أباتشي تعزز إنتاج الغاز في مصر.. مليوني متر مكعب زيادة يوميًا خلال الربع الأول من 2027
تعتزم شركة أباتشي الأميركية زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي في مصر بنحو 70 مليون متر مكعب يوميًا خلال الربع الأول من عام 2027، من خلال ربط 5 آبار جديدة بمناطق امتيازها في الصحراء الغربية، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 30 مليون دولار، في إطار جهود تعزيز الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتوفير إمدادات إضافية للسوق المصرية، وفقًا لمسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ»، مشترطًا عدم نشر اسمه.
وتستهدف الشركة بدء ربط الآبار الجديدة بالإنتاج بنهاية يناير المقبل، على أن تتوالى الزيادات الإنتاجية على مدار الربع الأول من العام، بما يسهم في دعم إنتاج الشركة وتعزيز مساهمتها في إمدادات الغاز الطبيعي بالسوق المحلية.
ويبلغ إنتاج أباتشي الحالي من الغاز في مصر نحو 550 مليون متر مكعب يوميًا، وهو ما يعني أن الزيادة المستهدفة تمثل نحو 12.7% من إجمالي إنتاجها الحالي، بما يعكس أهمية البرنامج الجديد في دعم أنشطة الإنتاج وتنمية موارد الغاز بمناطق امتياز الشركة.
5 آبار جديدة لتعزيز إنتاج الغاز بالصحراء الغربية
وفقًا للمسؤول الحكومي، تخطط أباتشي لإضافة نحو 12 مليون متر مكعب يوميًا إلى إنتاجها من الغاز بنهاية يناير 2027، من خلال ربط بئر جديدة في حقل طارق، على أن ترتفع الإضافات الإنتاجية خلال فبراير إلى نحو 35 مليون متر مكعب يوميًا من آبار في حقول أبو الغراديق وطارق والسلام، بما يدعم زيادة الإمدادات الناتجة عن أعمال التنمية في مناطق امتياز الشركة بالصحراء الغربية.
وتستهدف الشركة استكمال برنامج ربط الآبار الجديدة خلال مارس، بإضافة نحو 23 مليون متر مكعب يوميًا أخرى من حقلي طارق والسلام، لتصل الزيادة الإجمالية المستهدفة إلى 70 مليون متر مكعب يوميًا بنهاية الربع الأول من العام. وتعتمد الخطة على إدخال الآبار الجديدة إلى منظومة الإنتاج وفق جدول زمني متتابع، بما يتيح الاستفادة من الاستثمارات الموجهة إلى تنمية الحقول وتعزيز معدلات إنتاج الغاز الطبيعي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تكثف فيه وزارة البترول والثروة المعدنية جهودها لتسريع تنمية الآبار الجديدة وربطها بالإنتاج الفعلي، بالتعاون مع الشركات الأجنبية العاملة في مصر، بهدف تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة، والذي يقدر بنحو 120 مليون متر مكعب شهريًا، وفقًا لما أورده التقرير. ويجعل ذلك التوسع في أعمال الحفر والتنمية وتسريع دخول الآبار الجديدة إلى الإنتاج من العوامل المهمة للحفاظ على مستويات الإمدادات المحلية وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
مصر تستهدف رفع إنتاج الغاز إلى 4.27 مليار متر مكعب يوميًا
تستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية رفع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.27 مليار متر مكعب يوميًا بنهاية العام المالي الجاري، مقارنة بنحو 3.8 مليار متر مكعب يوميًا في الوقت الحالي، وفقًا للمسؤول الحكومي.
وتعكس هذه المستهدفات توجه الدولة نحو زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتعزيز الاستفادة من موارد الغاز المتاحة، في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة واحتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
وعلى المدى الأطول، تستهدف مصر رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 6 مليارات متر مكعب يوميًا بحلول عام 2030، وفق تصريحات سابقة لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي.
ويتطلب تحقيق هذا المستهدف مواصلة أعمال الاستكشاف والتنمية، وتسريع إدخال الاكتشافات والآبار الجديدة إلى الإنتاج، إلى جانب تشجيع الشركات العاملة في القطاع على توسيع برامجها الاستثمارية، بما يدعم قدرات الإنتاج المحلي على تلبية جانب أكبر من احتياجات السوق.
وتتزايد أهمية هذه المستهدفات في ضوء الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب على الغاز الطبيعي، إذ يبلغ متوسط الاستهلاك المحلي نحو 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا، فيما يرتفع إلى نحو 7.5 مليار متر مكعب يوميًا خلال ذروة استهلاك الكهرباء في فصل الصيف.
ويدفع هذا التفاوت مصر إلى استيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال لتغطية احتياجات السوق، الأمر الذي يجعل زيادة الإنتاج المحلي أحد المسارات الرئيسية لتقليص العجز وتعزيز أمن الطاقة.
وفي هذا الإطار، تكثف شركات الطاقة العالمية، ومن بينها أباتشي و«بي بي» و«شيفرون» و«إيني»، أنشطة الاستكشاف والإنتاج في مصر، ضمن مساعي زيادة إمدادات الغاز الطبيعي وتطوير الحقول القائمة. وتستهدف هذه الأنشطة دعم قدرات القطاع من خلال استثمارات جديدة في أعمال البحث والحفر وتنمية الآبار، بما يسهم في رفع معدلات الإنتاج والاستفادة من الفرص المتاحة في مناطق الامتياز المختلفة.
حوافز حكومية لجذب الاستثمارات وخفض فاتورة الواردات
بالتوازي مع خطط زيادة الإنتاج، أقرت الحكومة حزمة من الحوافز للشركات الأجنبية العاملة في قطاع الغاز الطبيعي، بهدف تشجيعها على ضخ استثمارات إضافية وتسريع أنشطة الاستكشاف والتنمية.
وتشمل هذه الحوافز السماح بتصدير جزء من حصص الإنتاج الجديدة، إلى جانب تحسين أسعار شراء الغاز المنتج حديثًا، بما يوفر مزيدًا من الحوافز الاقتصادية للشركات للتوسع في أعمالها وزيادة الكميات المنتجة من الحقول المصرية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعي الدولة لتهيئة بيئة استثمارية أكثر جذبًا لشركات الطاقة العالمية، ودعم الشراكة مع المستثمرين الأجانب في تنمية موارد الغاز الطبيعي.
ويعتمد نجاح هذه السياسة على قدرة الحوافز المقدمة على تشجيع الشركات على توجيه استثمارات جديدة إلى أعمال البحث والاستكشاف، وتسريع تنفيذ المشروعات، وتحويل الآبار المكتشفة إلى مصادر إنتاج فعلية خلال فترات زمنية مناسبة.
وفي سياق متصل، سددت مصر خلال يونيو الماضي المستحقات المتأخرة لشركائها الأجانب في قطاعي النفط والغاز، بعدما تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.
وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة لتعزيز الثقة مع الشركات العاملة في القطاع، وتشجيعها على زيادة استثماراتها في الاستكشاف والإنتاج، بما يدعم خطط تنمية الموارد المحلية ويحد من الضغوط المرتبطة بفاتورة واردات الطاقة.
وتعكس خطة أباتشي لإضافة 70 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز خلال الربع الأول من 2027 جانبًا من التحركات الجارية لزيادة الإنتاج المحلي، بالتوازي مع برامج تنمية الآبار وتقديم الحوافز الاستثمارية وتسوية المستحقات المالية للشركاء الأجانب.
ورغم أهمية هذه الزيادة في دعم إمدادات السوق، فإن تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك سيظل مرتبطًا بقدرة مصر على تنفيذ مستهدفاتها الإنتاجية، وتسريع دخول الآبار الجديدة إلى الخدمة، واستمرار الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف والتنمية خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضاً.. الزواج والعقارات والإنترنت في مرمى التغيير.. قوانين جديدة على طاولة البرلمان تفتح أبواب الجدل