رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حروب بلا حسم وأزمات متلاحقة.. هل اقتربت نهاية حقبة نتنياهو؟ تقرير

أرشيفية
أرشيفية

لم تكن هجمات 7 أكتوبر 2023 مجرد ضربة أمنية غير مسبوقة لإسرائيل، بل تحولت إلى نقطة فاصلة في مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، بعدما وجد رئيس وزراء الكيان الصهيوني نفسه في مواجهة غضب داخلي وتساؤلات عن مسؤولية حكومته عن الإخفاق الأمني، وسط حرب مفتوحة وتداعيات إقليمية امتدت إلى أكثر من جبهة.

وبعدما بدا أن أيام نتنياهو في السلطة أصبحت معدودة في أعقاب الهجوم، تمكن السياسي المتطرف في تجاوز أزمات متلاحقة، مستندًا إلى تحالفاته السياسية وإدارته للحروب في المنطقة، ليعود إلى سباق انتخابي محتدم يضع مستقبله السياسي على المحك، ويثير تساؤلات بشأن قدرة خصومه على إنهاء هيمنته على الحياة السياسية الإسرائيلية.

وتكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز الصراع على مقاعد السلطة، إذ تتعلق نتائجها بمستقبل النظام السياسي الإسرائيلي، وطبيعة علاقات تل أبيب الدولية، ومسار المواجهة مع الفلسطينيين وإيران، في وقت تترقب فيه المنطقة انعكاسات أي تحول في القيادة الإسرائيلية.

رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 
رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 

نتنياهو أمام الحساب.. هل تنهي الانتخابات مسيرة أخبث رجل في إسرائيل؟

على مدار ما يقرب من عقدين، ظل نتنياهو أحد أبرز الوجوه السياسية في إسرائيل، لكن إرثه بات مهددًا بفعل الأزمات الأمنية والعسكرية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، فخسارته الانتخابات أو تحقيقه نتيجة ضعيفة قد يفتحان الباب أمام نهاية مسيرته السياسية، ويمنحان خصومه فرصة لإعادة تشكيل المشهد الداخلي، وفي حال نجاحه في الاحتفاظ بالسلطة، فسيعزز صورته باعتباره سياسيًا قادرًا على تجاوز الأزمات والاستمرار رغم الضغوط المتصاعدة.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، الذي تحول من حليف سابق لنتنياهو إلى أحد أبرز منتقديه، أن الانتخابات الحالية تحمل رهانات استثنائية، تمتد من الأمن القومي إلى مستقبل المؤسسات الديمقراطية الإسرائيلية ومكانة البلاد دوليًا.

وأشار أولمرت إلى أن الانتخابات توصف عادة بأنها الأكثر أهمية في تاريخ الدول، لكنه يرى أن هذا الوصف ينطبق بالفعل على الاستحقاق الحالي، في ظل الحروب التي هزت استقرار المنطقة وألحقت أضرارًا بالاقتصاد العالمي.

 

7 أكتوبر يطارد نتنياهو.. المعارضة تطالب بالمحاسبة

يرى معارضو نتنياهو، وفي مقدمتهم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، جادي آيزنكوت، أن الانتخابات تمثل فرصة لمحاسبة الحكومة على الإخفاقات التي سبقت هجمات 7 أكتوبر، إلى جانب ما يعتبرونه فشلًا في تحويل المكاسب العسكرية إلى نتائج سياسية ودبلوماسية مستدامة.

ويقول خصوم رئيس وزراء الاحتلال إن استمرار العمليات العسكرية لا يكفي لإثبات النجاح، ما دامت الحكومة لم تتمكن من تقديم تسوية واضحة تضمن الأمن والاستقرار على المدى الطويل.

وفي مقابلة إذاعية، انتقد آيزنكوت نهج نتنياهو، معتبرًا أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح يقود إلى صراع مفتوح، وأن اختيار قيادة تتمسك بمواصلة القتال دون تقديم بدائل قد يحول دون تحقيق انتصارات حقيقية.

وتكتسب انتقادات آيزنكوت بعدًا شخصيًا أيضًا، إذ قُتل ابنه وابنا أخيه خلال المعارك، وهو ما يضعه في قلب النقاش الإسرائيلي بشأن كلفة الحرب والقرارات السياسية والعسكرية المرتبطة بها.

نتنياهو يحمل المؤسسة الدفاعية مسؤولية الإخفاق

في المقابل، يتمسك أنصار نتنياهو برواية مختلفة، إذ يرون أن رئيس الوزراء تعرض للخيانة من جانب المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، وأنه قاد البلاد خلال مرحلة شهدت ضربات عسكرية واسعة استهدفت حماس وحزب الله اللبناني وإيران.

ويستند معسكر نتنياهو إلى العمليات العسكرية باعتبارها دليلًا على قدرته على مواجهة التهديدات المحيطة بإسرائيل، في محاولة لتقليص تأثير الانتقادات المتعلقة بالإخفاق الأمني في أكتوبر 2023.

كما يعتمد رئيس الوزراء على خطاب انتخابي يقوم على التخويف من البدائل السياسية، إذ يرفع شعار «الحق أو فلسطين»، في إشارة إلى أن وصول خصومه إلى السلطة قد يفتح الباب أمام إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

لكن منافسيه الرئيسيين يرفضون بشدة هذا التصوير، فيما لا يزال حل الدولتين، الذي يحظى بدعم دولي باعتباره أحد المسارات المطروحة لتسوية الصراع، قضية شديدة الحساسية داخل السياسة الإسرائيلية.

ويعكس هذا الخطاب استمرار تأثير سياسات نتنياهو على النقاش العام، بعدما أصبح تقديم أي تنازل سياسي للفلسطينيين مصدرًا للمخاطر الانتخابية بالنسبة إلى الأحزاب الإسرائيلية.

حرب غزة تفرض ظلالها على صناديق الاقتراع.. ونتائج 7 أكتوبر لم تنتهِ

لا يزال 7 أكتوبر حاضرة بقوة في المشهد الانتخابي الإسرائيلي، إذ تحولت إلى محور أساسي في خطابات المرشحين وملصقات الحملات والمناظرات، في ظل استمرار آثارها الأمنية والنفسية والسياسية.

وأسفر الهجوم عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، واحتجاز 251 آخرين رهائن، قبل إعادة آخر الرهائن بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في العام الماضي.

وردت إسرائيل بحملة إبادة جماعية كبيرة في قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقًا لسلطات الصحة المحلية، كما تسببت في دمار واسع بالقطاع، وامتدت تداعيات المواجهة إلى لبنان وإيران.

وفي المقابل، يرفض معظم الإسرائيليين، من اتجاهات سياسية مختلفة، الاتهامات المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية، بينما يرى معارضو نتنياهو أن حكومته أخفقت في حماية البلاد، ويطالبون بتحقيق رسمي يكشف ملابسات هجمات أكتوبر والمسؤوليات المرتبطة بها.

لكن نتنياهو رفض إجراء تحقيق رسمي من هذا النوع، وواصل الدفاع عن العمليات العسكرية التي تخوضها إسرائيل، واصفًا مسارها بأنه «حرب فداء».

نتنياهو يسعى لتغيير اتجاه المعركة السياسية

بالتوازي مع الضغوط الداخلية، سعى نتنياهو إلى نقل مركز الاهتمام نحو إيران، مستفيدًا من دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومهددًا باستئناف الحرب، مع التعهد بتدمير البرنامج النووي الإيراني وإسقاط الحكومة في طهران.

وفي محادثة مع ترامب نشرتها حملته الانتخابية، أكد نتنياهو أن هناك مهمة لم تستكمل، مشددًا على عزمه مواصلة العمل لتحقيقها بالتعاون مع الرئيس الأمريكي.

ويعكس هذا التوجه محاولة لربط مستقبل القيادة الإسرائيلية بمواجهة التهديدات الخارجية، بدلًا من حصر النقاش في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات 7 أكتوبر.

لكن هذا المسار يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة العمليات العسكرية على تحقيق أهداف سياسية طويلة الأمد، وما إذا كان توسيع المواجهة الإقليمية سيمنح نتنياهو فرصة لتعزيز موقفه الانتخابي، أم سيزيد الضغوط على إسرائيل في الداخل والخارج.

أزمات في الداخل

وتبرز قضية إعفاء الرجال المنتمين إلى التيارات اليهودية المتشددة من الخدمة العسكرية باعتبارها واحدة من أكثر الملفات إثارة للغضب، في بلد يفرض التجنيد الإلزامي على معظم الرجال والنساء اليهود.

وتزايد الاستياء مع مقتل مئات الجنود الشباب خلال المعارك، واضطرار عشرات الآلاف إلى ترك عائلاتهم وأعمالهم للالتحاق بالخدمة الاحتياطية، بينما يستمر الجدل بشأن الفئات المعفاة من التجنيد.

ورغم تصاعد الانتقادات، قاوم نتنياهو محاولات إنهاء هذه الاستثناءات، في ظل علاقاته الوثيقة بالأحزاب الدينية المتشددة التي تمثل عنصرًا مهمًا في تحالفه السياسي.

ولا تقف الخلافات عند حدود التجنيد، إذ لا يزال مشروع إصلاح القضاء الذي طرحه نتنياهو قبل الحرب أحد أبرز مصادر الانقسام داخل إسرائيل، إذ أثارت الخطة احتجاجات واسعة، واتهم معارضوها الحكومة بمحاولة إضعاف السلطة القضائية وتقويض نظام الرقابة والتوازن بين المؤسسات، بما قد يسمح لنتنياهو بتجنب تبعات محاكمته في قضايا فساد.

تم نسخ الرابط