من اقتراح القانون إلى تطبيقه.. ماذا يحدث داخل البرلمان قبل دخول التشريع حيز التنفيذ؟
تمر مشروعات القوانين في مصر بعدد من المراحل الدستورية والتشريعية، تبدأ بتقديم المشروع إلى مجلس النواب، ثم فحصه ومناقشته والتصويت عليه، وصولًا إلى إصداره ونشره في الجريدة الرسمية، وتحديد موعد بدء العمل بأحكامه.
من يملك حق اقتراح القوانين وفقًا للدستور؟
حددت المادة 122 من الدستور المصري الجهات التي تملك حق اقتراح القوانين، وهي رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء، وكل عضو من أعضاء مجلس النواب.
ونصت المادة على إحالة مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة أو عُشر أعضاء مجلس النواب إلى اللجان النوعية المختصة، لفحصها وإعداد تقرير بشأنها، مع جواز الاستماع إلى الخبراء المتخصصين في الموضوع.
كيف تُناقش مشروعات القوانين داخل مجلس النواب؟
عقب فحص مشروع القانون داخل اللجنة النوعية المختصة وإعداد التقرير بشأنه، يُعرض على مجلس النواب لمناقشته وفقًا للإجراءات البرلمانية المنظمة.
وتتناول المناقشات فلسفة مشروع القانون والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها والآثار المترتبة على تطبيقه، ثم يجري النظر في مواده المختلفة والتعديلات المقترحة عليها، وصولًا إلى التصويت عليه وفقًا للقواعد الدستورية وأحكام اللائحة الداخلية لمجلس النواب.
وتختلف الأغلبية المطلوبة لإقرار مشروعات القوانين بحسب طبيعة كل تشريع؛ إذ تخضع بعض القوانين للأغلبية العادية المقررة، بينما تتطلب تشريعات أخرى أغلبية خاصة إذا نص الدستور على ذلك.
وبعد موافقة مجلس النواب على مشروع القانون، يُحال إلى رئيس الجمهورية لاتخاذ الإجراء الدستوري المتعلق بإصداره.
التصديق على القوانين.. متى يحق لرئيس الجمهورية الاعتراض؟
تنظم المادة 123 من الدستور سلطة رئيس الجمهورية في إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، إذ تتيح له إعادة مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطاره بموافقة المجلس عليه.
وفي حال عدم إعادة مشروع القانون خلال هذه المدة، يُعد قانونًا ويصدر وفقًا للحكم الدستوري المنظم لذلك.
أما إذا أعاد رئيس الجمهورية مشروع القانون معترضًا عليه، فيجوز لمجلس النواب إقراره مجددًا بأغلبية ثلثي أعضائه، وفقًا للإجراءات الدستورية المقررة.
نشر القانون في الجريدة الرسمية وموعد بدء تطبيقه
تنظم المادة 225 من الدستور إجراءات نشر القوانين وموعد بدء العمل بأحكامها، إذ تنص على نشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إصدارها، والعمل بها بعد ثلاثين يومًا من اليوم التالي لتاريخ النشر، ما لم يحدد القانون موعدًا آخر لسريانه.
وبناءً على ذلك، لا يعني إقرار مشروع القانون داخل مجلس النواب بالضرورة بدء تطبيقه فورًا، إذ ترتبط هذه الخطوة باستكمال الإجراءات الدستورية المتعلقة بإصداره ونشره، مع مراعاة الموعد المحدد لبدء سريان أحكامه.
ويختلف موعد التطبيق من تشريع إلى آخر وفقًا للنص الذي يحدد تاريخ بدء العمل به، وهو ما يستلزم التمييز بين الموافقة البرلمانية على مشروع القانون، وإصداره رسميًا، ونشره، ثم دخوله حيز التنفيذ.
اللائحة التنفيذية ودورها في تطبيق القوانين
قد يتطلب تنفيذ بعض القوانين إصدار لوائح تنفيذية أو قرارات تنظيمية توضح الإجراءات التفصيلية اللازمة لتطبيق أحكامها، بما يسهم في تحديد آليات التنفيذ والضوابط المنظمة له.
وتلتزم هذه اللوائح والقرارات بأحكام القانون، ولا يجوز لها مخالفتها أو تعديلها، باعتبارها أدوات لتنظيم التنفيذ وتوضيح إجراءاته التفصيلية.
لماذا يجب متابعة تاريخ نشر القانون وموعد سريانه؟
تمثل معرفة تاريخ نشر القانون وموعد بدء العمل بأحكامه أهمية كبيرة للمواطنين والجهات الحكومية والشركات، إذ تساعد على تحديد التوقيت الذي تصبح فيه الالتزامات القانونية واجبة التطبيق، والتعرف على الحقوق والواجبات التي يرتبها التشريع الجديد.
ومن ثم، فإن متابعة مشروعات القوانين لا تقتصر على إعلان الموافقة عليها داخل مجلس النواب، بل تشمل أيضًا متابعة إجراءات إصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية، والتحقق من موعد بدء العمل بأحكامها، وفقًا لما ينص عليه الدستور والقانون المعني.