رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الزواج والعقارات والإنترنت في مرمى التغيير.. قوانين جديدة على طاولة البرلمان تفتح أبواب الجدل

أرشيفية
أرشيفية

لم تعد مخرجات المنتديات الحوارية تُقاس بعدد الجلسات والتوصيات التي تنتهي إليها، بقدر ما تُقاس بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، وتحويل الأفكار المطروحة إلى قرارات تنفيذية وتشريعات واضحة تستجيب للاحتياجات اليومية ومن هنا، تتجه الأنظار إلى مخرجات منتدى مصر 2026، وسط تحركات برلمانية تستهدف ترتيب أولويات الملفات المطروحة، ومتابعة الحكومة في تنفيذ تعهداتها، والوقوف على مدى انعكاس هذه المخرجات على أرض الواقع.

وتتصدر المشهد مجموعة من الملفات التشريعية والخدمية التي تمس قطاعات واسعة من المجتمع، وفي مقدمتها قوانين البيئة وتنظيم السوق العقارية والتصالح في مخالفات البناء، إلى جانب قانون الأحوال الشخصية، الذي يمثل أحد أبرز الملفات المرتبطة باستقرار الأسرة وتنظيم العلاقات والحقوق بين أطرافها.

وفي موازاة هذه الملفات، تبرز توصية مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية من 50 إلى 100 جيجابايت بالسعر نفسه، باعتبارها خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن المستخدمين، لكنها تفتح في الوقت ذاته نقاشًا أوسع حول جودة الخدمة وسرعة الاتصال واستقرار الشبكات.

وبين التعديلات التشريعية المنتظرة والتوصيات الخدمية المطروحة، يبقى السؤال الأهم: هل تتحول مخرجات المنتدى إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بتأثيرها، أم تظل بحاجة إلى مزيد من الدراسات والمناقشات قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ؟

أكد النائب أحمد الحمصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية، أن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 تتمثل في القضايا والأفكار التي جرى طرحها خلال جلساته، مشددًا على ضرورة تحويل هذه المخرجات إلى خطط تنفيذية واضحة، يشعر المواطن بنتائجها على أرض الواقع.

وأوضح الحمصي، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن مجلسي النواب والشيوخ سيؤدي كل منهما دوره وفقًا لاختصاصاته الدستورية، مشيرًا إلى أن مجلس الشيوخ سيبدأ دراسة الموضوعات التي ناقشها المنتدى وترتيب أولوياتها، تمهيدًا للخروج بتوصيات يمكن عرضها على مجلس النواب.

ويأتي ذلك في إطار الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، ومتابعته أداء الحكومة والإجراءات التي تتخذها لتنفيذ السياسات والبرامج المعلنة.

وأعرب الحمصي عن تقديره لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى انعقاد المنتدى، معتبرًا أنها تعكس الاهتمام بفتح النقاش حول القضايا التي تشغل المواطنين، والاستماع إلى التحديات التي تواجه المجتمع في مختلف المجالات.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مناقشات داخل مجلسي النواب والشيوخ مع الوزراء المعنيين، للتعرف على الخطط الحكومية والإجراءات المقرر اتخاذها، وتحديد آليات التعامل مع الملفات المطروحة.

وشدد على أن المواطنين ينتظرون نتائج ملموسة خلال فترة زمنية مناسبة، بدلًا من الاكتفاء بتوصيات تحتاج إلى فترات طويلة حتى تظهر آثارها، وهو ما يجعل المتابعة البرلمانية عنصرًا أساسيًا في تقييم نجاح مخرجات المنتدى.

كشف الحمصي عن عدد من الملفات التشريعية التي طُرحت ضمن توصيات المنتدى، من بينها التعديلات المطلوبة على قانون البيئة، وقانون تنظيم السوق العقارية، وقانون التصالح في مخالفات البناء.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة لارتباطها بمصالح المواطنين والأنشطة الاقتصادية والعمرانية، فضلًا عن تأثيرها في تنظيم المعاملات وتحديد الالتزامات القانونية، بما يحد من المشكلات الإجرائية ويوفر قدرًا أكبر من الوضوح والاستقرار.

ففي ملف البيئة، تبرز أهمية تطوير الأطر القانونية المنظمة للأنشطة المختلفة، بما يواكب التحديات البيئية ويعزز الالتزام بالضوابط ذات الصلة.

أما تنظيم السوق العقارية، فيرتبط بضرورة وجود قواعد واضحة تحكم التعاملات وتحمي حقوق الأطراف المعنية، وتدعم استقرار السوق، في حين يظل ملف التصالح في مخالفات البناء من القضايا التي تحظى باهتمام المواطنين، نظرًا إلى ارتباطه بالأوضاع القانونية للعقارات وإجراءات تقنين المخالفات وفقًا للقواعد المعمول بها.

ومع طرح هذه الملفات ضمن النقاشات المرتبطة بمخرجات المنتدى، تتجه الأنظار إلى طبيعة التعديلات التي قد يجري إعدادها، ومدى قدرتها على معالجة المشكلات القائمة، وتبسيط الإجراءات دون الإخلال بالقواعد القانونية المنظمة لكل ملف.

لكن الإعلان عن الحاجة إلى تعديلات تشريعية لا يعني بالضرورة صدور قوانين جديدة بصورة فورية، إذ يتطلب الأمر تحديد الصياغات المقترحة، واستكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة، وفقًا لطبيعة كل تعديل.

يأتي قانون الأحوال الشخصية في مقدمة الملفات التي ينتظرها قطاع واسع من المواطنين، نظرًا إلى ارتباطه المباشر بالعلاقات الأسرية والحقوق والالتزامات التي تنظم حياة الأسرة.

وأوضح الحمصي أن هذا الملف يمثل إحدى القضايا المهمة المطروحة للنقاش، مشيرًا إلى أن الحكومة أرسلت مشروع قانونها إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول، كما سبق تقديم اقتراح برغبة بشأن الملف إلى مجلس الشيوخ.

وتعكس أهمية هذا القانون حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية على حياة المواطنين، خاصة في القضايا المرتبطة بالزواج والطلاق والحضانة والنفقة وغيرها من المسائل التي تتطلب قواعد واضحة وإجراءات تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.

وتظل التحديات الأساسية أمام أي تعديلات مرتقبة مرتبطة بمدى قدرتها على معالجة المشكلات العملية، وتوفير ضمانات قانونية واضحة للأطراف المعنية، مع مراعاة مصلحة الأسرة والحقوق المقررة قانونًا.

ومن المنتظر أن يتوقف مسار هذا الملف على المناقشات التشريعية والإجراءات الرسمية التي تتخذها الجهات المختصة، بعيدًا عن اعتبار مجرد طرحه ضمن مخرجات المنتدى دليلًا على قرب إقرار تعديلات نهائية.

وفيما يتعلق بالظروف الاقتصادية، أشار الحمصي إلى أن الضغوط الحالية لا تقتصر على مصر، بل تمتد إلى دول في المنطقة وأوروبا، في ظل التقلبات المرتبطة بأسعار الدولار والنفط واضطرابات سلاسل الإمداد.

وتفرض هذه التطورات تحديات على الاقتصادات المختلفة، وتزيد أهمية متابعة السياسات الحكومية وقياس انعكاساتها على المواطنين، سواء فيما يتعلق بتكاليف المعيشة أو الخدمات أو الأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، شدد الحمصي على ضرورة تحديد أولويات التنفيذ وفقًا لاحتياجات المواطنين، ووضع آليات واضحة لمتابعة التوصيات، مع التعامل مع العقبات التي قد تظهر أثناء التطبيق.

وتتمثل أهمية هذه الآليات في منع اتساع الفجوة بين القرارات المعلنة والنتائج الفعلية، وضمان أن تكون التوصيات نقطة انطلاق نحو إجراءات قابلة للقياس والتقييم، بدلًا من بقائها في إطار المناقشات العامة.

بعيدًا عن الملفات التشريعية، حظيت توصية مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية من 50 إلى 100 جيجابايت بالسعر نفسه باهتمام خاص، نظرًا إلى اعتماد ملايين المستخدمين على الإنترنت في التعليم والعمل والخدمات الإلكترونية والمعاملات البنكية.

وأكد الحمصي أهمية هذه التوصية، مشيرًا إلى أن البرلمان سيتابع إجراءات تنفيذها، إلى جانب مراقبة جودة الخدمة وكفاءتها، ومدى استفادة المواطنين من التطوير المعلن.

وأضاف أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أعلن بدء تنفيذ التوصية، مؤكدًا أهمية التعاون بين البرلمان والجهات الحكومية المعنية لمعالجة المشكلات التي قد تظهر خلال التطبيق.

وتكمن أهمية مضاعفة السعة في إتاحة حجم أكبر من البيانات للمستخدم بالسعر نفسه، بما قد يقلل حاجة بعض الأسر إلى شراء سعات إضافية قبل نهاية الشهر، خاصة الأسر التي تعتمد على الباقة الأساسية في تلبية احتياجاتها اليومية.

لكن تقييم هذه الخطوة لا يتوقف عند عدد الجيجابايت المتاحة، بل يمتد إلى مدى توافق السعة الجديدة مع أنماط الاستخدام المختلفة، ومدى قدرة الخدمة على تلبية احتياجات الطلاب والأسر التي تعتمد على الإنترنت في الدراسة والتواصل وإنجاز المعاملات.

من جانبه، أكد المهندس عصام البرعي، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية من 50 إلى 100 جيجابايت بالسعر نفسه تمثل خطوة مهمة لتحسين القيمة التي يحصل عليها المستخدم، خاصة الأسر ذات الاستهلاك البسيط والمتوسط.

اقرأ أيضًا.. آخر موعد للتقديم على شقق الإيجار بسكن لكل المصريين 9.. اعرف التفاصيل

تم نسخ الرابط