رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عراقجي يشعل الجدل: مضيق هرمز لن يعود كما كان قبل الحرب

وزير الخارجية الإيراني
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

في تصريحات تحمل دلالات سياسية وأمنية واسعة على مستقبل الملاحة في الخليج وترتيبات الأمن الإقليمي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز لن يعود إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، في إشارة تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، وانعكاسات أي تغييرات محتملة على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.

وجاءت تصريحات عراقجي، التي نقلتها قناة القاهرة الإخبارية في خبر عاجل، بالتزامن مع حديثه عن ضرورة التوصل إلى تفاهمات مشتركة بين دول المنطقة بشأن بناء هيكل أمني جديد، وترحيب طهران بأي تحرك إقليمي يستهدف إقامة منظومة أمنية مستقلة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الأطراف الخارجية.

وتكشف هذه التصريحات عن ترابط الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، إذ تضع إيران مستقبل مضيق هرمز ضمن سياق أوسع يتصل بمفاوضات إنهاء الحرب، وتعدد الجبهات المشتعلة، وإعادة ترتيب العلاقات الأمنية بين دول الإقليم.

يمثل تأكيد عراقجي أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق أحد أبرز جوانب التصريحات الإيرانية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق باعتباره ممرًا رئيسيًا لحركة ناقلات النفط والغاز والتجارة البحرية الدولية.

ويثير هذا الموقف تساؤلات بشأن طبيعة التغييرات التي تتوقعها طهران في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت تقصد تحولات في المعادلات الأمنية والسياسية المحيطة بالمضيق، أم ترتيبات جديدة لإدارة المخاطر والوجود العسكري في المنطقة.

لكن التصريح، في حد ذاته، لا يحدد إجراءات عملية بعينها أو يوضح طبيعة الوضع الجديد الذي تتحدث عنه إيران، وهو ما يجعل تفاصيل الموقف الإيراني مرهونة بما قد يصدر لاحقًا من توضيحات أو خطوات سياسية وميدانية.

وتكمن حساسية الملف في أن أي تصعيد أمني يؤثر في الملاحة عبر المضيق يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز دول الخليج، لتصل إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يضع مستقبل الممر البحري في صدارة الحسابات الإقليمية والدولية.

وفي محور آخر من تصريحاته، أعلن وزير الخارجية الإيراني ترحيب بلاده بأي تحرك إقليمي يستهدف بناء منظومة أمنية مستقلة، مؤكدًا سعي طهران إلى التوصل لتفاهم ونهج مشترك مع دول المنطقة بشأن الهيكل الأمني الجديد.

ويعكس هذا الطرح رغبة إيرانية معلنة في فتح نقاش حول شكل الترتيبات الأمنية المستقبلية، ودور دول المنطقة في صياغتها، في ظل التوترات والصراعات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.

ويظل نجاح أي توجه من هذا النوع مرتبطًا بقدرة الأطراف الإقليمية على تجاوز خلافاتها، والتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية، وعدم التصعيد، واحترام سيادة الدول، وآليات التعامل مع الأزمات.

كما يطرح الحديث عن منظومة أمنية مستقلة تساؤلات بشأن طبيعة مشاركة الدول المعنية، وحدود التنسيق بينها، ومدى قدرتها على بناء ترتيبات مشتركة تضمن الاستقرار وتحد من احتمالات اندلاع مواجهات جديدة.

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، قال عراقجي إن إيران أكدت خلال المفاوضات ضرورة أن يشمل اتفاق إنهاء الحرب جميع الجبهات، بما يعكس تمسك طهران، وفق تصريحاته، بالتعامل مع مسار الحرب باعتباره ملفًا مترابطًا لا يقتصر على ساحة واحدة.

ويعني هذا الموقف أن أي تفاهم لإنهاء الحرب، من وجهة النظر الإيرانية المعلنة، ينبغي أن يأخذ في الاعتبار التطورات المتزامنة على مختلف الجبهات، بدلًا من الاكتفاء بتسوية محدودة لا تعالج بقية بؤر التوتر.

غير أن التصريح لا يتضمن تفاصيل بشأن شروط الاتفاق المقترح أو آليات تنفيذه أو المواقف المقابلة من الأطراف الأخرى، ولذلك تظل فرص التوصل إلى تفاهم شامل مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات والتحركات الدبلوماسية.

ويضع هذا الطرح المفاوضات أمام تحدٍ رئيسي يتمثل في كيفية التوفيق بين المطالب المتباينة للأطراف المعنية، وتحديد نطاق أي اتفاق محتمل، وضمان الالتزام ببنوده على مختلف الجبهات

وتزامنت تصريحات عراقجي مع إشارته إلى قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدات المنصوري ومجدل زون ووادي السلوقي في جنوب لبنان، في تطور يسلط الضوء على استمرار التوتر في الساحة اللبنانية.

اقرأ أيضاً.. تخفيض الـ30% على العدادات الكودية يثير الجدل.. من المستفيدون ومن خارج حسابات القرار؟

تم نسخ الرابط