رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«مشروعنا مش للمنازل».. النائبة أميرة صابر تكشف حقيقة مشروع قانون مكافحة هدر الطعام

أميرة صابر
أميرة صابر

انتقدت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، طريقة تناول بعض المواقع الصحفية لكلمتها خلال مناقشة عامة بمجلس الشيوخ بشأن سياسة الحكومة في تعزيز منظومة الأمن الغذائي، متهمةً بعض العناوين بتقديم مضمون مغاير لما طرحته، بما أوحى للقراء بأن مشروعها التشريعي يستهدف محاسبة المواطنين على الطعام الذي يهدرونه داخل المنازل.

وقالت صابر، في منشور عبر صفحتها الشخصية على موقع «فيس بوك»، إن كلمتها ركزت على فجوة تشريعية تتعلق بهدر الطعام في مصر، وهي القضية التي عملت عليها خلال عضويتها بمجلس النواب، من خلال تقديم مشروع قانون لتنظيم مكافحة هدر الطعام وتشجيع إعادة توزيعه وتدويره والتبرع به.

وأضافت أن بعض العناوين الصحفية دفعت، بحسب وصفها، إلى فهم خاطئ لمضمون المشروع، وهو ما أدى إلى تعرضها لهجوم وتعليقات مسيئة، مؤكدةً أن القضية الأساسية تتعلق بإنقاذ الطعام الصالح للاستهلاك من الإتلاف، وليس التدخل في استهلاك المواطنين داخل منازلهم.

«مشروع القانون لا يستهدف طعام المواطنين».. أميرة صابر توضح الفكرة

وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن مشروع القانون الذي تقدمت به لا يستهدف الطعام الذي يهدره المواطنون داخل المنازل، وإنما يركز على الكميات الكبيرة من الغذاء الصالح للاستهلاك الآدمي التي تتخلص منها المطاعم والفنادق ومقدمو خدمات الطعام، رغم إمكانية إعادة توزيعها على المستحقين.

وأشارت إلى أن كميات من الطعام تظل صالحة للاستهلاك، لكنها تنتهي في صناديق القمامة بسبب مخاوف قانونية وصحية لدى المنشآت من التبرع بها، لافتةً إلى أن المشروع سعى إلى وضع إطار ينظم عملية التبرع ويحدد مسؤوليات الأطراف المعنية، بما يشجع المنشآت على إعادة توزيع الفائض الآمن بدلًا من إتلافه.

وشددت صابر على أن مشروعها لم يتضمن عقوبات سالبة للحرية، وإنما اعتمد على مزيج من الحوافز والغرامات لتشجيع المطاعم وتجار التجزئة ومقدمي خدمات الطعام على التبرع بالفائض الصالح للاستهلاك الآدمي.

تجارب دولية لمواجهة هدر الطعام.. فرنسا وإيطاليا وكوريا الجنوبية نماذج مختلفة

واستعرضت النائبة، في منشورها، عددًا من التجارب الدولية في مكافحة هدر الطعام، موضحةً أن التشريعات اتخذت مسارات متعددة، من بينها حظر إتلاف الطعام الصالح، وإلزام بعض المنشآت بالتبرع، وتقديم حوافز ضريبية، وحماية المتبرعين من المسؤولية القانونية في حالات محددة، وفرض رسوم أو غرامات على الهدر.

وأشارت إلى التجربة الفرنسية التي تتضمن إلزام متاجر كبرى باتخاذ ترتيبات للتبرع بالطعام الصالح، والتجربة الإيطالية التي تعتمد بدرجة كبيرة على تبسيط إجراءات التبرع وتقديم الحوافز، إلى جانب التجربة الكورية الجنوبية في جمع مخلفات الطعام وإعادة تدويرها.

كما لفتت إلى نماذج تشريعية أخرى في الولايات المتحدة والصين واليابان وإسبانيا، معتبرةً أن الاستفادة من التجارب الدولية كانت أحد الأسس التي استند إليها إعداد مشروع القانون المصري.

وقالت إن غياب إطار تشريعي عربي شامل مماثل، بحسب عرضها، كان من بين الدوافع التي شجعتها على العمل من أجل تقديم معالجة تشريعية للقضية في مصر.

برنامج قومي لمكافحة الهدر.. وتوزيع الأدوار بين سلامة الغذاء والتضامن الاجتماعي

وكشفت صابر أن فلسفة مشروع القانون تقوم على إنشاء برنامج قومي لمكافحة هدر الطعام، تشارك في تنفيذه الهيئة القومية لسلامة الغذاء ووزارة التضامن الاجتماعي، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وبنوك الطعام والجمعيات الخيرية المعنية بمكافحة الفقر.

وأضافت أن المشروع استهدف تنظيم عملية التبرع بالفائض الغذائي، من خلال إسناد مهام فحص الطعام وتغليفه إلى بنوك الطعام، بما يعالج مخاوف المنشآت من المسؤولية القانونية المرتبطة بسلامة الغذاء بعد التبرع به.

كما تضمن المشروع، وفقًا لما أوضحته النائبة، تشجيع الاستفادة من الفائض غير الصالح للاستهلاك الآدمي في مجالات أخرى، مثل إنتاج السماد العضوي، وفقًا للاشتراطات والتعليمات المنظمة لذلك.

تقارير دورية ورقابة على معدلات الهدر

وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن مشروع القانون تضمن آليات للمتابعة والرقابة، من بينها إلزام الهيئة القومية لسلامة الغذاء بتقديم تقرير سنوي إلى مجلس النواب، إلى جانب إلزام بنوك الطعام بتقديم بيانات دورية إلى مديريات التضامن الاجتماعي بشأن حالة هدر الطعام.

وأكدت أن توفير بيانات دقيقة ومحدثة يمثل عنصرًا مهمًا في تحديد حجم المشكلة، وتقييم نتائج السياسات المتبعة، ووضع حلول أكثر فاعلية للحد من إهدار الموارد الغذائية.

وأضافت أن معالجة هدر الطعام لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى قضايا الفقر والجوع وسوء التغذية والأمن المائي والبيئة، في ظل ما يتطلبه إنتاج الغذاء من موارد ومياه وطاقة.

«اتعبوا شوية واعملوا شغلكم».. رسالة للصحفيين بعد الجدل

ووجهت صابر انتقادًا حادًا لبعض التغطيات الصحفية، مطالبةً الصحفيين بالتحقق من مضمون التصريحات والمشروعات التشريعية قبل صياغة العناوين، وعدم الاكتفاء بالعناوين المثيرة التي قد تؤدي إلى تضليل الجمهور أو إخراج التصريحات من سياقها.

وقالت في منشورها: «فعزيزي الصحفي، عزيزتي الصحفية اتعبوا شوية أرجوكم واعملوا شغلكم وكفاية تريندات»، معتبرةً أن التناول غير الدقيق للقضايا البرلمانية قد يحول النقاش من مضمون التشريع وأهدافه إلى جدل لا يعكس حقيقة المقترحات المطروحة.

كما ردت بسخرية على تعليقات تناولت مظهرها الشخصي، مؤكدةً أن القضية التي أرادت طرحها تتعلق بمكافحة هدر الطعام والاستفادة من الغذاء الصالح، وليس بما جرى تداوله في بعض التعليقات.

واختتمت النائبة منشورها بالتأكيد على أهمية فهم الدور الذي تلعبه التغطية الصحفية في تشكيل الرأي العام تجاه العمل البرلماني، داعيةً إلى تقديم المعلومات التشريعية بصورة دقيقة تتيح للمواطنين تقييم المقترحات بناءً على مضمونها الفعلي وأهدافها.

تم نسخ الرابط