ارتفاع أسعار الذهب عالميا بعد تراجع أسعار النفط وانحسار مخاوف التضخم
تاثرا بالأحداث السياسية وتداعياتها الاقتصادية، ارتفعت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا بأكثر من 2% خلال تعاملات الاثنين 2 نوفمبر 2026، لتتعافى من أدنى مستوياتها في عام، مدعومة بتراجع أسعار النفط وانحسار بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم، بالتزامن مع ترقب المستثمرين الانتخابات النصفية الأمريكية وتطورات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% ليصل إلى 3957.19 دولار للأونصة، بعدما أنهى تعاملات الجمعة الماضية على انخفاض حاد بلغ 3.6%، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير المنشور الاثنين.
كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 2026 بنسبة 1.77%، لتسجل 3967.40 دولار للأونصة، في ظل تحسن الإقبال على المعدن النفيس عقب موجة الخسائر الأخيرة.
تراجع النفط يدعم أسعار الذهب عالميًا
جاء انتعاش الذهب بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط بأكثر من 6% خلال تعاملات الاثنين، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم واستمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وجاء تراجع الخام وسط تطورات دبلوماسية مرتبطة بالمحادثات الإيرانية القطرية الرامية إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي عزز آمال الأسواق في احتواء التوترات التي أثرت على إمدادات الطاقة وحركة التجارة في المنطقة.
ويؤثر انخفاض أسعار النفط في توقعات التضخم، إذ يمكن أن يؤدي تراجع تكاليف الطاقة إلى تخفيف الضغوط السعرية. وينعكس ذلك على تحركات الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، ويصبح أكثر جاذبية نسبيًا عندما تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
توقعات الفائدة الأميركية تحد من مكاسب المعدن الأصفر
رغم الارتفاع القوي للذهب، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأميركية من العوامل الرئيسية التي تحرك أسعار المعادن النفيسة، في ظل استمرار القلق بشأن التضخم واحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل.
وقال بيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير محللي المعادن لدى شركة «زانر ميتالز»، إن تراجع أسعار النفط ساعد في تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم، لكنه أشار إلى استمرار توقعات رفع الفائدة الأميركية، رغم تراجع احتمالات هذا السيناريو قليلًا خلال جلسات التداول الأخيرة.
وأضاف أن تحركات الدولار الأميركي قدمت دعمًا إضافيًا للذهب، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة تساعدهم على تقييم المسار المتوقع لقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى تقرير الوظائف الأميركي المنتظر خلال الأسبوع، لما يمثله من أهمية في تقييم قوة سوق العمل ومدى تأثيرها على قرارات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
خسائر الأسبوع الماضي تضغط على سوق الذهب
واجه المعدن الأصفر ضغوطًا بيعية قوية خلال الأسبوع الماضي، بعدما أدت المخاوف من استمرار التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية.
كما ساهمت موجة التراجع التي شهدتها أسواق الأسهم العالمية، على خلفية مخاوف مرتبطة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، في دفع بعض المستثمرين إلى بيع حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة وتغطية خسائرهم في أصول أخرى.
وأدى ذلك إلى هبوط الذهب إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025، قبل أن تعود الأسعار للارتفاع مع بداية الأسبوع الجديد، مستفيدة من تراجع النفط وتحسن المعنويات في أسواق المعادن النفيسة.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم اليوم
امتد التحسن إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى خلال تعاملات الاثنين، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.4% لتصل إلى 50.77 دولار للأونصة، بعدما هبطت دون مستوى 50 دولارًا خلال جلسة الجمعة الماضية للمرة الأولى منذ أواخر نوفمبر 2025.
كما صعد البلاتين بنسبة 1.04% ليسجل 1446.10 دولار للأونصة، عقب وصوله في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته في 13 شهرًا.
في المقابل، تراجع البلاديوم بنسبة 0.63% ليصل إلى 970.25 دولار للأونصة، بعدما سجل أدنى مستوى له في 17 شهرًا خلال تعاملات الجمعة.
وتظل تحركات الذهب والمعادن النفيسة خلال الأيام المقبلة مرتبطة بتطورات أسعار الطاقة، واتجاهات الدولار، والبيانات الاقتصادية الأميركية، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة ونتائج الانتخابات النصفية الأميركية، التي قد تؤثر في توجهات المستثمرين نحو الأصول المختلفة.