رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ندوة «حرمة التعدي على الجار» تشعل الاهتمام في شمال سيناء

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

 

في إطار سعي مؤسسات الدولة الدينية والتعليمية إلى تحصين المجتمع ضد المفاهيم المغلوطة، وتأكيد القيم الأخلاقية التي تُعدّ ركائز للتماسك الاجتماعي، جاء تنظيم ندوة «حرمة التعدي على الجار» بالمعهد العالي للعلوم التجارية والحاسب الآلي بشمال سيناء ضمن فعاليات مبادرة «صحّح مفاهيمك» الحدث لم يكن مجرد لقاء توعوي عابر، بل مثّل منصة حوارية واسعة لتجديد الخطاب الديني السلوكي وترسيخ واحدة من أهم القيم التي شكّلت وجدان المجتمع المصري عبر العصور: حقوق الجوار.

وبين محاور شرعية وسلوكية وتربوية، ناقشت الندوة مفهوم الجوار في الإسلام، وامتداداته الاجتماعية، وكيفية تحويله من قيمة نظرية إلى ممارسة يومية تضمن استقرار المجتمع، وتحد من مظاهر سوء الفهم التي تتزايد مع تعقّد العلاقات الاجتماعية.

مبادرة «صحّح مفاهيمك».. منبر لنشر الوعي وتصحيح الاتجاهات

جاءت الندوة كجزء من برنامج متواصل تشرف عليه وزارة الأوقاف تحت رعاية الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بهدف تصحيح المفاهيم التي قد تُستخدم على نحو خاطئ أو تُفهم بشكل مجتزأ المبادرة تمثل توجّهًا استراتيجيًا يعتمد على النزول إلى المؤسسات التعليمية، لخلق فضاءات حوارية مباشرة مع الشباب، وترسيخ الوعي الديني القائم على الوسطية.

مديرية أوقاف شمال سيناء ومن خلال التعاون مع المعهد العالي للعلوم التجارية والحاسب الآلي، حرصت على أن تكون الندوة خطوة جديدة في مسار توسيع دائرة التثقيف الديني المعتدل داخل المحافظة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الشباب نتيجة الانفتاح المعلوماتي وغياب التوجيه السليم في العديد من القضايا المجتمعية.

حقوق الجار في الشريعة الإسلامية.. منظومة قيم ومحددات أخلاقية

في كلمته خلال الفعالية، شدّد الشيخ محمود مرزوق، مدير مديرية أوقاف شمال سيناء، على أن الإسلام لم يترك مسألة الجوار للاجتهادات الشخصية، بل وضع لها إطارًا تفصيليًا واضحًا يضمن احترام حق الجار وصيانة أمنه النفسي والاجتماعي.

وأوضح أن النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية أكدت بصورة قاطعة أن حسن الجوار ليس مسألة ثانوية، بل عبادة يُثاب عليها المؤمن، كما أن الاعتداء على الجار بأي صورة مادية أو معنويةيمثل انتهاكًا مباشرًا لمقاصد الشريعة التي تقوم على حفظ النفس والعرض والمال.

وأشار مرزوق إلى أن تكامل المجتمع يبدأ من أصغر وحداته: الأسرة والبيت والجار، وأن أي خلل في هذا النسيج ينعكس سلبيًا على الأمن الاجتماعي بأكمله كما نبّه إلى أن العادات المصرية الأصيلة في احترام كبار السن ومساعدة الجيران والتراحم بينهم تتوافق مع الهدي الإسلامي، وتشكّل جزءًا من هوية المجتمع.

الحوار التربوي والسلوكي.. آليات ترسيخ قيمة الجوار في الواقع اليومي

تضمنت الندوة جلسات نقاش موسعة تناولت مظاهر التعدي على الجار في الواقع المعاصر، بدءًا من الإزعاج، مرورًا باستخدام الممتلكات العامة المشتركة، وصولًا إلى الخلافات الأسرية التي قد تتحول إلى نزاعات طويلة الأمد بسبب غياب ثقافة التواصل.

وتطرقت النقاشات إلى أهمية دور المؤسسات التعليمية في غرس قيم الجوار بين الطلاب عبر الأنشطة التربوية، والحوارات المفتوحة، وترسيخ نماذج واقعية تحاكي التكوين الأخلاقي الذي ينشده المجتمع كما ناقش الحضور كيفية تحويل القيم الدينية إلى سلوكيات عملية مثل احترام الخصوصية، إغاثة الملهوف، مشاركة الجار في أفراحه وأحزانه، ومساعدة كبار السن.

 

تم نسخ الرابط