رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تأخر الزواج بين الابتلاء والغضب الإلهي.. فتوى تثير الجدل

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تتكرر على منصّات الفتوى، وفي الجلسات العائلية، وبين صدور كثير من الفتيات عبارة ثقيلة: «هل تأخر زواجي غضب من الله؟».

سؤال يبدو بسيطًا لكنه يحمل خلفه سنوات من القلق، ومشاعر مختلطة بين الخوف من المستقبل، والقلق من نظرات المجتمع، والبحث عن إجابة تطمئن القلوب فالزواج، رغم كونه رزقًا كسائر الأرزاق، ما زال أكثر ما يُلحّ الناس في طلبه، ويجعل تأخره سببًا لدوامة من الأفكار السلبية التي قد تصل بالبعض إلى اعتبار ذلك عقوبة أو علامة سخط من الله.

هل تأخر الزواج غضب من الله؟ 

أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الربط بين تأخر الزواج وغضب الله خطأ شرعي ونفسي.

فالتأخر كما يؤكد قد يكون ابتلاءً يرفع الدرجات، أو منحةً يخفي الله فيها خيرًا لا يعلمه الإنسان.

وأضاف أن على الفتاة أن تقف أمام هذا القلق وقفة هادئة، وأن تعود إلى الله بالصلاة والدعاء، خصوصًا ركعتي قضاء الحاجة. فالله قد يمنع شيئًا لحكمة ويعطي غيره لحكمة أعظم.

تقدير الأرزاق مكتوب.. لكن السعي واجب

شدد الشيخ على أن الزواج رزق، والرزق كله مكتوب منذ ولادة الإنسان إلى وفاته، لكن الله أمر بالسعي، ولذلك لا يجوز تعليق الأمر على السحر أو الحسد أو العقوبة الإلهية، فهذه ظنون تبعد الإنسان عن حسن التوكل.

وأشار إلى أن بعض الفتيات يرفضن من يتقدم لهن دون تفكير كافٍ أو بدافع المثالية المبالغ فيها، ما يؤدي إلى إضاعة الفرص، داعيًا إلى منح كل خاطب فرصة للتعارف قبل اتخاذ موقف نهائي.

بين المثالية الزائدة وضغط المجتمع

رفض الخُطّاب بلا سبب واضح

يرى مختصون أن كثيرًا من الفتيات يقعن فريسة للأفكار المثالية في اختيار شريك الحياة، مما يجعل معايير الاختيار أحيانًا بعيدة عن الواقع، وهو ما يتسبب في ضياع فرص قد تكون صالحة ومناسبة.

الضغط الاجتماعي يزيد الأزمة

بعض الأسر تتعامل مع تأخر زواج البنات باعتباره مشكلة يجب حلها فورًا، فتتولد الضغوط النفسية، وتترسخ فكرة أن التأخير مرتبط بالذنوب أو العقاب، رغم أن ذلك غير صحيح شرعًا.

هل الذنوب تمنع الزواج؟ رأي دار الإفتاء

حديث نبوّي يشير إلى منع الرزق بالمعصية

يوضح الدكتور مجدي عاشور، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الذنوب قد تكون سببًا في منع بعض الأرزاق، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:
«إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه».

ومع ذلك، فإن الذنب لا يعني غضبًا دائمًا أو عقوبة مطلقة، بل باب التوبة مفتوح، والله يقبل من عبده العمل الصالح ويبدّل سيئاته حسنات.

التوبة والعمل الصالح يمهّدان للفرج

ينصح عاشور بالإكثار من الاستغفار، والعودة الصادقة لله، والإكثار من الأذكار، مؤكدًا أن الزواج رزق ييسّره الله لمن يشاء في الوقت الذي يشاء.

آية تُفتح بها أبواب الرزق: «رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير»

دعاء موسى الذي غيّر حياته

يُعد هذا الدعاء من أكثر الأدعية ارتباطًا بقضاء الحوائج وتيسير الزواج، إذ دعا به سيدنا موسى عليه السلام وهو فقير، غريب، خائف، لا يملك مأوى ومع ذلك، جعل الله بعد هذا الدعاء مباشرة أسباب الفرج تتوالى عليه:
– الطعام
– المأوى
– العمل
– الزواج

إنها آية جامعة تعترف بفقر العبد إلى ربه، ولذلك يُوصي العلماء بالمداومة عليها لمن يطلبون الزواج أو أي رزق آخر.
الابتلاء.. رسالة حب من الله

«إذا أحب الله عبدًا ابتلاه»

تتفق النصوص على أن الابتلاء لا يعني العقوبة، بل هو من علامات محبة الله لعبده، ليرفعه درجات ويقربه إليه.
ويقول الحديث النبوي:
«يُبتلى الرجل على قدر دينه»،
وفي الحديث القدسي:
«إني أبتلي العبد لأني أحب أن أسمع منه يا رب يا رب».

وبذلك يصبح تأخر الزواج في أحيان كثيرة فرصة روحية لزيادة القرب من الله، وليس بابًا للعقاب.

أدعية جامعة لتيسير الزواج وتفريج الهم

يختتم العلماء نصائحهم بمجموعة أدعية مأثورة من السنة، منها:

دعاء الحاجة والرجاء

«ربِّ أعنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرني ولا تنصُرْ عليَ ربِّ تقبَّل تَوبَتي، واغسِل حَوبَتي…»

دعاء الثبات واليقين

«اللَّهمَّ إنِّي أسألُك الثباتَ في الأمرِ، وأَسألُك عَزيمةَ الرُّشد»

الدعاء بالفرج ورفع الهم

«اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ»

دعاء الحفظ والستر

«اللهمَّ إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في دِيني ودنيايَ وأهلي ومالي»

تم نسخ الرابط