رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

سفارة المكسيك تحتفل بالتراث والمفاهيم الإنسانية عبر العمل الفني «أصداء الخلود»

تفصيلة

احتفلت سفارة المكسيك في مصر بيوم الموتى، بافتتاح العمل الفني أصداء الخلود، الذي يجسد تقليد المذبح المكسيكي المخصص لتقديم القرابين وتكريم ذكرى الراحلين، بمشاركة الفنان البصري روبرتو خيمينيز، القادم من ولاية أواخاكا المكسيكية إلى القاهرة للتعريف بتراث موطنه وفنونه.

 

وأقيمت الاحتفالية في المقر الرسمي لإقامة سفير المكسيك، بحضور القائم بأعمال السفير هيكتور أورتيجا، حيث أتاح العمل الفني مساحة للتلاقي بين الثقافتين المصرية والمكسيكية حول مفاهيم الحياة والموت والذاكرة، وما يجمع الشعبين من اهتمام بتكريم الأجداد والحفاظ على ذكراهم.

 

وقال هيكتور أورتيجا إن تقليد يوم الموتى يعكس إيمان المكسيكيين بأن الأحبة الراحلين يظلون جزءا من حياتهم ما داموا يتذكرونهم، موضحا أن المناسبة لا تمثل عبادة للموت أو تجاهلا لألم الفقد، بل تعبيرا عن استمرار حضور الراحلين في حياة ذويهم من خلال الذكريات والحكايات والعادات التي تركوها وراءهم.

 

وأضاف أن المكسيكيين يحرصون خلال هذه المناسبة على إعداد القرابين، واستحضار أسماء الراحلين وحكاياتهم وكلماتهم، وتذكر ما علموه لأبنائهم وأحفادهم، إلى جانب إعداد الأطعمة التي كانوا يحبونها وتخصيص مكان رمزي لهم بين أفراد الأسرة.

 

وأشار أورتيجا إلى أن تذكر الراحلين يمنح الأسر فرصة للاحتفاظ بذكريات أحبائها وتكريمهم، ونقل حكاياتهم من جيل إلى آخر، لافتا إلى أن مظاهر الاحتفال تختلف بين المناطق والمجتمعات والأسر؛ إذ تشمل الصلاة والغناء وإعداد الطعام وزيارة المقابر وتبادل الحكايات، لكنها تجتمع حول هدف واحد يتمثل في تذكر الراحلين بمحبة وتكريم ذكراهم.

 

أصداء الخلود.. حوار بين حضارتي المكسيك ومصر

 

واستلهم العمل الفني أصداء الخلود عناصره من مقابر حضارة الزابوتيك في جبل ألبان بولاية أواخاكا، إلى جانب الطقوس والمعتقدات الجنائزية المرتبطة بالملك توت عنخ آمون. وأعد العمل تحت الإشراف والتنسيق الفني للفنانة مافالدا بوديب، ليقدم حوارا بين حضارتين تمتلكان تقاليد راسخة في تكريم الأجداد والحفاظ على ذكراهم.

 

ويعكس العمل التراث الثقافي لولاية أواخاكا، التي تتميز بتنوع لغاتها ومنسوجاتها وموسيقاها وفنون الطهي والاحتفالات الشعبية، كما يسلط الضوء على المعارف والتقاليد المتوارثة بين أجيالها.

 

ويتميز الفنان روبرتو خيمينيز باستخدام الخامات الطبيعية، مثل الريش والألياف النباتية، في ابتكار أدوات للزينة وأغطية للرأس وأزياء وأعمال نحتية، مستلهما أعماله من تقاليد ولايته وتراثها. ومن خلال مشاركته في المعرض، أتاح للجمهور المصري فرصة التعرف على رؤية معاصرة للفنون والتراث المكسيكي.

 

وقال أورتيجا إن الاحتفاء بهذا التقليد في مصر يحمل معنى خاصا، رغم المسافات الجغرافية والاختلافات التاريخية بين البلدين، موضحا أن المصريين والمكسيكيين يتشاركون قيما إنسانية تتعلق بترابط الأسرة وتكريم الأجداد والحفاظ على ذكراهم.

 

وأضاف أن المائدة والحكايات والذكريات تمثل مساحات تجمع الأجيال وتحافظ على الروابط بينها، معتبرا أن هذا التقارب الإنساني والثقافي يشكل نقطة التقاء بين التجربتين المصرية والمكسيكية.

 

مشاركة جماعية تعزز روابط الصداقة

 

وشارك في إعداد المذبح أفراد من الجالية المكسيكية المقيمة في مصر، إلى جانب طلاب ومتطوعين من مؤسسات أكاديمية مصرية، في عمل جماعي أسهم في تعزيز التواصل بين الثقافتين ودعم روابط الصداقة بين البلدين.

 

ووجه أورتيجا الشكر إلى الفنان روبرتو خيمينيز لمشاركته موهبته وتقاليد موطنه مع الجمهور المصري، كما أعرب عن تقديره للفنانة مافالدا بوديب لدورها في الإشراف والتنسيق الفني، ولأفراد الجالية المكسيكية وفريق السفارة الذين ساهموا في تنظيم الاحتفالية.

 

وأكد أن يوم الموتى يحمل رسالة إنسانية مفادها أن رحيل الأحبة لا ينهي حضورهم في حياة ذويهم، بل تبقى ذكراهم مناسبة للمحبة والتواصل بين الأجيال.

 يوم الموتى

يعد يوم الموتى من أبرز مظاهر التراث الثقافي المكسيكي، وقد أدرجت اليونسكو احتفالات الشعوب الأصلية المخصصة لتكريم الموتى ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية. وخلال المناسبة، تستخدم العائلات القرابين والزهور والأطعمة والعناصر الرمزية لاستحضار ذكرى أحبائها الراحلين وتكريمهم، في تقليد يعكس استمرار الروابط الأسرية والثقافية عبر الأجيال.

تم نسخ الرابط