تخفيض الـ30% على العدادات الكودية يثير الجدل.. من المستفيدون ومن خارج حسابات القرار؟
أثار إعلان الحكومة منح تخفيض بنسبة 30% على محاسبة بعض مستخدمي العدادات الكودية للكهرباء، إلى جانب منحهم مهلة 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم، تساؤلات عديدة حول الفئات المستفيدة من القرار، وما إذا كان التخفيض يشمل جميع أصحاب العدادات الكودية أم يقتصر على فئات محددة وفق شروط وضوابط يجري تحديدها رسميًا خلال الفترة المقبلة.
وبينما يمثل القرار فرصة أمام بعض أصحاب الوحدات المخالفة لتخفيف أعباء فواتير الكهرباء خلال مهلة توفيق الأوضاع، لا يزال نطاق الاستفادة الفعلية غير محسوم بصورة نهائية، في ظل انتظار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة صدور القرارات التنفيذية التي تحدد آليات التطبيق والفئات المستحقة والإجراءات المطلوبة للاستفادة من التيسيرات الجديدة.
كشف مصدر بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن التخفيض المعلن لا يعني بالضرورة استفادة جميع مستخدمي العدادات الكودية، موضحًا أن إعلان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي حدد الفئة المستهدفة مبدئيًا، وهي أصحاب العدادات الكودية التي جرى تركيبها قبل عام 2024، ولم يتقدم أصحابها بطلبات للتصالح على مخالفات البناء.
وأضاف المصدر أن تحديد المستفيدين بصورة نهائية يتوقف على الضوابط التي ستصدر ضمن القرارات التنفيذية، مشيرًا إلى أن الوزارة لم تبدأ حتى الآن الإجراءات العملية لتطبيق التخفيض، انتظارًا صدور التعليمات الرسمية التي توضح موعد بدء التنفيذ وكيفية احتساب نسبة الخصم على استهلاك الكهرباء.
وأكد أن التفاصيل المتعلقة بالمستندات المطلوبة، وآلية التعامل مع الحالات المختلفة، والجهات التي سيتعين على أصحاب العدادات التوجه إليها، لم تُحسم بعد، ومن ثم لا يمكن اعتبار جميع مستخدمي العدادات الكودية مشمولين بالتخفيض بصورة تلقائية.
كان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أعلن خلال الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026 منح مستخدمي العدادات الكودية التي جرى تركيبها قبل عام 2024، ممن لم يتقدموا بطلبات للتصالح، مهلة تمتد إلى 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم، مع تطبيق تخفيض بنسبة 30% خلال هذه المهلة، وفقًا للضوابط المقررة.
ويضع الإعلان تاريخ تركيب العداد وحالة التصالح على مخالفات البناء ضمن العناصر الأساسية التي ستحدد نطاق الاستفادة من القرار. وبناءً على الشروط المعلنة مبدئيًا، فإن العدادات التي جرى تركيبها في عام 2024 أو بعده لا يمكن اعتبارها مشمولة بالتخفيض تلقائيًا، كما أن الحالات الأخرى التي لا تنطبق عليها الشروط تحتاج إلى انتظار القواعد التنفيذية لتحديد موقفها النهائي.
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن وجود عداد كودي في الوحدة لا يعني وحده أن صاحبه يستحق الخصم، إذ يرتبط الأمر بالفئة التي حددها الإعلان الحكومي وبالشروط التي ستوضحها الجهات المعنية عند بدء التطبيق.
رغم الإعلان عن نسبة التخفيض والمهلة الزمنية، فإن غياب التفاصيل التنفيذية حتى الآن يترك عددًا من التساؤلات مفتوحًا أمام المواطنين، أبرزها موعد بدء احتساب الخصم، وكيفية تطبيقه على الفواتير، وما إذا كانت هناك إجراءات محددة يتعين على أصحاب العدادات المستحقين اتخاذها قبل الحصول على التخفيض.
وأوضح المصدر بوزارة الكهرباء أن الوزارة تنتظر صدور قرار رئيس مجلس الوزراء والتعليمات المنظمة للتطبيق، حتى تتمكن شركات توزيع الكهرباء من تنفيذ القرار وفق قواعد واضحة وموحدة.
ومن المنتظر أن تحدد القرارات التنفيذية كيفية التحقق من انطباق الشروط على كل حالة، والإجراءات التي ينبغي اتباعها خلال مهلة الأشهر الستة، إلى جانب آلية احتساب التخفيض. وحتى صدور هذه التفاصيل، يظل الإعلان الحكومي هو الإطار العام للتيسيرات، بينما تتوقف الاستفادة الفعلية على القواعد الرسمية المنظمة للتنفيذ.
جاء التوسع في تركيب العدادات الكودية ضمن جهود الدولة لتنظيم محاسبة الوحدات الموجودة بالعقارات المخالفة أو غير المقننة، بحيث تتم محاسبة المستهلك على استهلاكه الفعلي للكهرباء بدلًا من الاعتماد على نظام الممارسة الذي يقوم على تقدير الاستهلاك في بعض الحالات.
ويحمل العداد الكودي رقمًا تعريفيًا يتيح تسجيل استهلاك الوحدة ومحاسبتها عليه، لكنه لا يعني في حد ذاته تقنين الوضع القانوني للعقار أو إثبات ملكية الوحدة، كما لا يُعد بديلًا عن إجراءات التصالح أو استكمال المتطلبات القانونية المقررة.
وتستهدف المنظومة إدخال استهلاك الوحدات إلى نظام المحاسبة الرسمي، والحد من سرقات التيار الكهربائي، وضمان تحصيل قيمة الكهرباء المستهلكة، إلى جانب تنظيم العلاقة بين شركات التوزيع والمشتركين في الوحدات التي لم تُسوَّ أوضاعها القانونية.
شهدت طريقة محاسبة العدادات الكودية تحولًا مهمًا في أغسطس 2024، عندما تقرر إلغاء نظام الشرائح للعدادات التي جرى تركيبها بعد ذلك التوقيت، وتطبيق سعر موحد بلغ 214.5 قرش للكيلووات ساعة، وفقًا للقرار الصادر عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك.
ثم شهدت المنظومة تغييرًا جديدًا في أبريل 2026، مع بدء تطبيق سعر موحد بلغ 2.74 جنيه للكيلووات ساعة، بدلًا من السعر السابق البالغ نحو 2.14 جنيه، وفقًا لما ورد في البيانات المتعلقة بتطور نظام المحاسبة، وذلك بالنسبة إلى العدادات الكودية القديمة والحديثة، دون الاستفادة من الشرائح المنزلية المتدرجة.
ويعني نظام السعر الموحد أن تكلفة الاستهلاك تُحسب وفق سعر محدد للكيلووات ساعة، بدلًا من انتقال المستهلك بين شرائح متعددة بحسب حجم الاستهلاك، وهو ما يجعل أي تخفيض معلن على قيمة المحاسبة محل اهتمام كبير لدى أصحاب هذه العدادات، خصوصًا في ظل اختلاف قيمة الفواتير من وحدة إلى أخرى تبعًا لمقدار الاستهلاك.
اقرأ أيضاً.. 4 ضحايا و60 مصابًا في حادثين.. طريق الصعيد الشرقي يتحول إلى ساحة للموت