رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صانع القرار وممثلو الصناعة على منصة واحدة.. أسئلة الشفافية تلاحق قمة الصلب العربي

تفصيلة

مع انطلاق فعاليات قمة الصلب العربي التاسعة عشرة والمعرض الدولي للحديد والصلب، تتجه الأنظار إلى جلسة رئيسية تناقش اضطرابات تجارة الصلب العالمية والتحديات التي تواجه المنتجين العرب في الأسواق المحلية وأسواق التصدير، غير أن قائمة المشاركين في الجلسة تفتح بابًا لتساؤلات تتجاوز حدود النقاش الفني، لتلامس قضايا الشفافية وتكافؤ الفرص واستقلال القرار الاقتصادي.

وتُعقد القمة، ايوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، بفندق النيل ريتز-كارلتون بالقاهرة، تحت عنوان: «اضطرابات تجارة الصلب العالمية: تحديات تواجه المنتجين العرب في الأسواق المحلية وأسواق التصدير».

وتضم الجلسة يمنى الشبراوي، رئيس قطاع المعالجات التجارية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب ممثلين عن مجموعة «حديد عز»، فيما تتولى إدارة الحوار الدكتورة منى الجرف، رئيسة جهاز حماية المنافسة السابقة ومستشارة مجموعة «حديد عز» الحالية، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن المشاركين.

ويكتسب هذا التشكيل أهمية خاصة في ظل الجدل الدائر حول تدابير المعالجات التجارية، ولا سيما الرسوم المرتبطة بواردات البيليت، وما تثيره من تباين في المواقف بين أطراف صناعة الحديد والصلب.

فبينما ترى بعض المصانع المتكاملة أن التدابير الحمائية تمثل ضرورة لحماية الصناعة الوطنية ومواجهة المنافسة الخارجية، تعتبر مصانع الدرفلة المستقلة أن هذه الإجراءات قد تفرض عليها أعباء إضافية، وتؤثر في قدرتها على المنافسة داخل السوق.

ومن هنا، يبرز تساؤل حول مدى تكافؤ الفرص بين مختلف أطراف الصناعة في الوصول إلى صناع القرار، ومدى توافر الضمانات التي تكفل عرض وجهات النظر المختلفة بصورة متوازنة، بما يحافظ على المصلحة العامة.

رسوم البيليت.. من المستفيد من التدابير؟

تتجدد أهمية هذا النقاش مع استمرار الخلاف بشأن رسوم البيليت، باعتبارها أحد الملفات المؤثرة في سوق الحديد المصري، وسط اختلاف المصالح بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة.

ويطرح هذا الملف تساؤلات حول انعكاسات التدابير التجارية على هيكل السوق، ومدى تأثيرها في تكاليف الإنتاج والمنافسة، فضلًا عن ضرورة إتاحة الفرصة أمام جميع الأطراف المعنية لعرض رؤيتها بشأن القرارات التي تمس نشاطها.

وفي هذا السياق، يصبح الحضور المشترك للمسؤولين وممثلي الشركات في الفعاليات الاقتصادية الكبرى مدخلًا لطرح أسئلة مشروعة حول الشفافية، وليس دليلًا في حد ذاته على وجود مخالفة أو تعارض مصالح.

قانون 106 لسنة 2013.. إطار لتنظيم تعارض المصالح

وتتصل هذه التساؤلات بالإطار التشريعي المنظم لتعارض المصالح، وفي مقدمته القانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن حظر تعارض مصالح المسؤولين في الدولة، الذي يستهدف حماية نزاهة الوظيفة العامة وضمان استقلال القرار الحكومي عن المصالح الخاصة.

ويعرّف القانون تعارض المصالح، وفقًا للمادة الثانية، باعتباره الحالة التي تتعارض فيها مصلحة المسؤول الحكومي، ماديًا كانت أو معنويًا، مع ما تتطلبه وظيفته من نزاهة واستقلال وحفاظ على المال العام.

وتتناول المادة الثالثة الإجراءات الواجب اتخاذها عند وجود تعارض في المصالح، بما يشمل إزالة أسباب التعارض أو الإفصاح عنه واتخاذ التدابير اللازمة، بحسب طبيعة الحالة.

كما تتضمن المادة الحادية عشرة ضوابط تتعلق بتقديم المسؤول الحكومي خدمات استشارية خلال فترة شغله المنصب أو الوظيفة الخاضعة لأحكام القانون، فيما تتناول المادة الخامسة عشرة بعض القيود المرتبطة بمرحلة ما بعد ترك المنصب، وفقًا للشروط والضوابط القانونية.

وتؤكد المادة السادسة عشرة مسؤولية المسؤول الحكومي عن تجنب تعارض المصالح، والإخطار بما قد يثير الشك أو التساؤل في هذا الشأن.

ويظل تطبيق هذه النصوص مرتبطًا بالوقائع المحددة وطبيعة العلاقات المهنية والوظيفية، ومدى انطباق أحكام القانون على كل حالة، وهو ما يستلزم التمييز بين التساؤلات المتعلقة بالشفافية وبين إثبات وجود مخالفة قانونية.

استقلال القرار الاقتصادي.. المصلحة العامة أولًا

لا يقتصر تقييم استقلال القرار الاقتصادي على مدى الالتزام بالنصوص القانونية، بل يمتد إلى وضوح الإجراءات، وإتاحة المعلومات، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف أطراف السوق.

وتزداد أهمية هذه المبادئ في الملفات التي تتداخل فيها مصالح المنتجين والمستوردين والجهات التنظيمية، بما يتطلب قواعد واضحة للإفصاح، وآليات تضمن عرض وجهات النظر المختلفة، وتحافظ على ثقة مجتمع الأعمال في القرارات الاقتصادية.

ومع انعقاد قمة الصلب العربي، يبقى السؤال الأهم: ما الضمانات التي تكفل الفصل بين المسؤولية العامة والمصالح الخاصة، وتضمن أن تظل القرارات المنظمة للسوق قائمة على اعتبارات المصلحة العامة، بعيدًا عن أي تأثيرات محتملة؟

تم نسخ الرابط