رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إيران على وقع الغضب الشعبي.. تظاهرات في طهران ومواجهات دامية تشعل غرب البلاد

الاحتجاجات في إيران
الاحتجاجات في إيران

مشهد احتجاجي متجدد، شوارع تغلي، أصوات غضب تتجاوز حدود الاقتصاد، إيران تعيش واحدة من أكثر موجات التوتر الداخلي اتساعاً خلال الفترة الأخيرة، بعدما خرجت تظاهرات في العاصمة طهران، تزامناً مع اندلاع مواجهات عنيفة في مناطق غرب البلاد. 

حركة احتجاج بدأت بدوافع معيشية، قبل أن تتحول سريعاً إلى مطالب سياسية أوسع، لتضع السلطات أمام اختبار داخلي معقّد يتكرر بصور مختلفة منذ سنوات.

شرارة الاحتجاجات وانفجار الغضب في إيران

بداية التحركات الشعبية تعود إلى الثامن والعشرين من ديسمبر، مع إضراب نفذه أصحاب متاجر في طهران احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية. 

غلاء معيشة، تراجع القدرة الشرائية، ضغوط يومية تثقل كاهل المواطنين، تلك الشرارة سرعان ما تحولت إلى احتجاجات في الشوارع، مع توسع رقعتها وارتفاع سقف الشعارات المطروحة.

الاحتجاجات لم تبقَ محصورة في العاصمة، بل امتدت تدريجياً إلى مدن أخرى، لتكشف عن حالة سخط عامة تتجاوز حدود فئة أو منطقة بعينها.

أكثر من 40 مدينة في إيران على خط الاحتجاج

اتساع رقعة التظاهرات شمل ما لا يقل عن 40 مدينة إيرانية، معظمها مدن متوسطة الحجم تقع في غرب إيران وجنوب غربها. 

تحركات متفاوتة في الحجم والزخم، لكنها تشترك في التعبير عن غضب متراكم، بيانات رسمية وتقارير إعلامية أكدت هذا الانتشار، في مؤشر على أن الاحتجاجات لم تعد حدثاً معزولاً أو محدود التأثير.

مدن الغرب الإيراني، التي تضم مكونات قومية متعددة، بدت الأكثر اشتعالاً، مع تسجيل مواجهات مباشرة بين المحتجين وقوات الأمن.

حصيلة قتلى ومشهد أمني متوتر

ارتفاع عدد القتلى شكّل أحد أخطر مؤشرات التصعيد في إيران، تقارير رسمية تحدثت عن سقوط 12 قتيلاً على الأقل، بينهم عناصر من قوات الأمن. 

أرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار الاضطرابات واتساع نطاق المواجهات في بعض المناطق.

في مقاطعة ملكشاهي، التي يقطنها نحو 20 ألف نسمة وغالبية سكانها من الأكراد، قُتل عنصر في الحرس الثوري خلال مواجهات مباشرة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية. 

الحادثة عكست حجم التوتر الأمني في غرب البلاد، حيث تحولت الاحتجاجات إلى صدامات عنيفة في بعض النقاط.

طهران بين الاحتواء والتقليل

في العاصمة، سعت وسائل إعلام رسمية إلى التقليل من حجم التظاهرات. وكالة “فارس” للأنباء وصفت التحركات في طهران بأنها محدودة، مشيرة إلى مشاركة مجموعات صغيرة تراوح عددها بين 50 و200 شاب. 

الوكالة تحدثت عن تظاهرات في مناطق متفرقة مثل نوفوبات وطهران بارس شرقاً، وإكباتان وصادقية وسترخان غرباً، إضافة إلى نازي آباد وعبدل آباد جنوباً.

رواية الإعلام الرسمي أكدت عدم تسجيل حوادث كبيرة، باستثناء إلقاء حجارة وإضرام النيران في حاويات القمامة، في محاولة لرسم صورة احتجاجات يمكن السيطرة عليها أمنياً.

غرب إيران.. عنف ومواجهات مفتوحة

الصورة في غرب البلاد بدت مختلفة تماماً. تصعيد واضح، مواجهات وُصفت بالعنيفة والمنظمة. 

وكالة فارس نفسها أقرت بوجود تباين حاد بين ما يجري في طهران وما تشهده مناطق الغرب، حيث تحدثت عن هجمات استهدفت مراكز أمنية.
محاولة اقتحام مركز شرطة في إحدى المناطق انتهت بمقتل شخصين من المهاجمين، بحسب الرواية الرسمية. توصيف المحتجين بـ“مثيري الشغب” جاء مترافقاً مع تشديد أمني ورفع مستوى الجاهزية في تلك المناطق.

من الاقتصاد إلى السياسة

تحول المطالب شكّل نقطة مفصلية في مسار الاحتجاجات. ما بدأ اعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية سرعان ما اكتسب طابعاً سياسياً.

شعارات جديدة. مطالب أوسع. 

انتقادات مباشرة للسياسات العامة، هذا التحول أثار قلق السلطات، نظراً لتجارب سابقة أظهرت أن اتساع الطابع السياسي للاحتجاجات يصعّب احتواءها سريعاً.
مراقبون رأوا أن تدهور الأوضاع المعيشية، مع غياب حلول ملموسة، ساهم في كسر حاجز الخوف لدى فئات واسعة، ودفعها للتعبير عن مطالب تتجاوز الشأن الاقتصادي.

قراءة في المشهد الإيراني

الاحتجاجات الحالية تعكس أزمة مركبة، اقتصاد مأزوم، ضغوط اجتماعية، احتقان سياسي متراكم، تكرار موجات الغضب الشعبي خلال السنوات الماضية يشير إلى أن الأسباب البنيوية لم تُعالج بشكل جذري.

تعاطي السلطات مع التظاهرات، بين التقليل الإعلامي والتشديد الأمني، يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة النظام على احتواء الموجة الحالية دون تقديم تنازلات أو حلول حقيقية.
سيناريوهات مفتوحة

المشهد الإيراني يقف عند مفترق طرق، احتواء سريع يعيد الأمور إلى حالة هدوء هش، أو تصعيد تدريجي يوسع دائرة المواجهات، خاصة في المناطق الغربية. 

الأيام القادمة تبدو حاسمة في تحديد المسار، في ظل مراقبة داخلية وخارجية دقيقة لما يجري على الأرض.

إيران اليوم تواجه اختباراً جديداً لقدرتها على إدارة الغضب الشعبي، وسط واقع اقتصادي ضاغط وساحة سياسية شديدة الحساسية، ما يجعل أي خطأ في الحسابات مرشحاً لإشعال موجة أوسع من الاضطرابات.

تم نسخ الرابط