الدين العالمي يكسر 352 تريليون دولار.. خبير يحذر من الركود بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية
الحرب الأمريكية الإيرانية.. حذر الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الاقتصادية الشديدة لاستمرار واتساع نطاق المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن هذا التصعيد الجيوسياسي المتسارع يفاقم الضغوط التضخمية التراكمية على الاقتصاد العالمي، ويدفع باتجاه ركود تضخمي واسع النطاق في ظل اشتعال أسعار المحروقات، وتفاقم أعباء المديونيات السيادية، وتزايد مخصصات الإنفاق العسكري على حساب برامج التنمية وتحديات التغير المناخي.
وأوضح شعيب، أن كسر حجم الدين العالمي لحاجز 352 تريليون دولار يمثل جرس إنذار حرج، لا سيما مع بقاء أسعار النفط والطاقة عند مستويات قياسية مقارنة بفترة ما قبل الحرب؛ الأمر الذي يقلص مساحة المناورة أمام البنوك المركزية الكبرى ويجبرها على مواصلة تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة لامتصاص فوائض السيولة، مما يرفع تكلفة خدمة الدين عالمياً ويهدد الأمن الغذائي ومستويات معيشة الأفراد.
قراءة في مخاطر الاقتصاد العالمي
فند الخبير الاقتصادي الآثار المتسلسلة للصراع العسكري على حركة الإنتاج الدولية:
ضغوط السياسات النقدية والديون: يدفع تجاوز الدين العالمي مستوى 352 تريليون دولار مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى التهام مخصصات الموازنات العامة لصالح خدمة الديون والإنفاق التسليحي، ما يضغط على أوجه الإنفاق التنموي والاجتماعي.
تهديدات الركود وتسريح العمالة: يؤدي تآكل القوة الشرائية تحت وطأة التضخم المصحوب بارتفاع تكاليف الشحن والمحروقات إلى إجبار الشركات والمصانع على خفض نفقاتها التشغيلية والاستغناء عن جزء من العمالة، وهو ما يرفع معدلات البطالة ويقرب الأسواق العالمية من سيناريو الركود التضخمي.
ضرورة التهدئة السياسية: شدد شعيب على أن خفض التصعيد العسكري يمثل المخرج الوحيد لاحتواء قفزات أسعار الطاقة ووقف استنزاف سلاسل التوريد العالمية.
المصدات الاستباقية للاقتصاد المصري: تأمين الغذاء واستقرار الاحتياطي
على الصعيد المحلي، استعرض شعيب مرتكزات المرونة التي مكنت الدولة المصرية من مجابهة الصدمات الخارجية والحد من ارتداداتها التضخمية:
تنويع مناشئ استيراد القمح والسلع: تبنت مصر خطة استباقية منذ عام 2020 استهدفت تنويع مصادر الاستيراد للسلع الأساسية جغرافياً لعدم الارتهان لمورد واحد، لا سيما في ملف القمح؛ حيث تستهلك السوق المحلية نحو 22 مليون طن سنوياً، بينما يغطي الإنتاج المحلي قرابة 11 مليون طن، مما يجعل تأمين سلاسل الإمداد ومضاعفة الرقعة الزراعية صمام أمان رئيسي للأمن الغذائي القومي.
احتياطي دولاري يتجاوز 57 مليار دولار: يشكل تخطي صافي الاحتياطيات الدولية حاجز 57 مليار دولار ركيزة حماية استراتيجية تضمن للبنك المركزي والقطاع المصرفي تدبير السيولة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج للمصانع، ومنع حدوث أي اختناقات في المعروض السلعي.
محددات تعزيز المناعة الاقتصادية مستقبلاً
الحرب الأمريكية الإيرانية.. أكد شعيب أن تحصين الاقتصاد ضد الاضطرابات الجيوسياسية يستند بصورة حاسمة إلى مواصلة تعميق التصنيع المحلي، وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية غير البترولية في الناتج المحلي الإجمالي، واستبدال الواردات بمنتجات وطنية منافسة.
تنمية الحصيلة التصديرية: يمثل فتح مسارات لوجستية جديدة وتوسيع الصادرات إلى الأسواق الواعدة حجر الزاوية لتعظيم الموارد الدولارية الذاتية والمستدامة؛ بما يضمن استقرار سعر الصرف وحماية النشاط الاقتصادي الداخلي من أية تقلبات خارجية مفاجئة.

