القنيطرة تشتعل.. الجيش الإسرائيلي يخترق المنطقة منزوعة السلاح ويتقدم قرب التجمعات السكنية
تصعيد جديد يشهده الجنوب السوري، بعد توغل الجيش الإسرائيلي مجدداً، اليوم الثلاثاء، داخل قرى بريف القنيطرة، في خطوة وصفت بأنها استمرار لخرق المنطقة المنزوعة السلاح، وتأكيد على مسار ميداني متسارع منذ أشهر، وسط توترات سياسية وأمنية متزايدة وتعثر الجهود الدولية لإبرام اتفاق يضمن الاستقرار.
قوات إسرائيلية تدخل بريقة وتتمركز قرب السكان
المعلومات الواردة من وكالة الأنباء السورية سانا أوضحت أن قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث سيارات بيضاء من نوع هايلكس دخلت عبر مدخل بلدة بئر عجم واتجهت نحو قرية بريقة القديمة، حيث انتشر عناصرها وتمركزوا قرب السكان المقيمين داخل القرية.
هذه التحركات جاءت في توقيت حساس، وتركت أثراً واضحاً على المشهد الميداني في المنطقة التي تمثل نقطة توتر مستمرة.
عربات همر وتفتيش مبانٍ مهجورة جنوب شرق القنيطرة
التحركات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ سجلت الساعات السابقة توغلاً آخر لقوة إسرائيلية تضم ثلاث عربات همر إضافة إلى سيارة أجرة “تاكسي”، انطلقت من تل الأحمر مروراً بقرية كودنا وصولاً إلى منطقة السكن الشبابي جنوب شرق بريقة.
القوة قامت بتفتيش الأبنية السكنية المهجورة داخل المنطقة، قبل أن تواصل تحركها شرقاً نحو منطقة رسم سند، ثم إلى تلة أبو قبيس المحاذية لقرية عين زوان، في عمليات ميدانية تعكس نشاطاً عسكرياً متزايداً داخل مناطق حساسة.
انهيار الهدنة القديمة وتوسّع الانتشار العسكري الإسرائيلي
الأحداث تأتي في سياق تصعيد مستمر منذ سقوط النظام السوري السابق في الثامن من ديسمبر الماضي، حيث تخلت إسرائيل عن هدنة عام 1974 وتوغلت داخل المنطقة المنزوعة السلاح لعدة أشهر.
التطورات شملت أيضاً نشر قوات ومعدات عسكرية في الجنوب السوري، وتجاوز المنطقة العازلة، والسيطرة على نقاط استراتيجية، من بينها موقع المراقبة في جبل الشيخ.
مشروع منطقة منزوعة السلاح ورفض سوري قاطع
التصريحات السياسية لم تتأخر، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبته في إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق حتى جبل الشيخ، وهو طرح قوبل برفض واضح من الجانب السوري، الذي اعتبره تعدياً على السيادة ومحاولة لفرض أمر واقع جديد على الحدود.
مفاوضات متعثرة وضغوط أميركية مستمرة
ست جولات من المحادثات الأمنية بوساطة أميركية جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين دون أن تنجح في التوصل إلى اتفاق يضمن الاستقرار الحدودي، بينما توقفت المفاوضات منذ سبتمبر 2025، وفق ما نقلته “رويترز”.
الولايات المتحدة من جانبها تواصل الضغط من أجل إرساء اتفاق أمني بين الطرفين، محذرة في الوقت نفسه من أن التصعيد الإسرائيلي قد يجر المنطقة إلى مزيد من زعزعة الاستقرار.
خلاصة المشهد في ريف القنيطرة:
التحركات الإسرائيلية الأخيرة في القنيطرة تعكس تغيراً واضحاً في قواعد الاشتباك جنوب سوريا، مع غياب أي تسوية سياسية واضحة، وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل استمرار الانتهاكات، وتوقف المفاوضات، وتنامي الضغوط الدولية دون نتائج حاسمة حتى الآن.



