أسعار الفائدة.. هل يثبت البنك المركزي الفائدة للمرة السادسة على التوالي؟
تترقب الأسواق قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات باستمرار تثبيتها خلال الاجتماع المقرر الخميس المقبل، للمرة السادسة على التوالي، في ظل تحديات اقتصادية تتعلق بتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الإقليمية، رغم تباطؤ معدلات التضخم خلال سبتمبر الماضي.
وكشف استطلاع شمل 13 محللًا خلال الفترة من 22 إلى 27 أكتوبر الجاري، عن اتفاق المشاركين على تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض عند 20%، انتظارًا لاتضاح الرؤية بشأن تطورات الأسعار وسعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
الدولار وأسعار الطاقة يحددان اتجاه أسعار الفائدة
تأتي توقعات تثبيت أسعار الفائدة في مصر بالتزامن مع تجاوز سعر الدولار مستوى 56 جنيهًا، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية، وهي عوامل تزيد الضغوط على السياسة النقدية وتحد من فرص خفض الفائدة في الوقت الحالي.
وكان البنك المركزي المصري قد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس خلال الفترة من أبريل 2025 إلى فبراير 2026، قبل التوقف عن دورة التيسير النقدي مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واحتمالات انعكاسها على أسعار الطاقة والتضخم.
وقال جيمس سوانستون، المحلل لدى بنك باركليز، إن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، موضحًا أن تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع قيمة الجنيه خلال الأسابيع الماضية يعززان مبررات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
تراجع التضخم لا يضمن خفض الفائدة
أظهرت البيانات تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5% في أغسطس، بينما ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.3%.
كما انخفض معدل التضخم الأساسي إلى 14.1% خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 14.9% في الشهر السابق، بما يعكس تراجع وتيرة الزيادة السنوية للأسعار، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية.
وقال جاميل نايم، المحلل لدى مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس»، إن أسعار المستهلكين قد تظل تحت الضغط نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والتداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية.
وتشير هذه التطورات إلى أن تباطؤ التضخم وحده قد لا يكون كافيًا لدفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة، في ظل احتمالات انتقال آثار ارتفاع الطاقة وتراجع الجنيه إلى أسعار السلع والخدمات.
هل يبدأ البنك المركزي خفض الفائدة في ديسمبر؟
تتجه التوقعات إلى احتمال استئناف البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير هذا العام في ديسمبر المقبل، وفقًا لتقديرات جاميل نايم، لكن هذا السيناريو سيظل مرتبطًا بمسار التضخم وحجم الضغوط الخارجية المؤثرة على الاقتصاد.
وكان البنك المركزي قد أكد عقب اجتماعه في 24 سبتمبر الماضي أن السياسة النقدية المتشددة لا تزال كافية لدعم المسار النزولي للتضخم، مع الاستعداد لاستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق استقرار الأسعار.
ويستهدف البنك المركزي وصول معدل التضخم إلى 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027، ما يجعل تحركات سعر الصرف وأسعار الطاقة وتطورات التضخم عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.



