رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

5.8 مليار جنيه للتعليم قبل الابتدائي.. كيف يمكن تطوير رياض الأطفال في مصر؟

رياض الأطفال
رياض الأطفال

أكد سعيد صديق، مسؤول الموازنة بـ وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، أن التعليم قبل الابتدائي ليس مرحلة كمالية أو رفاهية تعليمية، بل يمثل الأساس الذي تُبنى عليه المراحل التعليمية التالية، مشددًا على أن إهماله قد يؤدي إلى آثار تمتد لسنوات طويلة.

وأوضح صديق أن تطوير رياض الأطفال لا ينبغي أن يظل مجرد شعارات عامة، وإنما يتطلب تحديد أهداف واضحة، ووضع برامج تنفيذية محددة، وإعداد موازنة برامج تربط كل جنيه يتم إنفاقه بالنتائج المحققة على أرض الواقع.

5.8 مليار جنيه تكلفة التعليم قبل الابتدائي خلال 2023/2024

وكشف مسؤول الموازنة بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق عن حجم الإنفاق على التعليم قبل الابتدائي خلال العام المالي 2023/2024، موضحًا أن المنصرف على هذه المرحلة بلغ نحو 5.8 مليار جنيه، لخدمة 869 ألفًا و704 طلاب.

وأضاف أن البيانات الإحصائية للمرحلة خلال العام نفسه تضمنت 10 آلاف و69 مدرسة، و27 ألفًا و884 فصلًا، إلى جانب 43 ألفًا و650 معلمًا، و1633 إداريًا، و954 عاملًا، ليصل إجمالي العاملين إلى 46 ألفًا و237 موظفًا.

وأشار إلى أن متوسط تكلفة الطالب بلغ 6727 جنيهًا، فيما وصل متوسط كثافة الفصل إلى 31 طالبًا، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل قاعدة مهمة لتحديد احتياجات المرحلة، ووضع موازنة برامج تساعد على قياس حجم التحديات وتحديد أولويات الإنفاق.

ولفت صديق إلى أن إعداد موازنة البرامج في هذا الملف يعتمد على المدارس الحكومية فقط، باعتبارها المؤسسات التي تحتاج إلى تمويل وتكاليف تتحملها الدولة، وهو ما يستلزم ربط حجم الإنفاق بالنتائج الفعلية وتفعيل آليات المحاسبة.

تطوير رياض الأطفال يبدأ بتوسيع الطاقة الاستيعابية

وأوضح صديق أن تطوير التعليم قبل الابتدائي يتطلب مجموعة من الأهداف والبرامج التنفيذية، يأتي في مقدمتها توسيع نطاق رياض الأطفال، من خلال تحديد العرض والطلب على خدمات التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، ورصد المناطق التي تحتاج إلى إنشاء فصول جديدة أو تجديد المؤسسات القائمة.

وتشمل هذه الخطة إنشاء مؤسسات تعليمية جديدة لرياض الأطفال، وإصلاح المدارس القائمة وإعادة تأهيلها، وتوفير مساحات إضافية تسمح باستيعاب المزيد من الأطفال.

كما تمتد جهود التوسع إلى زيادة عدد المؤسسات المرخصة من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقديم الحوافز المناسبة، إلى جانب وضع استراتيجيات لإشراك مقدمي الخدمات غير الحكوميين والمؤسسات المجتمعية في عمليات التوسع والبناء والصيانة.

المدارس الآمنة والخضراء ضمن خطة تطوير رياض الأطفال

وأشار مسؤول الموازنة الأسبق إلى أن توفير مدرسة آمنة يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التعلم الجيد، موضحًا أهمية تطوير وتنفيذ ومتابعة بروتوكولات السلامة، ووضع مدونات لقواعد سلوك المعلمين، بما يساعد على توفير بيئة تعليمية تحمي الأطفال من العنف وسوء المعاملة.

وتتضمن الخطة أيضًا بناء شبكات من الشراكات مع المجتمعات المحلية والسلطات والجهات المانحة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، مع إعطاء الأولوية للمناطق الحدودية ومحافظات صعيد مصر والمناطق الحضرية المكتظة بالسكان.

وأضاف أن تطوير البنية التعليمية يجب أن يشمل إعداد واعتماد خطة للمدارس الخضراء، بما يعزز التوجه نحو توفير بيئة تعليمية آمنة ومستدامة وصديقة للبيئة.

التوعية بأهمية رياض الأطفال ودعم مشاركة الأسر

وأكد صديق أن التوسع في إنشاء فصول رياض الأطفال لن يحقق أهدافه كاملة دون رفع وعي الأسر بأهمية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، موضحًا أن بعض الأسر قد تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها مكانًا للعب أو الرعاية النهارية، بينما تمثل في الواقع استثمارًا مهمًا في مستقبل الطفل.

ولذلك، تتضمن برامج التطوير إعداد حملات توعوية تستهدف الأسر، وتعريفها بفوائد التحاق الأطفال برياض الأطفال، وتشجيعها على الاستفادة من خدمات التعليم المبكر.

تعيين معلمين إضافيين وتوفير الكوادر اللازمة

وأوضح مسؤول الموازنة الأسبق أن توفير العدد الكافي من المعلمين المؤهلين يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير رياض الأطفال، مشيرًا إلى أن التوسع في إنشاء الفصول لن يحقق أهدافه ما لم يصاحبه توفير الكوادر التعليمية اللازمة.

ويتضمن هذا المحور تعيين معلمين إضافيين بما يضمن توفير الرعاية التعليمية المناسبة لكل طفل، وإتاحة الفرصة أمام المعلمين لمتابعة الأطفال والاستجابة لاحتياجاتهم التعليمية والتربوية.

مناهج رياض الأطفال تعتمد على اللعب والتجربة

وشدد صديق على ضرورة توفير مناهج تتناسب مع طبيعة الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، موضحًا أن تعلم الطفل في هذه المرحلة يختلف عن أساليب التعلم في المراحل التعليمية المتقدمة، إذ يعتمد على اللعب والحركة والقصص والتجارب.

وتشمل خطة التطوير تطبيق مناهج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة بما يتوافق مع مهارات القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على المهارات الشخصية والاجتماعية، والتعلم القائم على اللعب، والتعليم الشامل، وطرق التدريس المراعية للنوع الاجتماعي والتغيرات المناخية.

كما تتضمن الخطة تطبيق أساليب الانضباط الإيجابي المتوافقة مع المناهج، وإتاحة المناهج ومصادر التعلم والتدريس عبر مصادر المعرفة التابعة للوزارة، إلى جانب دمج التثقيف المناخي في مناهج التعليم قبل الابتدائي.

توفير أدوات اللعب والتعلم والبنية التحتية المناسبة للأطفال

وأشار صديق إلى أن تطوير المناهج لا يكفي بمفرده لتحقيق تعليم جيد، بل يجب أن يصاحبه توفير بيئة تعليمية مناسبة لطبيعة المرحلة العمرية.

وتشمل متطلبات التطوير توفير مرافق للرياضة واللعب تساعد على تنمية مهارات الأطفال، وإتاحة مواد تعليمية وأدوات للتعلم واللعب تتناسب مع أعمارهم وتتماشى مع المناهج الدراسية.

كما تتضمن الخطة تجهيز رياض الأطفال ببنية تحتية مناسبة، وتوفير الشاشات التفاعلية والتجهيزات اللازمة لدعم أساليب التعلم الحديثة.

تدريب معلمي رياض الأطفال على المناهج الجديدة وحماية الأطفال

وأكد مسؤول الموازنة الأسبق أهمية ربط تطوير التجهيزات والمرافق ببرامج تدريب مستمرة للمعلمين، موضحًا أن خطة التطوير تتضمن تدريب معلمي رياض الأطفال على المناهج الجديدة، وتنفيذ برامج للتدريب أثناء الخدمة.

كما تشمل البرامج تدريب المعلمين على تضمين الدروس والأنشطة المتعلقة بالوقاية من العنف وسوء المعاملة وحماية الأطفال، بما يتوافق مع بروتوكولات المدرسة الآمنة ومدونات سلوك المعلمين.

وتتضمن الخطة كذلك تدريب قادة رياض الأطفال والمعلمين على دمج الوعي بالتغيرات المناخية في عمليتي التدريس والتعلم، بما يساعد على إعداد بيئة تعليمية أكثر وعيًا بالتحديات البيئية.

التعليم الشامل يضمن فرصًا متكافئة للأطفال ذوي الإعاقة

وأوضح صديق أن رفع كفاءة المعلمين ومهاراتهم يمثل محورًا متكررًا في برامج التطوير، نظرًا إلى الدور الأساسي الذي يؤديه المعلم في العملية التعليمية.

ويشمل ذلك تدريب المعلمين على المناهج الجديدة، وأساليب حماية الأطفال، ودمج الوعي المناخي في الأنشطة التعليمية، بما يساعد على تحويل دور المعلم من مجرد ناقل للمعلومات إلى مربٍّ وميسر للتعلم ومساهم في تصميم بيئة تعليمية آمنة ومحفزة.

وأضاف أن تحقيق العدالة التعليمية لا يعني تقديم الخدمات نفسها لجميع الأطفال، وإنما توفير ما يتناسب مع احتياجات كل طفل، وهو ما يتطلب توسيع تطبيق نموذج التعليم الشامل في مدارس رياض الأطفال، مع مراعاة النوع الاجتماعي واحتياجات الأطفال ذوي الإعاقة.

وتشمل الخطة مواءمة مباني رياض الأطفال لتناسب احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة، وتطوير المواد والموارد التعليمية الرقمية والورقية لتلبية احتياجات الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، بما في ذلك الأطفال ذوو الإعاقات الذهنية والأطفال في المناطق الريفية.

دعم الأسر الأكثر احتياجًا وزيادة فرص الالتحاق برياض الأطفال

وشدد صديق على أهمية ضمان عدم حرمان الأطفال من الالتحاق برياض الأطفال بسبب الفقر أو البعد الجغرافي أو الظروف الاجتماعية، موضحًا أن خطة التطوير تتضمن تقديم إعانات أسرية مشروطة بقيد الأطفال في رياض الأطفال، تستهدف الأسر الأكثر احتياجًا.

كما تشمل التوسع في برامج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة البديلة والمبتكرة والمرنة ومنخفضة التكلفة، بهدف إتاحة فرص الالتحاق لأعداد أكبر من الأطفال، خاصة المنتمين إلى الفئات المحرومة.

وتتضمن الخطة أيضًا إنشاء مرافق وفصول لرياض الأطفال في المناطق الريفية، بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات التعليمية وتقليل الفجوات في فرص الوصول إلى التعليم المبكر.

موازنة البرامج تربط الإنفاق على رياض الأطفال بالنتائج

واختتم صديق بالتأكيد على أن تطوير التعليم قبل الابتدائي يتطلب الانتقال من الاكتفاء برصد الاعتمادات المالية والأعداد الإحصائية إلى وضع أهداف قابلة للقياس، وبرامج تنفيذية واضحة، ومؤشرات لمتابعة النتائج.

وأوضح أن ربط الإنفاق بالمخرجات الفعلية، مع تحديد احتياجات المدارس والمعلمين والأطفال، يمثل خطوة أساسية لضمان توجيه الموارد إلى الأولويات الأكثر تأثيرًا، وتحقيق الاستفادة القصوى من المخصصات المالية الموجهة لتطوير رياض الأطفال.

تم نسخ الرابط