رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

سويسرا تستعرض إعادة 80 قطعة أثرية لمصر بمنتدى مشترك

سفير سويسرا بالقاهرة
سفير سويسرا بالقاهرة

استضاف المتحف القومي للحضارة المصرية، أمس الأحد، فعاليات المنتدى الأثري السويسري المصري، بمشاركة نخبة من علماء الآثار والباحثين ومسؤولي المتاحف وممثلي الجهات المعنية من البلدين، لاستعراض عقود من التعاون العلمي في مجالات الآثار والترميم وحماية التراث الثقافي، وبحث آفاق تطوير الشراكة خلال السنوات المقبلة.

 

ونظم المنتدى بالشراكة مع المجلس الأعلى للآثار والمتحف القومي للحضارة المصرية، وافتتحه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بمشاركة متخصصين في الحفائر الأثرية والترميم وإدارة المتاحف وحماية الممتلكات الثقافية.

 

وتناولت فعاليات المنتدى أحدث الاكتشافات والأبحاث العلمية، والتحديات المشتركة التي تواجه العمل الأثري، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين المؤسسات المصرية والسويسرية، ودعم الباحثين الشباب وتبادل الخبرات بين المتخصصين من البلدين.

 

وأكد السفير السويسري لدى القاهرة، الدكتور أندرياس باوم، أن علم الآثار يمثل أحد أقدم وأهم مجالات التعاون بين مصر وسويسرا، مشيرا إلى أن البعثات الأثرية المشتركة تعتمد على فرق من المتخصصين الذين عملوا معا على مدار سنوات طويلة، وتبادلوا المعرفة والخبرات، وأسهموا في تدريب شباب الباحثين وتحقيق اكتشافات تعمق فهم تاريخ مصر.

 

وأوضح باوم أن المنتدى يمثل فرصة لتقدير الجهود المشتركة التي بذلها الباحثون والمتخصصون من البلدين، واستكشاف ما يمكن تحقيقه خلال السنوات المقبلة في مجالات البحث الأثري والحفاظ على التراث.

 

مشروعات أثرية مشتركة

 

واستعرض المنتدى عددا من المشروعات التي تنفذها البعثات الأثرية السويسرية بالتعاون مع الجهات المصرية، من بينها أبحاث جامعة بازل في وادي الملوك وشيخ عبد القرنة، وأعمال البعثة السويسرية الفرنسية التابعة لجامعة جنيف في جنوب سقارة، والبعثة السويسرية المصرية في هيو.

 

كما شملت المشروعات أنشطة المعهد السويسري للأبحاث المعمارية والأثرية في مصر القديمة، التي ينفذها في أسوان وجزيرة إلفنتين، إلى جانب أعمال المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان بمنطقة كوم أمبو، ومشروع المومياوات السويسري التابع لجامعة زيورخ.

 

وتجمع هذه المشروعات بين التنقيب والترميم والحفظ والتوثيق والبحث العلمي، فضلا عن توظيف التقنيات الرقمية الحديثة وتدريب الكوادر المتخصصة، بما يسهم في تطوير الدراسات المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة وحماية آثارها.

 

تقنيات حديثة لحماية التراث

 

من جانبه، أكد المتحف القومي للحضارة المصرية أن استضافة المنتدى تأتي في إطار اهتمامه بتعزيز التعاون الدولي والشراكات العلمية لتطوير العمل الأثري وصون التراث الثقافي.

 

وأوضح المتحف أن التعاون المصري السويسري الممتد لعقود يمثل نموذجا لتبادل الخبرات والمعرفة، ويسهم في فتح آفاق جديدة للبحث العلمي وتعميق فهم الحضارة المصرية القديمة.

 

وشدد على أهمية الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية في مجالات البحث والتوثيق والحفظ والعرض المتحفي، مع مراعاة الضوابط الأخلاقية والمهنية، خاصة فيما يتعلق بدراسة الرفات البشرية، لتحقيق التوازن بين متطلبات البحث العلمي ومسؤولية حماية التراث.

 

وناقشت جلسات المنتدى دور الأبحاث متعددة التخصصات في تطوير العمل الأثري، واستخدام تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد وإعادة البناء الافتراضي للمواقع والقطع الأثرية، إلى جانب دور المتاحف في إتاحة التراث الثقافي للجمهور ودعم الدراسات العلمية والحفاظ على المقتنيات.

 

استرداد نحو 80 قطعة أثرية

 

وتطرق المنتدى إلى التعاون المصري السويسري في حماية الممتلكات الثقافية ومكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، حيث أعادت سويسرا إلى مصر نحو 80 قطعة أثرية منذ دخول الاتفاقية الثنائية بين البلدين حيز التنفيذ عام 2011.

 

وشملت القطع المستردة جزءا من تمثال للملك رمسيس الثاني من أبيدوس، إلى جانب قناع جنائزي يعود إلى العصر البطلمي، أعيد إلى مصر مؤخرا.

 

واستعرض المشاركون الدروس المستفادة من التعاون الثنائي في استرداد الآثار، والجهود الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، فضلا عن التحديات المرتبطة بتحديد القطع الأثرية وتوثيقها وإعادتها إلى بلدانها الأصلية.

 

دعم سويسري يتجاوز نصف مليون فرنك

 

وكشف المنتدى أن المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة خصص خلال العقد الماضي أكثر من 500 ألف فرنك سويسري لدعم مشروعات الحفاظ على التراث الثقافي في مصر، إلى جانب المساهمات المقدمة من المؤسسات السويسرية المعنية بتمويل البحث العلمي والجهات الخاصة.

 

ويأتي هذا الدعم استكمالا لأنشطة الجامعات والمؤسسات البحثية والبعثات الأثرية السويسرية العاملة في مصر، والتي تشمل البحث والتنقيب والترميم والتوثيق والتدريب.

 

وصاحب المنتدى معرض يستعرض أعمال البعثات الأثرية ومشروعات الترميم والحفاظ على التراث، إلى جانب التعاون في استرداد الممتلكات الثقافية، من خلال نماذج للأنشطة والأبحاث الجارية في المواقع الأثرية والمختبرات والمتاحف.

 

ومن المقرر أن يستمر المعرض حتى 15 نوفمبر الجاري، لإتاحة الفرصة للاطلاع على أبرز مجالات التعاون الأثري بين مصر وسويسرا.

 

تم نسخ الرابط