صرخات تحت الحطام وشهامة الأهالي.. مأساة تصادم قطاري العياط تحصد 7 أرواح وتصيب 114 شخصًا| التفاصيل الكاملة
لم يكن حادث تصادم قطارين بمنطقة العياط جنوب محافظة الجيزة، مجرد حادث تصادم قطارين، بل ساعات عصيبة عاشها ركاب القطارين وأهالي قرية جرزا بمركز العياط، بعدما تحولت رحلة عادية إلى مشاهد من الرعب والاستغاثات، ووجد عشرات الركاب أنفسهم وسط عربات متضررة، فيما ظلت أصوات المصابين والعالقين أسفل الحطام تطلب النجدة.

بين صرخات الركاب ومحاولات الأهالي الوصول إلى العالقين، تحولت المنطقة إلى ساحة لسباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح، في يوم شهد مشاهد مؤلمة، وأخرى جسدت شهامة المواطنين وتكاتفهم وقت الشدة.

لحظة تصادم قطاري العياط
وقعت الكارثة بالمنطقة الواقعة بين محطتي كفر عمار والرقة، بالقرب من مفارق قرية جرزا بمركز العياط، بعدما اصطدم القطار رقم 134 «تحيا مصر» القادم من الجيزة والمتجه إلى الفيوم، بمؤخرة القطار رقم 2010 القادم من القاهرة والمتجه إلى أسوان.
ووفقًا لما توصلت إليه معاينة النيابة العامة وأقوال شهود العيان، اصطدمت مقدمة القطار رقم 134 بالعربة الأخيرة للقطار رقم 2010 أثناء توقف الأخير في الاتجاه ذاته، ما أدى إلى خروج عدد من العربات عن القضبان.

استغاثات الركاب.. «طلعوني من تحت القطر بأي طريقة»
لم تكن مشاهد التصادم وحدها كافية لوصف حجم المأساة، فبعد وقوع الحادث تعالت صرخات الركاب الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى ذويهم العالقين أسفل العربات.

وفي شهادات مؤلمة نشرها موقع «تفصيلة»، كشف أحد المصابين أن شدة التصادم تسببت في تطاير عربات القطار، وروى وجود راكب علقت قدمه أسفل إحدى العربات، وظل يصرخ مطالبًا الموجودين بسرعة إخراجه وإنقاذه.

كما أطلق عدد من الركاب استغاثات متكررة، مؤكدين أنهم يسمعون صرخات ذويهم أسفل الحطام ولا يستطيعون الوصول إليهم، وطالبوا بتوفير ونش لرفع العربات وانتشال العالقين.
واضطر بعض الركاب إلى الخروج من نوافذ القطار هربًا من آثار التصادم، بينما ظل آخرون ينتظرون تدخل فرق الإنقاذ.

أهالي الصعيد.. سباق لإنقاذ الأرواح
على الجانب الآخر، لم يقف أهالي المنطقة مكتوفي الأيدي أمام المشهد، إذ هرع عدد من أبناء قرية جرزا والقرى المجاورة إلى موقع التصادم فور وقوعه، وبدأوا في مساعدة الركاب وإخراج العالقين من العربات المتضررة.
ورصدت مشاهد نشرها موقع «تفصيلة» تكاتف الشباب والأهالي مع رجال الإسعاف، حيث شاركوا في نقل المصابين وتسهيل وصول فرق الإنقاذ إلى موقع الحادث، في محاولة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الركاب.
كانت أيدي الأهالي تمتد إلى كل من يحتاج إلى المساعدة، في مشهد عكس حالة من التضامن والشهامة، بعدما تحرك المواطنون بصورة عاجلة قبل اكتمال وصول جميع فرق الإنقاذ.

من داخل موقع التصادم.. البحث عن العالقين
ومع استمرار عمليات الإنقاذ، تركزت الجهود على الوصول إلى الركاب الذين حاصرتهم أجزاء العربات المتضررة، والبحث أسفل الحطام للتأكد من عدم وجود مصابين أو ضحايا عالقين.
وتواصلت محاولات الأهالي وفرق الإنقاذ التعامل مع الأجزاء الحديدية المتشابكة، بالتزامن مع وصول المعدات والأوناش اللازمة لرفع العربات وإتاحة الوصول إلى المناطق التي يصعب التعامل معها يدويًا.
وكانت كل دقيقة تمر تحمل معها أملًا في العثور على ناجين وإخراج المصابين قبل تفاقم حالتهم.
سيارات الإسعاف ونقل المصابين
بالتزامن مع جهود الأهالي، وصلت سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، وبدأت الفرق الطبية في التعامل مع المصابين ونقل الحالات التي تحتاج إلى رعاية عاجلة إلى المستشفيات.
وشاركت 72 سيارة إسعاف في عمليات نقل وإخلاء المصابين، الذين جرى توزيعهم على مستشفيات الواسطى والعياط وأطفيح، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
كما وجهت وزارة الصحة برفع درجة الاستعداد داخل المنشآت الصحية بمحافظتي الجيزة وبني سويف، وتوفير الدعم الطبي والإسعافي للمصابين.
مشاهد التضامن والتبرع بالدم
لم تتوقف المساندة عند موقع الحادث، بل امتدت إلى المستشفيات التي استقبلت المصابين، حيث شهدت جهودًا شعبية لمساندة المتضررين، من بينها توافد متبرعين بالدم استجابة لنداءات المساعدة.
وكان من بين المشاهد الإنسانية توافد شباب من بني سويف إلى مستشفى الواسطى المركزي للتبرع بالدم لصالح المصابين، بعد نداءات عبر المساجد، في صورة عكست تضامن المواطنين مع ضحايا الحادث.
وفي السياق ذاته انتقلت القيادات الأمنية والتنفيذية إلى موقع الحادث لمتابعة عمليات الإنقاذ وتأمين المنطقة، كما توجه الفريق كامل الوزير، وزير النقل، إلى موقع التصادم لمتابعة تطورات الموقف.
ودفعت هيئة السكك الحديدية بفرق الطوارئ والأوناش والمعدات اللازمة لرفع آثار التصادم والتعامل مع العربات المتضررة، والعمل على إخلاء المسار وفحص القضبان وتأمينها تمهيدًا لاستعادة حركة القطارات على خط القاهرة – السد العالي في الاتجاهين.

ومع توقف حركة القطارات، تدخل جهاز السرفيس بمحافظة الجيزة لتوفير سيارات بديلة من ميدان المنيب إلى العياط ومختلف خطوط الأقاليم، بعد تكدس الركاب نتيجة توقف التشغيل.

النيابة العامة تكشف تفاصيل التصادم
وفي أعقاب الحادث، باشرت النيابة العامة التحقيقات، وانتقل المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية وفريق من أعضاء النيابة إلى موقع التصادم لإجراء المعاينة اللازمة.
كما انتقل فريق آخر من أعضاء نيابتي جنوب الجيزة وبني سويف إلى مستشفيات أطفيح والعياط والواسطى لسؤال المصابين ومناظرة جثامين المتوفين.
وأمرت النيابة العامة بتشكيل لجنة فنية متخصصة لفحص موقع التصادم والعربات المتضررة والقضبان، وبيان الأسباب الفنية التي أدت إلى وقوع الحادث، وما إذا كانت هناك أوجه قصور في إجراءات التشغيل أو اشتراطات السلامة.
الحصيلة المبدئية.. 7 وفيات و114 مصابًا
وبحسب التقديرات المبدئية التي أعلنتها النيابة العامة، أسفر حادث تصادم قطاري العياط عن وفاة 7 أشخاص وإصابة 114 آخرين، من بينهم قائد القطار رقم 134.
وتواصل النيابة العامة أعمال حصر الأعداد النهائية للمصابين والمتوفين، وفحص التلفيات والخسائر، للوقوف على جميع الظروف والملابسات المحيطة بالحادث وتحديد المسؤول عن وقوعه.
يوم لن ينساه أهالي العياط
بين لحظات الرعب داخل العربات، وصرخات الاستغاثة أسفل الحطام، ومحاولات الأهالي إخراج العالقين، وصولًا إلى جهود الإسعاف والإنقاذ والتضامن داخل المستشفيات، امتدت أحداث يوم كامل تركت أثرًا قاسيًا في نفوس الناجين وأسر الضحايا في يوم لن ينساه أهالي مركز العياط جنوب محافظة الجيزة.










