المسار السلمي.
هدنة هشة في ظل تاريخ طويل من المواجهات
الخلفية الأوسع للصراع تلقي بظلالها على الهدنة الحالية، جولات متكررة من القتال اندلعت بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
هذا التاريخ يجعل من أي خرق، مهما كان محدوداً، شرارة محتملة لتصعيد أوسع، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين.
خلاصة المشهد
مشهد غزة اليوم يقف على مفترق طرق دقيق، رصد إطلاق صاروخ وقصف محدود قد يبدو حدثاً عابراً، لكنه يعكس هشاشة وقف إطلاق النار وتعقيد حسابات المرحلة المقبلة.
بين شروط سياسية معلّقة، وتصعيد ميداني متقطع، ومعاناة إنسانية مستمرة، تبقى الهدنة رهينة قرارات صعبة قد تحدد مصير القطاع في الأيام المقبلة.



