رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ثغرات في التدريب والتعيين والرقابة.. 3 ملفات تكشف تحديات العدالة الاجتماعية أمام الحكومة

مجلس النواب
مجلس النواب

فتح عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ 3 ملفات مهمة تتعلق بحقوق المواطنين والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، في تحركات رقابية وتشريعية تستهدف وضع حلول جذرية لأزمات تمس مستقبل الشباب والأسر المصرية.

وتصدرت هذه الملفات أزمة سنة الامتياز بكليات الطب البيطري وما تثيره من تساؤلات بشأن الحقوق المالية والمهنية للخريجين، وأزمة استبعاد متقدمي الدفعة الخامسة من مسابقة تعيين 30 ألف معلم وسط مطالب بكشف معايير المفاضلة وإعلان أسباب الاستبعاد، إلى جانب مواجهة ظاهرة عمالة الأطفال وتشديد الرقابة على المزارع وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.

وأكد النواب أن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص يتطلبان وضوح القواعد المنظمة، والشفافية في القرارات الحكومية، وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية نتيجة قصور الإجراءات أو غياب آليات الرقابة والمتابعة.

إيهاب خالد فتح الباب: سنة امتياز الأطباء البيطريين تحتاج إلى إعادة تنظيم.. لا لتحميل الخريجين أعباء مالية أو رسومًا

أكد اللواء إيهاب خالد فتح الباب، عضو مجلس النواب، ضرورة إعادة النظر في آليات تطبيق سنة الامتياز بكليات الطب البيطري، بما يضمن حماية الحقوق التعليمية والمهنية للخريجين وتحقيق العدالة والمساواة مع خريجي الكليات الصحية الأخرى.

وفي هذا الإطار، تقدم النائب بطلب إحاطة إلى المستشار الدكتور هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن الإشكاليات القانونية والتنظيمية المرتبطة بسنة الامتياز، وما تثيره من تساؤلات حول طبيعتها وآثارها على الحقوق المالية والمهنية للخريجين.

وأوضح فتح الباب أن الملف يستند إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 407 لسنة 2021، والمادة 183 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، والتي تحدد مدة الدراسة للحصول على بكالوريوس الطب البيطري بست سنوات، تشمل خمس سنوات دراسية يعقبها عام للتدريب العملي.

فصل الدراسة الأكاديمية عن سنة الامتياز

وأشار النائب إلى أن آليات تطبيق سنة الامتياز الحالية تثير تساؤلات بشأن طبيعتها القانونية والمهنية، وما إذا كانت تمثل مرحلة تدريبية مستقلة أم امتدادًا إلزاميًا للبرنامج الدراسي، وما يترتب على ذلك من آثار تتعلق بالحقوق المالية والمهنية للخريجين.

وأكد أن وجود تفاوت في المعاملة بين خريجي الطب البيطري ونظرائهم في الكليات الصحية الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالحقوق والامتيازات خلال فترة التدريب، يستدعي تدخلًا رقابيًا عاجلًا لضبط المنظومة وتحقيق تكافؤ الفرص.

وطالب بإعادة النظر في قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 407 لسنة 2021، بما يضمن الفصل الواضح بين الدراسة الأكاديمية وسنة الامتياز، واعتبارها سنة خبرة مهنية مستقلة ذات طبيعة تدريبية عملية، وليست امتدادًا للسنوات الدراسية.

شهادة بكالوريوس مستقلة ومكافآت للمتدربين

ودعا فتح الباب إلى منح شهادة البكالوريوس عقب استكمال الدراسة الأكاديمية، وإصدار شهادة مستقلة بعد اجتياز سنة الامتياز، إلى جانب تخصيص بند مالي في الموازنة العامة للدولة لضمان صرف مكافآت للمتدربين والمدربين، وتطوير أماكن التدريب ودعمها بما يضمن جودة العملية التدريبية واستمراريتها.

وشدد على ضرورة عدم تحميل خريجي الطب البيطري أي أعباء أو رسوم خلال سنة الامتياز، تحقيقًا لمبدأ المساواة مع باقي التخصصات الصحية، مطالبًا بوضع خطة وطنية موحدة ومعتمدة للتدريب، تتضمن المستهدفات العلمية والمهارية والمعارف والمهارات المطلوب اكتسابها خلال هذه الفترة.

كما أكد أهمية إلزام جميع جهات التدريب بتطبيق معايير موحدة وواضحة، بما يضمن توحيد مستوى التأهيل العلمي والمهني للخريجين على مستوى الجمهورية، ويحد من التفاوت بين الجامعات ومؤسسات التدريب المختلفة.

واختتم طلب الإحاطة بالمطالبة باستخدام مجلس النواب أدواته الرقابية لمناقشة الملف بصورة عاجلة، وتوجيه الحكومة والجهات المعنية لتوضيح الأسس القانونية والتنظيمية المنظمة لسنة الامتياز، بما يكفل الحفاظ على حقوق خريجي الطب البيطري وتحقيق مطالبهم المشروعة.

أيمن الصفتي: حادث الطريق الأوسطي يكشف خطورة عمالة الأطفال.. ومطلوب رقابة صارمة على المزارع

وفي ملف الحماية الاجتماعية، تحرك النائب أيمن الصفتي، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، لمواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال، مطالبًا بتعزيز الرقابة على المزارع وتطوير آليات البحث الاجتماعي للوصول إلى الأسر الأكثر احتياجًا.

وتقدم الصفتي باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الشيوخ، موجهًا إلى وزيري العمل والتضامن الاجتماعي، بشأن مواجهة الظاهرة، وذلك على خلفية الحادث الذي شهده الطريق الأوسطي وأسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من أبناء قرية تادرس بمركز سنورس، من بينهم أطفال.

مكاتب العمل أمام مسؤولية التفتيش على المزارع

وأوضح الاقتراح أن الحادث أعاد فتح ملف عمالة الأطفال والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بعض الأسر إلى خروج أبنائها للعمل في سن مبكرة، بما يعرض حياتهم للخطر ويحرمهم من استكمال تعليمهم.

وتناول الصفتي أوجه القصور في الرقابة الميدانية على المزارع، متسائلًا عن دور مكاتب العمل في التفتيش الدوري ورصد مخالفات تشغيل الأطفال، والتأكد من الالتزام بالقوانين المنظمة لعملهم، لا سيما حظر تشغيل من هم دون السن القانونية ومنع إلحاقهم بالأعمال الخطرة.

البحث الاجتماعي بوابة الوصول إلى الأسر الأكثر احتياجًا

وسلط الاقتراح الضوء على أهمية الدور الميداني لوزارة التضامن الاجتماعي في حصر الأسر الفقيرة، والوصول إلى الحالات التي قد تضطر إلى الدفع بأطفالها إلى سوق العمل بدلًا من استكمال تعليمهم، بما يضمن التدخل المبكر وتوفير مظلة الحماية الاجتماعية.

وطالب الصفتي بتكثيف حملات التفتيش على المزارع، وتفعيل البحث الاجتماعي الميداني، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، إلى جانب توفير الدعم والرعاية اللازمة للأسر المتضررة، بما يحمي الأطفال من مخاطر العمل المبكر ويحد من تكرار مثل هذه الحوادث.

ياسر منصور قدح: استبعاد متقدمي الدفعة الخامسة من مسابقة الـ30 ألف معلم يثير تساؤلات.. ومطالب بلجنة محايدة لإنصاف المتضررين

وفي ملف التعليم والتوظيف، فتح النائب ياسر منصور قدح، عضو مجلس النواب، ملف استبعاد متقدمي الدفعة الخامسة من مسابقة تعيين 30 ألف معلم، مطالبًا بكشف معايير المفاضلة والخصومات التي جرى تطبيقها، وإنصاف المتضررين من قرارات الاستبعاد.

وتقدم قدح بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن الأزمة والغموض الذي يشوب معايير حساب الوزن النوعي والخصومات.

مئات الشكاوى من الاستبعاد المفاجئ

وأوضح النائب أن مكتبه تلقى مئات الشكاوى والاستغاثات من المتضررين الذين اجتازوا مراحل واختبارات متعددة على مدار الأشهر الماضية، قبل أن يطالهم الاستبعاد المفاجئ دون توضيح لأسباب قانونية أو معايير إدارية محددة، وهو ما أحدث حالة من القلق والاحتقان بين آلاف الأسر المصرية.

ورصد قدح عددًا من الإشكاليات الرئيسية، في مقدمتها المطالبة بإعادة اختبارات اللياقة البدنية لمتقدمين سبق لهم اجتيازها واستكمال بقية المراحل، بما يثير تساؤلات بشأن استقرار المراكز القانونية ومبدأ تكافؤ الفرص.

كما أشار إلى وجود غموض وتباين في احتساب درجات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والوزن النسبي للاختبارات، حيث استُبعد متقدمون حاصلون على درجات مرتفعة لصالح آخرين أقل، دون إعلان المعادلة الرقمية المعتمدة.

معايير جديدة وخصومات غير معلنة

وأضاف عضو مجلس النواب أن الأزمة تشمل تطبيق حدود جديدة تتعلق بالوزن الجسماني وخصومات على الدرجات لم تكن معلنة في بداية المسابقة أو في الدفعات السابقة، فضلًا عن استمرار تعليق مصير آلاف المعلمين على قوائم الانتظار دون حل نهائي أو إعلان نتائج تكميلية للتعيين وفقًا للدرجات المتاحة والاحتياجات الفعلية للمدارس.

لجنة محايدة لفحص التظلمات وإعلان أسباب الاستبعاد

وطالب النائب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بالمجلس بصورة عاجلة، واستدعاء ممثلي الحكومة لتقديم رد رسمي يوضح المعادلة الفعلية لحساب الوزن النوعي والأوزان النسبية والحد الأدنى للقبول.

كما طالب بتقديم التفسير القانوني والتنظيمي لإعادة الاختبار الرياضي لمن سبق اجتيازه، وتشكيل لجنة محايدة لفحص التظلمات وإعلان أسباب الاستبعاد بشكل مسبب لكل متقدم على حدة.

وشدد قدح على ضرورة اتخاذ خطوات فورية لإنهاء أزمة قوائم الانتظار وإصدار نتيجة تكميلية لاستيعاب المستحقين، بما يسهم في تحقيق العدالة بين المتقدمين والاستفادة من الكفاءات المتاحة وسد العجز في المعلمين بالمدارس.

تم نسخ الرابط