بتمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 2.8 مليون يورو.. مشروع PLANBEE يعزز التعاون الإقليمي لحماية النحل
نظم اتحاد منظمات الأعمال المصرية الأوروبية (CEEBA)، الشريك المصري في مشروع PLANBEE، فعالية مجتمعية للزراعة الصديقة للنحل بمزرعة «رحايا»، الواقعة على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، وذلك ضمن أنشطة المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي بقيمة إجمالية تبلغ 2.8 مليون يورو.
في إطار الجهود الأوروبية والمتوسطية الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي، وتعزيز الاستدامة البيئية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الريفية
وشهدت الفعالية مشاركة واسعة من شركاء المشروع من الأردن وفلسطين ولبنان وإيطاليا وقبرص، إلى جانب ممثلي الجهات المعنية والخبراء والمتخصصين في مجالات الزراعة والبيئة وتربية النحل والتنمية المستدامة، فضلاً عن مشاركة رئيس اتحاد النحالين العرب وممثل عن قطاع السياحة بمحافظة الإسكندرية وعدد من أفراد المجتمع المحلي.
وتأتي الفعالية في إطار جهود مشروع PLANBEE لتعزيز التعاون بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في تطوير قطاع تربية النحل، باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية والبيئية الواعدة، التي تسهم في تحسين الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما في المناطق الريفية.
كما تهدف المبادرة إلى تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للنحل بوصفه أحد أهم الملقحات الطبيعية التي تعتمد عليها النظم الزراعية والبيئية، وتشجيع المجتمعات المحلية على تبني ممارسات زراعية مستدامة توفر بيئة ملائمة للنحل وغيره من الملقحات، بما يعزز قدرة النظم البيئية على مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والتدهور البيئي.
مناقشات إقليمية ودولية لتطوير قطاع تربية النحل في مصر
وشهدت الفعالية مناقشات موسعة بمشاركة المدير العام لمكتب وزارة السياحة والآثار بالإسكندرية و رئيس اتحاد النحالين العرب وشركاء المشروع تناولت واقع قطاع تربية النحل في مصر، والفرص والتحديات المرتبطة بتطويره، وسبل تعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، إلى جانب أهمية توسيع نطاق التعاون مع الدول العربية والأوروبية لتبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية والتجارب الناجحة.
وركزت المناقشات على أهمية دعم النحالين المصريين، وخاصة صغار المنتجين وأصحاب المشروعات الريفية، من خلال تطوير مهاراتهم الفنية والإدارية، وتحسين أساليب الإنتاج والتسويق، وتشجيع تطبيق معايير الجودة والاستدامة، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية لمنتجات النحل المصرية وفتح آفاق جديدة أمامها في الأسواق الإقليمية والدولية.
كما تناول المشاركون أهمية تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بقطاع تربية النحل، بدءاً من تحسين الممارسات الإنتاجية وتوفير البيئة الملائمة للمناحل، وصولاً إلى التصنيع والتعبئة والتغليف والتسويق، مع تشجيع الابتكار وتبني الحلول الحديثة التي تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وزيادة العائد الاقتصادي للنحالين.
وأكدت المناقشات أهمية بناء شراكات مستدامة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات البحثية والجامعات، بما يتيح توظيف المعرفة العلمية والخبرات التطبيقية في تطوير القطاع، ومواجهة التحديات البيئية والاقتصادية التي تؤثر في استدامته.
وفي هذا السياق، برزت أهمية التعاون الإقليمي بين مصر والدول المشاركة في مشروع PLANBEE، باعتباره فرصة لتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، والاستفادة من التجارب المتوسطية في حماية الملقحات الطبيعية، وتحسين الممارسات الزراعية، ودعم المشروعات الاقتصادية المرتبطة بتربية النحل.
ربط تربية النحل بالسياحة البيئية والريفية
وتطرقت المناقشات، بمشاركة ممثل قطاع السياحة بمحافظة الإسكندرية، إلى الإمكانات الواعدة لربط قطاع تربية النحل بالأنشطة السياحية والبيئية والريفية، من خلال تطوير مبادرات تتيح للزائرين التعرف على عالم النحل، وأساليب تربيته، ودوره في الحفاظ على التوازن البيئي والإنتاج الزراعي.
كما جرى تناول فرص الاستفادة من المزارع والمناحل بوصفها مواقع محتملة لتنظيم زيارات تعليمية وبيئية، تسهم في نشر الوعي بأهمية النحل، وتعريف الجمهور بالمنتجات الطبيعية المرتبطة به، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية التي تحقق قيمة مضافة للمجتمعات الريفية.
ويمكن لهذا التوجه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام المشروعات الصغيرة ورواد الأعمال، من خلال تطوير منتجات وخدمات سياحية وتعليمية مرتبطة بتربية النحل، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز التكامل بين قطاعات الزراعة والبيئة والسياحة.
وتكتسب هذه الفرص أهمية خاصة في ضوء الاهتمام المتزايد بالسياحة المستدامة والتجارب السياحية المرتبطة بالطبيعة والتراث الريفي، وهو ما يعزز إمكانات الاستفادة من قطاع تربية النحل كأحد المكونات الداعمة للتنمية الاقتصادية المحلية.
زراعة نباتات صديقة للنحل لتعزيز التنوع البيولوجي
وتضمنت الفعالية جانباً عملياً وتفاعلياً، حيث شارك الحضور من مختلف الدول الشريكة في زراعة مجموعة متنوعة من الأزهار والنباتات العطرية والأعشاب التي تمثل مصادر طبيعية للرحيق وحبوب اللقاح، بما يسهم في توفير بيئة غذائية مناسبة للنحل والملقحات الطبيعية.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تشجيع الممارسات الزراعية التي تراعي احتياجات الملقحات، وتوفير مساحات خضراء تدعم التنوع البيولوجي، وتعزيز الوعي بأهمية اختيار النباتات المناسبة للظروف البيئية والمناخية المحلية.
كما سلطت الفعالية الضوء على أهمية توفير مصادر غذائية متنوعة للنحل على مدار مواسم الإزهار، والحفاظ على الموائل الطبيعية التي يعتمد عليها في التغذية والتكاثر، والحد من الممارسات الزراعية التي قد تؤثر سلباً في أعداده وصحته.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً عملياً نحو دمج حماية النحل في الأنشطة الزراعية والمجتمعية اليومية، من خلال إجراءات بسيطة وقابلة للتطبيق، يمكن أن تسهم في تحسين الظروف البيئية المحيطة بالمزارع والمناطق الريفية.
النحل عنصر أساسي في الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج الزراعي
وسلطت الفعالية الضوء على الأهمية البيئية والاقتصادية للنحل، الذي يؤدي دوراً محورياً في عمليات تلقيح العديد من المحاصيل الزراعية، بما في ذلك الفاكهة والخضروات والمكسرات والمحاصيل الزيتية، فضلاً عن دوره في تكاثر النباتات البرية والحفاظ على التنوع البيولوجي واستقرار النظم البيئية.
ولا تقتصر الأهمية الاقتصادية للنحل على إنتاج العسل وشمع النحل والمنتجات الأخرى المرتبطة بالمناحل، بل تمتد إلى مساهمته المباشرة في تحسين إنتاجية العديد من المحاصيل وجودتها، ودعم استدامة الأنشطة الزراعية، وتعزيز سبل العيش للمزارعين والمجتمعات الريفية.
وتبرز أهمية حماية النحل في ظل التحديات البيئية المتزايدة، بما في ذلك فقدان الموائل الطبيعية، وتراجع التنوع النباتي، والتغيرات المناخية، والاستخدام غير الرشيد لبعض المبيدات الزراعية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في صحة الملقحات وقدرتها على أداء دورها البيئي.
كما أكدت المبادرة أهمية عدم قصر جهود الحماية على نحل العسل وحده، بل توسيع نطاق الاهتمام ليشمل النحل البري والنحل الانفرادي والأنواع التي تتخذ من التربة أو التجاويف الطبيعية موائل للتعشيش، نظراً لدورها المهم في تلقيح النباتات والمحاصيل الزراعية.
التعاون الأوروبي المتوسطي لدعم الابتكار وريادة الأعمال
ويعمل مشروع PLANBEE على تعزيز التعاون بين شركائه في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بهدف دعم تطوير قطاع تربية النحل، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وتبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بالممارسات المستدامة.
ويمثل التعاون بين الشركاء من مصر والأردن وفلسطين ولبنان وإيطاليا وقبرص فرصة للاستفادة من تنوع الخبرات والظروف البيئية والاقتصادية في الدول المشاركة، وتحديد الحلول المناسبة للتحديات المشتركة التي تواجه النحالين والمزارعين.
كما يتيح هذا التعاون تعزيز التواصل بين المؤسسات والجهات المعنية والمنتجين ورواد الأعمال، وتبادل التجارب في مجالات تطوير المنتجات والتسويق والتوعية البيئية، بما يدعم بناء قطاع أكثر استدامة وقدرة على المنافسة.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز التكامل بين حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية، بحيث تصبح الاستدامة البيئية عاملاً داعماً للاستثمار والتشغيل وتحسين مستويات المعيشة، وليس مجرد هدف بيئي منفصل عن أولويات التنمية.
مشاركة مجتمعية لنشر ثقافة الزراعة المستدامة
وتندرج الفعالية ضمن سلسلة من المبادرات المجتمعية التي ينفذها مشروع PLANBEE في الدول الشريكة، بهدف توسيع نطاق المشاركة المحلية وتعزيز الوعي بأهمية النحل والملقحات الطبيعية، وتشجيع تبني الممارسات الزراعية والبيئية الداعمة لها.
وتشمل هذه المبادرات زراعة النباتات والأزهار الصديقة للنحل في المساحات المجتمعية والمواقع المناسبة، إلى جانب وضع لوحات تعريفية توضح أنواع النباتات وأهميتها البيئية، وإبراز هوية المشروع وأهدافه في دعم التنوع البيولوجي والاستدامة.
وتسهم هذه الأنشطة في تحويل المفاهيم البيئية إلى ممارسات عملية يمكن للمزارعين والمواطنين والمؤسسات المحلية المشاركة فيها، بما يعزز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه حماية الموارد الطبيعية.
كما توفر الفعاليات المجتمعية منصة للحوار المباشر بين الخبراء والمتخصصين والمواطنين، وتتيح تبادل المعرفة حول أفضل السبل لتوفير بيئة مناسبة للنحل، وأهمية الحفاظ على التنوع النباتي، ودور الممارسات الزراعية المسؤولة في دعم الإنتاجية والاستدامة.
آفاق اقتصادية واعدة للمجتمعات الريفية
وتؤكد أنشطة مشروع PLANBEE أن الاستثمار في تطوير قطاع تربية النحل يمثل فرصة لدعم الاقتصاد الريفي وتعزيز ريادة الأعمال، نظراً لما يوفره القطاع من إمكانات لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص اقتصادية مرتبطة بالإنتاج والتصنيع والتسويق والخدمات.
وتشمل هذه الفرص تطوير منتجات العسل وشمع النحل وغيرها من المنتجات المرتبطة بالمناحل، وتحسين عمليات التعبئة والتغليف، وتعزيز التسويق والوصول إلى الأسواق، إلى جانب الأنشطة التعليمية والسياحية والبيئية.
كما يمكن أن يسهم دعم هذا القطاع في توفير فرص اقتصادية للشباب والمرأة في المجتمعات الريفية، وتشجيع إقامة مشروعات تعتمد على الموارد والخبرات المحلية، مع الاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في تطوير المنتجات والخدمات.
وتعكس هذه الرؤية أهمية التعامل مع تربية النحل باعتبارها نشاطاً اقتصادياً متكاملاً يرتبط بالزراعة والصناعة والتجارة والسياحة وحماية البيئة، بما يتيح تعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية للقطاع.
شراكة من أجل مستقبل أكثر استدامة
وفي ختام الفعالية، برزت أهمية مواصلة التعاون بين شركاء مشروع PLANBEE والجهات الوطنية والإقليمية المعنية، وتعزيز تبادل الخبرات والممارسات الناجحة، وتوسيع نطاق المبادرات المجتمعية التي تجمع بين حماية التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية الاقتصادية.
كما عكست مشاركة ممثلي الدول الشريكة والجهات المعنية أهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات التي تهدد الملقحات الطبيعية، والاستفادة من الفرص التي يوفرها قطاع تربية النحل لدعم الزراعة المستدامة والأمن الغذائي وتحسين سبل العيش في المجتمعات الريفية.
وتؤكد فعالية مزرعة «رحايا» الدور الذي يمكن أن تؤديه المبادرات البيئية المحلية في تحقيق أهداف تنموية أوسع، من خلال ربط المشاركة المجتمعية بالتعاون الإقليمي، وتحويل الاهتمام بحماية النحل إلى ممارسات مستدامة وفرص اقتصادية ملموسة.
ويواصل مشروع PLANBEE، من خلال الشراكة الأوروبية المتوسطية والأنشطة المجتمعية والتعاون مع الجهات المعنية، العمل على تعزيز مكانة تربية النحل كقطاع حيوي يجمع بين حماية البيئة ودعم الاقتصاد الريفي، ويسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة ومرونة للمجتمعات في مصر ودول حوض البحر الأبيض المتوسط.
الجدير بالذكر أن مشروع PLANBEE يتم تنفيذه بتمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 2.8 مليون يورو، في إطار التعاون بين شركاء من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بهدف تطوير قطاع تربية النحل وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية والبيئية المستدامة.
ويركز المشروع على دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، ونشر الممارسات الزراعية الصديقة للنحل، وحماية التنوع البيولوجي، وتشجيع المبادرات المجتمعية التي تسهم في تحسين البيئة الطبيعية للملقحات.
ويشارك اتحاد منظمات الأعمال المصرية الأوروبية (CEEBA) بصفته الشريك المصري في المشروع، إلى جانب شركاء من الأردن وفلسطين ولبنان وإيطاليا وقبرص، بما يعكس أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة.


