رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

منابر الفتنة تتهاوى.. عواصم الخارج تغلق أبوابها أمام إعلام الإخوان

إعلام الإخوان
إعلام الإخوان

نهاية زمن الاستقواء بالخارج.. شاشات الإخوان تدفع ثمن خطاب التحريض

 

إعلام الإخوان في مهب الريح.. انكشاف الأجندة وسقوط الأقنعة

 

سقوط أبواق الإخوان في الخارج.. هل انتهى زمن التحريض ضد مصر؟
 

تشهد المنظومة الإعلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في الخارج خلال الفترة الأخيرة تطورات لافتة، تتمثل في تقليص نشاط عدد من القنوات الفضائية، وإغلاق عد من  المكاتب والاستوديوهات، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين، إلى جانب توقف بعض البرامج والقنوات عن البث أو انتقالها إلى دول أخرى.


وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأنها لا تتعلق فقط بأزمة مالية أو إدارية داخل المؤسسات الإعلامية المحسوبة على الجماعة، وإنما تكشف عن تحولات في موقف بعض الدول التي استضافت هذه المنصات، وعن تزايد الحساسية تجاه استخدام أراضيها ومنصاتها الإعلامية في إدارة صراعات سياسية مع دول أخرى، وفي مقدمتها مصر.

واللافت أن هذه التطورات جاءت على مراحل، بدأت في بعض الحالات بقيود على المحتوى والبرامج السياسية، كما حدث في تركيا عام 2021، ثم انتقلت إلى إغلاق مقار ونقل أنشطة، كما حدث مع قناة مكملين عام 2022، وصولاً إلى أزمات مالية وإدارية واسعة ظهرت بوضوح في التقارير المنشورة خلال أكتوبر ونوفمبر 2026.

 أبرز التطورات الأخيرة بشأن قنوات الإخوان في الخارج

تطورات حديثة في الأول من نوفمبر 2026، حين نشرت العربية والحدث تقريراً عن أزمة مالية وإدارية واسعة تضرب القنوات والمنصات الإعلامية المرتبطة بالإخوان في الخارج.

ووفقاً للمعلومات التي نقلها التقرير عن مصادره فقنوات الشرق ومكملين والحوار، إلى جانب شبكة رصد، اتجهت إلى الاستغناء عن نحو 80% من المذيعين والعاملين والفنيين،
سبقت ذلك إجراءات مماثلة طالت قناتي وطن ومسك في تمهيد واضح على الخطوة الأخيرة والحتمية بالاغلاق.

ووفق التقارير أغلقت مكاتب ومقار إعلامية، من بينها مكتب شبكة رصد في إسطنبول حيث تراجعت البرامج الرئيسية، وجرى تقليص فرق العمل إلى الحد الأدنى، فيما تواجه بعض هذه المؤسسات احتمال التوقف النهائي إذا لم تتوافر مصادر تمويل جديدة.


وتشير هذه المعلومات إلى أزمة تتجاوز مجرد إعادة الهيكلة، لتطال قدرة هذه المؤسسات على الاستمرار في النشاط الإعلامي من الأساس. 

قنوات أغلقت وأخرى في الطريق 

. قناة مكملين
أعلنت في أبريل 2022 إغلاق مقرها واستوديوهاتها في تركيا ونقل أعمالها إلى خارج البلاد. وجاء ذلك بعد ضغوط وقيود على البرامج السياسية التي تتناول الشأن المصري، في سياق التقارب المصري التركي.

ودلال ذلك وفق الخبرا هو أن الدولة المضيفة لم تعد راغبة في تحمل تبعات استخدام أراضيها منصةً للصراع الإعلامي والسياسي مع مصر.

. قناة الشرق
تعرضت برامجها لقيود في تركيا عام 2021، وشملت الإجراءات تغيير خريطة البرامج وإيقاف بعض البرامج السياسية ذات الخطاب الحاد تجاه الحكومة المصرية وفي إشارة إلى 
أن حرية العمل الإعلامي في الدولة المضيفة لا تعني السماح باستخدام المنبر الإعلامي للإضرار بالعلاقات الدبلوماسية أو تجاوز القواعد المنظمة للعمل الصحفي.

قناة وطن
كانت ضمن القنوات الثلاث التي شملتها التعليمات التركية عام 2021 بشأن تعديل السياسة التحريرية والابتعاد عن الهجوم السياسي على مصر. كما ورد اسمها ضمن المؤسسات التي تواجه ضغوطاً مالية وإدارية في تقارير نوفمبر 2026وبالتزامن مع تراجع قدرة هذه القنوات على العمل بحرية وفق خطاب سياسي يتعارض مع توجهات الدولة التي تستضيفها. 

قناة الشعوب
في سبتمبر 2025، تحدثت تقارير صحفية عن وقف بث القناة من مقرها الأوروبي، بعد نحو ثلاث سنوات من انطلاقها، مع تداول معلومات عن احتمالات نقل نشاطها إلى دول أخرى. كما أعلن مقدم برنامجها الرئيسي توقف البرنامج على شاشتها وخاصة مع صعوبة استمرار بعض المنصات في الحفاظ على مقار بث ثابتة في الخارج، والاضطرار إلى البحث عن بيئات جديدة للعمل. 
 

. قناة الحوار
ورد اسمها ضمن المؤسسات التي تواجه أزمة مالية وتقليصاً للنشاط، كما تحدثت تقارير نوفمبر 2026 عن إغلاق بعض مقارها وتراجع قدرتها التشغيلية مايعني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على المؤسسات الموجودة في تركيا، بل امتدت إلى أجزاء من الشبكة الإعلامية الموجودة في أوروبا أيضاً. 
 

ماذا تعني هذه الإجراءات؟

يمكن قراءة هذه التطورات من خلال خمسة أبعاد رئيسية:
1. اكتشاف تعارض الخطاب الإعلامي مع مصالح الدول المضيفة، من أبرز الشواهد على ذلك ما حدث في تركيا عام 2021.
 

فقد كشفت صحيفة الشرق الأوسط في مارس من ذلك العام أن السلطات التركية طلبت من قنوات الشرق ومكملين ووطن الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامي، والابتعاد عن الهجوم على الرئيس المصري والحكومة المصرية، ووقف ما وصفته التقارير بحملات التحريض والسباب والإساءة إلى مصر ودول الخليج.
كما أشارت الصحيفة إلى تهديد القنوات بعقوبات قد تصل إلى الإغلاق وترحيل بعض الإعلاميين في حالة عدم الالتزام.

وهنا تظهر نقطة مهمة وهي عندما تجد دولة مضيفة أن نشاط مؤسسات إعلامية موجودة على أراضيها قد يضر بعلاقاتها الخارجية، فإنها تعيد النظر في السماح باستمرار هذا النشاط بالشكل نفسه، وهذا ما حدث في الحالة التركية مع إعادة ترتيب العلاقة مع القاهرة. 
2. تحول القنوات من العمل الإعلامي إلى ساحة للصراع السياسي

المشكلة ليست في انتقاد الحكومات أو معارضة سياساتها؛ لكن الفارق يكمن في طبيعة الممارسة الإعلامية، وهل تقوم على
تقديم معلومات موثقة والتحقق من الأخبار وعرض وجهات النظر المختلفة، بل العكس صحيح تماما حيث دأبت هذه القنوات الفضائية على نشر معلومات غير موثقة وإعادة تدوير الشائعات، بجانب توظيف الأزمات الاجتماعية والاقتصادية لإثارة الغضب والانقسام بخلاف التحريض على العنف أو الكراهية واستهداف مؤسسات الدولة والمجتمع بخطاب عدائي مستمر.

3. إدراك الدول المضيفة أن استضافة هذه القنوات لها تكلفة سياسية ودبلوماسية
توضح التجربة التركية أن استضافة قنوات تهاجم دولة ترتبط معها الدولة المضيفة بمصالح سياسية واقتصادية وأمنية قد تتحول إلى عبء على سياستها الخارجية.


فتركيا، عندما اتجهت إلى تطبيع علاقاتها مع مصر، أصبحت أقل استعداداً للسماح باستمرار خطاب إعلامي يتناقض مع هذا التوجه.
وهذا يعني أن الدول المضيفة باتت توازن بين حرية الإعلام من جهة، ومصالحها الوطنية والتزاماتها القانونية وعلاقاتها الخارجية من جهة أخرى.


4. انكشاف هشاشة البنية التمويلية والإدارية لهذه المنصات
تكشف التطورات المعلنة في نوفمبر 2026 أن بعض هذه المؤسسات تواجه مشكلات في التمويل والرواتب والاستمرار التشغيلي.
وهذا يطرح تساؤلات عن طبيعة مصادر التمويل، ومدى استدامتها، وعلاقة هذه المؤسسات بالشبكات السياسية والتنظيمية التي تدعمها.
 

كما أن الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين وإغلاق الاستوديوهات والمقار يشيران إلى تراجع القدرة على إنتاج محتوى فضائي واسع النطاق، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة اختفاء نشاطها الرقمي.


ثانياً: تحويل أراضي الدول إلى منصات لتصدير الخلافات السياسية.
قد يؤدي السماح باستمرار حملات إعلامية عدائية إلى توتر العلاقات الثنائية، وخلق انطباع بأن الدولة المضيفة تتسامح مع نشاط يستهدف دولة أخرى من أراضيها.
ثالثاً: اختبار جدية الدول في احترام قواعد العلاقات الدولية.

الرسائل السياسية 

تتيح هذه التطورات لمصر استخلاص عدد من الرسائل المهمة منها نجاح المسار الدبلوماسي وأن العلاقات المصرية مع الدول التي تستضيف هذه القنوات يمكن أن تتقدم عندما تتراجع الملفات الإعلامية التي كانت تمثل مصدراً للتوتر.

تم نسخ الرابط