رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ليلة سوداء لم يتوقعها ترامب.. الرئيس الأمريكي يدفع ثمن سياساته العدائية ويخسر حلفائه بالكونجرس

تفصيلة

تلقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ضربة انتخابية ثقيلة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، بعدما تحولت صناديق الاقتراع إلى اختبار مباشر لشعبيته وسياساته، وانتهت النتائج بخسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديمقراطيين.

ولم تتوقف تداعيات الهزيمة عند تبدل موازين القوى داخل واشنطن، بل امتدت إلى كشف تصدعات داخل التحالف الانتخابي الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض، مع تراجع تأييد قطاعات واسعة من الشباب والناخبين السود واللاتينيين، وسط غضب متزايد من ارتفاع الأسعار والحرب مع إيران.

وبينما يستعد الديمقراطيون للعودة بقوة إلى إدارة المشهد التشريعي الأمريكي، يجد ترامب نفسه أمام كونجرس معارض قادر على فرض قيود أكبر على سلطاته، في وقت تلوح فيه تداعيات الهزيمة على مستقبل الحزب الجمهوري، وتفتح مبكرًا باب الصراع على هوية الحزبين والاستحقاق الرئاسي لعام 2028.

زلزال انتخابي يضرب معسكر ترامب.. الجمهوريون يخسرون معاقلهم

عاقب الناخبون حلفاء ترامب في عدد كبير من الولايات، بعدما حقق الديمقراطيون انتصارات في ساحات انتخابية متأرجحة، بينها جورجيا ميشيجان ونيوهامبشير وكارولاينا الشمالية، كما امتدت مكاسبهم إلى معاقل جمهورية تقليدية في أيوا وكانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية.

وفي جورجيا، أسفرت النتائج عن فوز الديمقراطية، كيشا لانس بوتومز، بمنصب حاكمة الولاية، لتصبح أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة، بينما شهدت تكساس فوز الديمقراطية جينا هينوجوسا، التي ستصبح أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية.

كما أظهرت النتائج أن خطة ترامب المثيرة للجدل لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد لم تحقق الأهداف الجمهورية المرجوة، بعدما انتهت محاولات إعادة توزيع الدوائر إلى نتائج عكسية في عدد من المناطق.

ثلاثة أرباع الناخبين غاضبون.. الأسعار والحرب تضرب شعبية ترامب

وكشفت نتائج استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشيتد برس» أن الناخبين الأمريكيين كانوا يتجهون إلى صناديق الاقتراع برغبة واضحة في التغيير، إذ أعرب ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين عن شعورهم بالغضب أو الاستياء من المسار الذي تسلكه البلاد.

ولم تكن المعارضة لترامب مقتصرة على خصومه التقليديين، إذ أظهر الاستطلاع أن عدد الناخبين الذين أرادوا توجيه رسالة رفض للرئيس الجمهوري كان ضعف عدد الذين سعوا إلى دعمه.

كما حمّل نحو 6 من كل 10 ناخبين إدارة ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار، معتبرين أن سياساته تقف في معظمها وراء زيادة تكاليف المعيشة، وهو ما عكس حجم الضغوط الاقتصادية التي واجهها الرئيس خلال الانتخابات.

انهيار تحالف ترامب الانتخابي.. الشباب واللاتينيون يبتعدون عن الجمهوريين

وامتدت الخسائر إلى القاعدة الانتخابية التي اعتمد عليها ترامب في عودته إلى البيت الأبيض عام 2024، بعدما أظهرت نتائج الاستطلاع تحولا ملحوظا في مواقف الشباب والناخبين السود واللاتينيين بعيدًا عن الحزب الجمهوري.

وكان ترامب قد راهن على استمرار دعم الناخبين البيض من الطبقة العاملة، إلى جانب تعزيز حضوره بين الشباب والناخبين من الأقليات، باعتبارهم أحد أهم مصادر قوته الانتخابية، لكن نتائج انتخابات التجديد النصفي كشفت تراجع هذا التحالف.

وأظهر استطلاع «AP VoteCast» أن الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما، والذين انقسموا تقريبًا بالتساوي بين ترامب ونائبة الرئيس السابقة، كامالا هاريس في انتخابات 2024، اتجهوا هذه المرة بصورة كبيرة إلى الديمقراطيين، إذ قال نحو 7 من كل 10 ناخبين في هذه الفئة العمرية إنهم صوتوا لمرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات مجلس النواب بدوائرهم.

الرجال السود والناخبون اللاتينيون.. خسائر جديدة للجمهوريين

وسجل الجمهوريون تراجعا واضحا بين الناخبين السود، ولا سيما الرجال، إذ لم تتجاوز نسبة الذين دعموا المرشح الجمهوري لمجلس النواب نحو 10% من الناخبين السود على مستوى البلاد، مقارنة بنحو ربع الناخبين الذين دعموا ترامب في الانتخابات الرئاسية السابقة.

وفي المقابل، صوّت نحو 9 من كل 10 ناخبين سود لصالح المرشح الديمقراطي لمجلس النواب، مقابل نحو 8 من كل 10 ممن دعموا هاريس في الانتخابات الرئاسية.

ولم يكن الناخبون من أصول لاتينية بعيدين عن هذا التحول، إذ أظهر الاستطلاع أن نحو ثلثهم دعموا المرشحين الجمهوريين لمجلس النواب، مقارنة بنحو 4 من كل 10 صوتوا لترامب قبل عامين، بينما اتجه نحو 6 من كل 10 إلى المرشحين الديمقراطيين.

واللافت أن نحو 7 من كل 10 ناخبين لاتينيين اعتبروا أن سياسات ترامب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة، في مؤشر على حجم التحديات التي تواجه الحزب الجمهوري لاستعادة هذه الكتلة الانتخابية.

وتلقي هذه التحولات بظلالها على الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية لعام 2028، التي بدأت ملامحها السياسية تتشكل مع ظهور نتائج التجديد النصفي.

الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي الكونجرس.. وترامب يفقد حليفه التشريعي

وبفضل المكاسب الانتخابية التي حققوها، تمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تحول يمنحهم نفوذا واسعا داخل واشنطن، ويضع حدا لفترة تمتع خلالها ترامب بدعم كونجرس يسيطر عليه الجمهوريون ولم يفرض عليه سوى قيود محدودة.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية تاريخية، إذ لم يشهد مجلسا النواب والشيوخ انتقال السيطرة من حزب إلى آخر في انتخابات تجديد نصفي واحدة منذ الحرب العالمية الثانية سوى ثلاث مرات، في أعوام 1946 و1994 و2006، قبل أن يتكرر المشهد في انتخابات 2026.

ومن شأن السيطرة الديمقراطية على المجلسين أن تحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته السياسية والتشريعية، وتفرض عليه التعامل مع كونجرس معارض، بما يفتح مرحلة جديدة من الصدام السياسي داخل المؤسسات الأمريكية.

نهاية حقبة ترامب تلوح في الأفق.. شعبية الرئيس عند أدنى مستوياتها

وعكست الهزيمة الانتخابية رفضًا واسعًا لترامب، الذي جعل من ولاء الجمهوريين له أحد أبرز شروط العمل داخل حزبه، لكنه دخل الانتخابات مثقلا بتراجع معدلات تأييده، وارتفاع تكاليف المعيشة، والحرب غير الشعبية مع إيران.

تم نسخ الرابط