بين العامية واللغات الأجنبية.. الشيوخ يناقش مستقبل اللغة العربية
عقدت لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب محمد نبيل دعبس، اجتماعًا اليوم الثلاثاء، لمناقشة الدراسة المقدمة من النائب زين العابدين كامل، بشأن استراتيجية تفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر ودورها في النهوض الحضاري، وذلك بالاشتراك مع لجنة الشئون الدينية والأوقاف.
وشهد الاجتماع حضور الدكتور يوسف عامر، رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس الشيوخ، والدكتور عبد الحميد مدكور، القائم بأعمال الأمين العام لمجمع اللغة العربية، والدكتور أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم للمبادرات الرئاسية وتطوير المناهج.
دراسة لرصد واقع اللغة العربية وتحديد أبرز التحديات
تهدف الدراسة إلى رصد واقع اللغة العربية في مختلف المجالات الحيوية، وتحليل أبرز التحديات التي تواجهها، وصولًا إلى طرح مجموعة من الاستراتيجيات العملية القابلة للتنفيذ.
وتتناول الدراسة عددًا من المحاور الرئيسية، تبدأ باستعراض واقع اللغة العربية في المجتمع المعاصر، ثم بحث التحديات الراهنة التي تواجه استخدامها، يلي ذلك عرض استراتيجيات تفعيلها، وصولًا إلى توضيح دورها في تعزيز الهوية الوطنية ودعم مسارات التنمية، مع طرح توصيات عملية قابلة للتطبيق والمتابعة.
وتنبع أهمية الدراسة من تناولها قضية تفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر باعتبارها قضية حضارية وتنموية في المقام الأول، وليست مجرد شأن ثقافي محدود، إذ يرتبط النهوض باللغة العربية ارتباطًا وثيقًا بالتقدم التعليمي والفكري والإعلامي، فضلًا عن دورها في بناء إنسان واعٍ قادر على الإسهام الإيجابي في مسيرة التنمية الشاملة.
اللغة العربية ودورها في تشكيل الوعي وحفظ الذاكرة الثقافية
وعلى المستوى الفكري، تمثل اللغة العربية الإطار الذي تتشكل داخله طرائق التفكير وأساليب الاستدلال وأنماط التعبير عن الرأي، فاللغة ليست مجرد وسيلة لنقل الأفكار، بل الأداة التي تُصاغ من خلالها الأفكار ذاتها.
وكلما زاد تمكن الإنسان من لغته، أصبح أكثر قدرة على ترتيب أفكاره وضبط مفاهيمه والتعبير عن مواقفه بوضوح واتزان.
وتؤدي اللغة العربية كذلك دورًا محوريًا في حفظ الذاكرة الثقافية، إذ نقلت الشعر، ودوّنت التاريخ، وحفظت السير، وسجّلت التجارب الإنسانية على مدار قرون طويلة. ومن دون اللغة، تضيع الخبرات وتنقطع الصلة بين الأجيال، وهو ما يجعل العربية وعاءً للذاكرة الجمعية وجسرًا يربط الماضي بالحاضر.
الخط العربي يعكس البعد الجمالي والحضاري للغة
وتتجلى أهمية اللغة العربية أيضًا في بعدها الجمالي، باعتبارها لغة تقوم على الإيقاع والتناغم بين الأصوات، وهو ما جعلها مناسبة للشعر والإنشاد والخطابة.
كما تطور الخط العربي بوصفه تعبيرًا بصريًا عن جمال اللغة، ليصبح أحد أبرز الفنون الحضارية، ودليلًا على عمق التفاعل بين اللفظ والشكل والمعنى.
وفي العصر الحديث، تكتسب اللغة العربية أهمية متجددة مع اتساع الفضاء الرقمي، إذ أصبحت عنصرًا حاسمًا في صناعة المحتوى، وبناء قواعد البيانات، وتطوير التطبيقات.
تراجع ملحوظ في مستويات استخدام اللغة العربية وإتقانها
وتشهد اللغة العربية في الوقت الراهن تراجعًا ملحوظًا في مستويات استخدامها وإتقانها داخل عدد من المجالات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والإعلام والخطاب العام والفضاء الرقمي.
وفي المجال الإعلامي، تراجعت مكانة اللغة العربية الفصيحة لصالح اللهجات العامية واللغات الأجنبية، سواء في البرامج الحوارية أو الإعلانات أو المحتوى الرقمي.
استراتيجيات تشريعية وتنفيذية لتفعيل اللغة العربية
وتتناول الدراسة ضمن محاورها الاستراتيجيات التشريعية، باعتبار أن الإطار التشريعي يمثل الركيزة الأساسية لضبط الممارسة اللغوية في المجال العام، إلى جانب الاستراتيجيات التنفيذية التي تستهدف وضع إجراءات عملية قابلة للتطبيق لتفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر.

