رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

سيناريوهات عودة الدولار إلى أقل من ال50 جنيها.. التوترات الإقليمية كلمة السر

رغم موجة الارتفاع الأخيرة في سعر الدولار وتجاوز مستوى 56 جنيها داخل البنوك المصرية، فإن عودة العملة الأمريكية إلى التراجع خلال الفترة المقبلة تظل أحد السيناريوهات المطروحة، مع إمكانية تحركها مجددا في نطاق 48 و49 جنيها، حال تحسن تدفقات النقد الأجنبي وانحسار الضغوط الخارجية التي أثرت على سعر الجنيه خلال الأسابيع الماضية. 

ولا يستند هذا السيناريو إلى توقعات متفائلة فقط، وإنما تدعمه تقديرات صادرة عن مؤسسات مالية دولية، في مقدمتها بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي، الذي وضع الدولار في نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيها وفق السيناريو الأساسي للعام المالي 2026/2027. 

 إمكانية تراجع الدولار إلى نطاق يتراوح بين 46 و48 جنيها في السيناريو الأكثر تفاؤلا 

وأشار البنك إلى إمكانية تراجع الدولار إلى نطاق يتراوح بين 46 و48 جنيها في السيناريو الأكثر تفاؤلا، حال انخفاض أسعار النفط وتراجع التوترات الإقليمية، إلى جانب عودة الاستثمارات الأجنبية بقوة إلى السوق المصرية. 

وتأتي هذه التقديرات في وقت تمتلك فيه مصر عددا من مصادر النقد الأجنبي التي يمكن أن تدعم الجنيه، وعلى رأسها تحويلات المصريين بالخارج، والتي سجلت مستويات قوية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، بما يوفر قدرا أكبر من الحماية أمام الصدمات الخارجية.

كما يمثل تحسن إيرادات السياحة وقناة السويس وزيادة الصادرات المصرية أحد العوامل المهمة التي يمكن أن تساهم في زيادة المعروض من الدولار داخل الجهاز المصرفي، وتقليل الضغوط على سوق الصرف. 

ويرى مراقبون أن استدامة هذه الموارد تظل العامل الأهم، إذ إن الاعتماد على تدفقات قصيرة الأجل أو استثمارات سريعة الخروج يجعل سوق الصرف أكثر تأثرا بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية.

دور أسعار النفط

وتبرز أسعار النفط أيضا كعامل مؤثر في اتجاه الدولار، حيث إن تراجع أسعار الطاقة عالميا قد يؤدي إلى خفض جزء من فاتورة استيراد الوقود والطاقة، وبالتالي تقليل احتياجات مصر من العملة الأجنبية، وهو ما قد يمنح الجنيه مساحة أكبر للتحسن. 

لكن الوصول إلى مستويات 48 أو 49 جنيها لن يكون تلقائيا، إذ قد يؤدي استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة أو خروج الاستثمارات الأجنبية إلى استمرار الدولار عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى سيناريو أكثر تحفظا، إذ وضعت بحوث برايم الدولار في نطاق يتراوح بين 50 و54 جنيها بنهاية العام، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأسواق العالمية وتدفقات النقد الأجنبي.

شروط تراجع الدولار

وبين احتمالات الصعود والتراجع، يبقى السيناريو الأكثر تفاؤلا مرتبطا بتحسن مستدام في موارد مصر الدولارية، وزيادة الاستثمارات والإنتاج والصادرات، مع استمرار سياسة سعر الصرف المرن. 

وبالتالي، فإن عودة الدولار إلى مستويات 48 و49 جنيها تظل احتمالا اقتصاديا له ما يدعمه، لكنها ليست نتيجة مضمونة أو موعدا محددا لانخفاض سعر الصرف، إذ ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بتطور الظروف الاقتصادية المحلية والخارجية خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط