احتجاجات إيران تحت مجهر الأمم المتحدة.. دعوة لضبط النفس وتحذيرات قضائية واتهامات لإسرائيل بالتحريض
تطورات متسارعة تشهدها الساحة الإيرانية مع استمرار الاحتجاجات واتساع ردود الفعل الدولية، حيث دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة بدعوة صريحة لاحترام الحق في التظاهر السلمي وتفادي سقوط ضحايا جدد.
مشهد داخلي معقد يتقاطع مع تحذيرات قضائية حازمة، واتهامات خارجية ترى فيها إيران محاولات لتأجيج العنف وضرب التماسك الوطني.
جوتيريش يرفع الصوت: لا لمزيد من الضحايا
موقف أممي واضح عبّر عنه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، مطالباً السلطات الإيرانية باحترام حرية التعبير والحق في التجمع السلمي.
رسالة مباشرة شددت على ضرورة تجنب سقوط قتلى جدد، في ظل استمرار الاحتجاجات وسقوط ما لا يقل عن 12 شخصاً وفق حصيلة تستند إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية.
تصريحات جوتيريش، التي نقلها المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، أكدت أن السماح بالتظاهر السلمي والتعبير عن المطالب حق أساسي لا يجوز المساس به، في إشارة إلى أهمية احتواء الأزمة دون تصعيد أمني.
القضاء الإيراني: لا تساهل مع مثيري الشغب
تحذير صارم أطلقه رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي، مؤكداً أن النظام القضائي لن يظهر أي تساهل تجاه من وصفهم بـ"مثيري الشغب".
موقف رسمي شدد على التعامل الحازم مع كل من يسعى، بحسب تعبيره، إلى استغلال الاحتجاجات لنشر الفوضى وتعطيل أمن البلاد.
إجئي أوضح أنه أصدر تعليمات مباشرة إلى النائب العام والمدعين في مختلف المحافظات، بضرورة تطبيق القانون بحزم على العناصر التي توفر المعدات والتسهيلات للمشاغبين، مع رفض أي مظهر من مظاهر الاسترضاء.
اعتراف بالاحتجاجات المطلبية
لغة مزدوجة استخدمها رئيس السلطة القضائية، إذ أقرّ بوجود احتجاجات مشروعة مرتبطة بمطالب اقتصادية ومخاوف وصفها أحياناً بـ"المحقة".
تأكيد رسمي جاء ليعكس محاولة الفصل بين المتظاهرين السلميين، وبين من تعتبرهم السلطات عناصر تسعى إلى خلق الفوضى وزعزعة الاستقرار.
هذا الطرح يعكس رؤية رسمية تعتبر أن الاستجابة للمطالب شيء، وضبط الأمن ومنع الانزلاق إلى العنف شيء آخر، في توازن بالغ الحساسية.
اتهامات لإسرائيل بتقويض الوحدة الوطنية
في موازاة الضغوط الداخلية، فتحت إيران جبهة سياسية خارجية باتهام إسرائيل بالسعي إلى تقويض وحدتها الوطنية.
تصريحات صدرت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، رداً على مواقف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث فيها عن تضامن بلاده مع "تطلعات الشعب الإيراني للحرية".
بقائي اعتبر هذه التصريحات محاولة لاستغلال الأوضاع الداخلية وبث الفرقة داخل المجتمع الإيراني، محذراً من خطورة الانجرار وراء ما وصفه بالتحريض على العنف.
تحريض خارجي أم تضامن سياسي؟
رواية إيرانية رسمية ربطت بين تصريحات نتنياهو وبعض المسؤولين الأميركيين، واعتبرتها جزءاً من خطاب تحريضي يستهدف زعزعة الاستقرار.
إيران شددت على ضرورة اليقظة الوطنية، في مواجهة ما تراه محاولات منظمة للتدخل في شؤونها الداخلية عبر استغلال الاحتجاجات.
هذا الخطاب يعكس تصعيداً سياسياً موازياً للتصعيد الميداني، في وقت تتشابك فيه الحسابات الداخلية مع التجاذبات الإقليمية والدولية.
مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
استمرار الاحتجاجات، وتزايد الضغوط الأممية، يقابله تشدد قضائي ورسائل سياسية حادة من إيران.
معادلة معقدة تتأرجح بين الدعوة إلى احترام الحقوق الأساسية، والسعي إلى فرض الأمن بالقوة القانونية.
الأسابيع القادمة تبدو حاسمة في تحديد مسار الأزمة، وسط تساؤلات حول قدرة السلطات على احتواء الغضب الشعبي، وحدود تأثير المواقف الدولية في تغيير قواعد التعامل مع الشارع.
خلاصة المشهد
أزمة الاحتجاجات في إيران لم تعد شأناً داخلياً فحسب، بل تحولت إلى ملف دولي مفتوح.
دعوات أممية لضبط النفس، وتحذيرات قضائية بلا تساهل، واتهامات خارجية بالتحريض، ترسم جميعها صورة مشهد سياسي وأمني شديد التعقيد، تتداخل فيه المطالب الشعبية مع صراعات النفوذ والحسابات الإقليمية.



