رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأحوزة العمرانية وحماية الأراضي الزراعية.. ملفان على طاولة البرلمان لتخفيف أعباء المواطنين ومواجهة المخاطر البيئية

مجلس النواب
مجلس النواب

فتح عدد من أعضاء مجلس النواب ملفين مهمين يرتبطان بشكل مباشر بحياة المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة، الأول يتعلق بضرورة تحديث الأحوزة العمرانية بالقرى والمدن وإنهاء المعوقات التي تواجه المواطنين في استخراج تراخيص البناء، والثاني يستهدف حماية الأراضي الزراعية والمزارعين بمركز الصف من تداعيات تسرب المياه من مصرف كوم أمبو، وما يمثله ذلك من تهديد للثروة الزراعية والصحة العامة والبيئة.

وأكد النواب أن التعامل الجاد مع هذه الملفات يتطلب تحركًا حكوميًا سريعًا، ووضع حلول عملية وجداول زمنية واضحة للتنفيذ، بما يحقق التوازن بين تيسير الخدمات للمواطنين والحفاظ على مقدرات الدولة ومواردها الطبيعية، مشددين على أن دور البرلمان لا يقتصر على رصد المشكلات، وإنما يمتد إلى طرح الحلول ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع.

عيد حماد: تحديث الأحوزة العمرانية ضرورة لإنهاء معاناة المواطنين وتحريك سوق البناء

أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب، أن تحديث الأحوزة العمرانية بالقرى والمدن أصبح ضرورة ملحة لإنهاء معاناة المواطنين مع تعقيدات الحصول على تراخيص البناء، وتمكينهم من الاستفادة القانونية من أراضيهم، مشيرًا إلى أن استمرار تأخر اعتماد الأحوزة يتسبب في تعطيل مصالح المواطنين وزيادة الأعباء الاقتصادية والمعيشية عليهم.

وأوضح حماد أن ملف الأحوزة العمرانية يرتبط بحياة ملايين المواطنين بمختلف المحافظات، ولم يعد مقبولًا استمرار وجود مناطق مأهولة بالسكان خارج نطاق الأحوزة المعتمدة، أو تعطيل مصالح المواطنين بسبب إجراءات إدارية لا تتناسب مع واقع النمو السكاني والاحتياجات الفعلية للقرى والمدن.

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بإطلاق خطة تنفيذية عاجلة لتحديث الأحوزة العمرانية، تتضمن حصر المناطق الأكثر احتياجًا، وتحديد أولويات التحديث، ووضع جدول زمني ملزم للانتهاء من اعتماد الأحوزة الجديدة، بالتنسيق بين وزارة الإسكان وهيئة التخطيط العمراني ووزارة التنمية المحلية والمحافظات.

تنشيط الاستثمار وتوفير فرص العمل

وأشار حماد إلى أن حل أزمة الأحوزة العمرانية لن يقتصر على تسهيل استخراج تراخيص البناء، بل سيمتد أثره إلى تنشيط قطاع التشييد والبناء، وتحريك سوق مواد البناء، وتشجيع الاستثمارات العقارية المنظمة، وتوفير آلاف فرص العمل، فضلًا عن زيادة موارد الدولة من خلال التراخيص القانونية.

وشدد على أهمية إنشاء منظومة إلكترونية موحدة تتيح للمواطنين الاستعلام عن موقف مناطقهم من التحديث، والتعرف على الاشتراطات البنائية وإجراءات استخراج التراخيص ومواعيد إنجازها، بما يعزز الشفافية ويحد من البيروقراطية وتضارب المعلومات.

وأكد حماد أن تحديث الأحوزة العمرانية لا يعني فتح الباب أمام التوسع العشوائي أو التعدي على الأراضي الزراعية، وإنما يستهدف تحقيق التوازن بين حق المواطن في السكن والبناء وفقًا للقانون، والحفاظ على الرقعة الزراعية، ودعم التخطيط العمراني المنظم.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحرك حكومي جاد وسريع لإنهاء هذا الملف، وتقديم حلول عملية تنعكس على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن تيسير البناء القانوني يمثل أحد الملفات المهمة لتحقيق التنمية الشاملة والاستقرار المجتمعي.

فيصل أبو عريضة: تسرب مياه مصرف كوم أمبو يهدد آلاف الأفدنة بالصف.. وتحرك عاجل لإنقاذ الأراضي الزراعية

وفي ملف آخر، تحرك النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن بدائرة الصف، وعضو لجنة الإدارة المحلية، برلمانيًا لحماية الأراضي الزراعية وصحة المواطنين، حيث تقدم بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الموارد المائية والري والزراعة، بشأن تداعيات ارتفاع منسوب المياه المتسربة من مصرف كوم أمبو، وما تسببه من مخاطر بيئية وزراعية تهدد عددًا من قرى مركز الصف.

وكشف أبو عريضة عن تفاقم أزمة تسرب المياه من المصرف، في ظل عدم تناسب قدرته الاستيعابية مع كميات المياه الواردة إليه، الأمر الذي أدى إلى تسرب المياه باتجاه الأراضي الزراعية بمركز الصف عبر الظهير الصحراوي، وسط غياب المصارف القاطعة وشبكات الصرف الكافية لاستيعاب المياه ومنع وصولها إلى الأراضي والقرى المحيطة.

تملح التربة وانخفاض الإنتاجية.. مخاطر تهدد المزارعين

وحذر النائب من اتساع نطاق الأراضي الزراعية المهددة، في ظل تقديرات تشير إلى تأثر آلاف الأفدنة بقرى المركز، بما ينذر بخسائر زراعية واقتصادية لا تقتصر على المحاصيل الحالية، وإنما قد تمتد إلى تدهور خصوبة التربة وانخفاض قدرتها الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن استمرار تسرب المياه دون وجود منظومة صرف فعالة قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الملوحة بالتربة وتراجع خصوبتها، بما يؤثر على نمو المحاصيل وجودتها وإنتاجيتها، ويهدد استدامة النشاط الزراعي بالمنطقة.

وطالب أبو عريضة بتدخل فني عاجل لحصر الأراضي المتضررة، وتحليل عينات التربة والمياه، وتحديد مستويات الملوحة ومدى تأثر الخصائص الزراعية، إلى جانب وضع خطة متكاملة لمعالجة الأراضي المتضررة واستعادة قدرتها الإنتاجية.

مصارف قاطعة وتبطين المصرف.. حلول عاجلة لوقف التسرب

ولفت إلى أن الأزمة لا تتوقف عند الأضرار الزراعية، بل تمتد إلى مخاطر بيئية وصحية نتيجة انتشار المياه الراكدة، وما قد تهيئه من بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات وانتشار المخاطر الصحية، وهو ما يستوجب معالجة أسباب التسرب من جذورها.

وطالب عضو لجنة الإدارة المحلية بإنشاء مصارف قاطعة عرضية بالتنسيق مع مصرف كوم أمبو، لاعتراض المياه المتسربة قبل وصولها إلى الأراضي الزراعية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمصرف من خلال تبطينه بمواد عازلة مناسبة، ودراسة زيادة سعته الاستيعابية بما يتناسب مع كميات المياه الواردة إليه.

كما دعا إلى تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم ممثلين عن وزارات الموارد المائية والري والزراعة والتنمية المحلية، لمعاينة المناطق المتضررة وتحديد أسباب التسرب ووضع خطة عاجلة للعلاج، مع إجراء حصر ميداني شامل للأراضي المتضررة والمهددة.

دعم المزارعين وتعويض المتضررين

وشدد أبو عريضة على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لوقف التسرب ومنع اتساع نطاق الأضرار، وإعداد خطة فنية لاستصلاح الأراضي المتضررة ومعالجة تملح التربة واستعادة قدرتها الإنتاجية، فضلًا عن بحث آليات دعم المزارعين المتضررين وتعويضهم وفقًا للضوابط والإجراءات المعمول بها.

وأكد أن الأزمة تمثل قضية تتعلق بحماية الثروة الزراعية والأمن البيئي والغذائي، وترتبط بشكل مباشر بمصادر دخل آلاف الأسر، مطالبًا الحكومة بوضع جدول زمني واضح لتنفيذ الحلول المقترحة، وإجراء متابعة دورية لضمان معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة وحماية الأراضي الزراعية والمواطنين بقرى مركز الصف.

تم نسخ الرابط