رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

5 شروط لضمان نجاح منظومة الدعم النقدي.. البحيرة تبدأ التطبيق التجريبي في يناير 2027

منظومة الدعم النقدى
منظومة الدعم النقدى

تستعد محافظة البحيرة لبدء التطبيق التجريبي لمنظومة الدعم النقدي اعتبارًا من يناير 2027، في خطوة تستهدف تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتحديث آليات وصول الدعم إلى الفئات المستحقة، وذلك من خلال الانتقال التدريجي من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي، بما يمنح المواطنين مرونة أكبر في تحديد احتياجاتهم وشراء السلع الأساسية وفقًا لمتطلباتهم المعيشية.
وفي هذا السياق، أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن اختيار محافظة البحيرة لتكون نقطة البداية في تنفيذ التجربة يمثل خطوة مهمة لاختبار آليات المنظومة الجديدة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن نجاح التجربة لا يرتبط فقط بتغيير طريقة تقديم الدعم، وإنما يتطلب توافر مجموعة من الضوابط الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم تأثر قدرتهم الشرائية بارتفاع الأسعار.
وأوضح المنوفي، في بيان له اليوم الخميس، أن تطبيق الدعم النقدي يحتاج إلى رؤية متكاملة تحقق التوازن بين مصلحة المستهلك واستقرار النشاط التجاري، خاصة في ظل التغيرات المتلاحقة التي تشهدها أسعار السلع الغذائية وارتفاع تكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن المعيار الأساسي للحكم على نجاح المنظومة يتمثل في قدرة الأسرة المستفيدة على توفير احتياجاتها الأساسية من خلال المبالغ المخصصة لها دون أن تتراجع القيمة الفعلية للدعم نتيجة التضخم.
وأشار إلى أن هناك خمسة شروط رئيسية لضمان نجاح منظومة الدعم النقدي، يأتي في مقدمتها وضع آلية مرنة لمراجعة قيمة المخصصات المالية بصورة دورية، بما يتناسب مع معدلات التضخم والتغيرات التي تطرأ على أسعار السلع الأساسية، لضمان استمرار قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم وعدم تآكل القيمة الشرائية للدعم بمرور الوقت.
ويتمثل الشرط الثاني في ضمان توافر السلع الغذائية بكميات مناسبة وأسعار عادلة داخل الأسواق، مع العمل على تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والتوزيع، بما يمنع حدوث نقص في المنتجات الأساسية أو زيادة غير مبررة في الأسعار بالتزامن مع تطبيق المنظومة الجديدة.
أما الشرط الثالث فيتعلق بتطوير منظومة الرقابة على الأسواق والتصدي للممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار، لمنع استغلال التحول من الدعم العيني إلى النقدي في تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين، مع ضرورة وجود رقابة فعالة تضمن استقرار حركة تداول السلع وحماية المستهلكين.
وأضاف المنوفي أن الشرط الرابع يرتبط بحماية التجار الملتزمين وأصحاب المنافذ التموينية، باعتبارهم حلقة أساسية في وصول السلع إلى المواطنين، موضحًا أن نجاح المنظومة يتطلب توفير بيئة تشغيل مستقرة للتجار، وتحديد إجراءات واضحة تتعلق بعمليات الصرف والتسوية المالية، بما يضمن انتظام تقديم الخدمة وعدم تحميل أصحاب المنافذ أعباء مالية أو تشغيلية إضافية قد تؤثر على استمرار نشاطهم.
ويتعلق الشرط الخامس بإخضاع التجربة لتقييم اقتصادي واجتماعي شامل، لا يقتصر على متابعة انتظام صرف المخصصات النقدية، وإنما يمتد إلى قياس تأثيرها على مستويات الاستهلاك، ومدى توافر السلع الأساسية، وحركة الأسعار داخل الأسواق، فضلًا عن رصد مستوى رضا المواطنين وقدرة الأسر المستفيدة على توفير احتياجاتها الغذائية بصورة مستقرة.
ولفت إلى أن محافظة البحيرة تتمتع بتركيبة سكانية واجتماعية متنوعة، وهو ما يجعلها بيئة مناسبة لاختبار المنظومة الجديدة، والتعرف على التحديات التي قد تواجه عملية التنفيذ، سواء فيما يتعلق بآليات صرف الدعم أو كفاءة منافذ التوزيع ومدى استعداد الأسواق للتعامل مع التغيرات المتوقعة في أنماط الاستهلاك.
وأكد أن الانتقال إلى الدعم النقدي يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة منظومة الدعم، إذ يمنح المواطن حرية أكبر في اختيار السلع التي يحتاج إليها، لكنه يتطلب في الوقت نفسه وضع ضوابط واضحة تحول دون تراجع القدرة الشرائية للأسر أو حدوث اضطرابات في الأسواق.
وشدد على ضرورة الاستفادة من نتائج التطبيق التجريبي بمحافظة البحيرة قبل اتخاذ أي قرار بشأن تعميم المنظومة على مستوى الجمهورية، مع دراسة الملاحظات التي تظهر خلال التنفيذ والعمل على معالجة أوجه القصور، بما يضمن تحقيق العدالة في توزيع المساندة الحكومية وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.
واختتم المنوفي تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي من تطوير منظومة الدعم هو إحداث تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين، وضمان وصول المساندة الحكومية إلى مستحقيها، مع الحفاظ على استقرار الأسواق وتوافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة وجودة تلبّي احتياجات الأسر المصرية.

تم نسخ الرابط