رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من القمح إلى الزيوت.. الشيوخ يضع الحكومة أمام تحديات الاكتفاء الذاتي وتأمين الغذاء

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

يفتح مجلس الشيوخ ملف الأمن الغذائي على طاولة المناقشات البرلمانية خلال جلساته العامة الأسبوع الحالي، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، رئيس المجلس، من خلال طلب مناقشة عامة مقدم من النائب إسماعيل نصر الدين، يستهدف استيضاح رؤية الحكومة للتعامل مع تحديات تأمين احتياجات المواطنين من السلع الغذائية الاستراتيجية، في ظل التوجهات المتكررة للقيادة السياسية نحو تعزيز هذه المنظومة باعتبارها إحدى ركائز الأمن القومي المصري.

ويأتي التحرك البرلماني في ظل تحديات متشابكة تواجه منظومة الغذاء، تشمل اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك في عدد من السلع الأساسية، والضغوط التي تتعرض لها الموارد الزراعية والمائية، فضلًا عن تداعيات الاضطرابات العالمية على سلاسل الإمداد وأسعار السلع، بما يطرح تساؤلات حول الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الغذائية.

الأمن الغذائي.. قضية تتجاوز توفير السلع إلى استقرار الدولة

وأكد النائب إسماعيل نصر الدين، في طلب المناقشة، أن الأمن الغذائي يمثل أحد المرتكزات الأساسية للأمن القومي المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بحق المواطنين في الحصول على الغذاء الآمن والحياة الكريمة، فضلًا عن تأثيره في تحقيق الاستقرار المجتمعي والاقتصادي.

وأشار إلى أن الملف يحظى باهتمام بالغ من القيادة السياسية، باعتباره قضية استراتيجية تتصل بحاضر الدولة ومستقبلها، وهو ما يتطلب تطوير السياسات المعنية بتأمين الغذاء، وتعزيز قدرة المنظومة على مواجهة المتغيرات والأزمات التي قد تؤثر في توافر السلع الأساسية.

فجوة القمح تكشف حجم التحدي أمام الإنتاج المحلي

وتبرز الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك باعتبارها أحد أبرز الملفات التي تناولها طلب المناقشة، في ظل استمرار اعتماد السوق على استيراد كميات من السلع الاستراتيجية لتلبية الاحتياجات المحلية.

وأوضح النائب أن إنتاج مصر من القمح يبلغ نحو 9.5 مليون طن، مقابل استهلاك يتجاوز 20 مليون طن، بما يجعل نسبة الاكتفاء الذاتي تدور بين 47 و50%.

وفي السياق نفسه، أشار إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت النباتية تبلغ نحو 5%، بينما تصل في السكر إلى نحو 75%، وهي مؤشرات تعكس تفاوت مستويات الاكتفاء الذاتي بين السلع الغذائية الرئيسية، وتبرز أهمية وضع سياسات تستهدف تقليص الفجوات الإنتاجية وتعزيز القدرة على تلبية الطلب المحلي.

اضطرابات الأسواق العالمية والزيادة السكانية تضاعف الضغوط

ولفت طلب المناقشة إلى أن منظومة الأمن الغذائي تواجه تحديات متزايدة بفعل الاضطرابات العالمية الراهنة، وما تسببه من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية، بالتزامن مع الزيادة السكانية المتسارعة التي ترفع معدلات الطلب على الغذاء وتزيد الضغوط على الموارد الزراعية والمائية المحدودة.

وتتداخل هذه التحديات مع صعوبات توفير الموارد اللازمة للتوسع الزراعي، الأمر الذي يجعل تأمين الغذاء مرتبطًا بقدرة الدولة على رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، وتطوير أساليب الإنتاج، وتقليل الاعتماد على الواردات في السلع التي تشهد فجوات كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك.

الموارد المائية والري الحديث ضمن أولويات المعالجة

وفي ملف الموارد المائية، أوضح النائب إسماعيل نصر الدين أن محدودية حصة مصر من مياه النيل، البالغة نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، تمثل أحد التحديات الرئيسية أمام تحقيق الأمن الغذائي، في ظل احتياجات فعلية تتجاوز 80 مليار متر مكعب.

وأشار إلى أن التعامل مع هذا التحدي يتطلب وضع خطط بديلة وواقعية لمواجهة الأزمات المحتملة، إلى جانب تحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز كفاءة استخدامها في الأنشطة الزراعية.

كما لفت إلى بطء تعميم نظم الري الحديث والأصناف الزراعية المحسنة في بعض المناطق، معتبرًا أن تطوير الممارسات الزراعية وتوسيع الاستفادة من التكنولوجيا يمثلان جانبًا مهمًا من جهود رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

الفاقد الغذائي وضعف التنسيق يهددان كفاءة المنظومة

وتناول طلب المناقشة عددًا من أوجه القصور التي تحد من تحقيق الكفاءة المطلوبة لمنظومة الأمن الغذائي، من بينها استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في السلع الاستراتيجية، ومحدودية التنسيق المؤسسي بين مراحل الإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع.

كما أشار إلى ارتفاع معدلات الفاقد والهدر الغذائي نتيجة قصور بعض سلاسل النقل والتخزين، إلى جانب عدم كفاية الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، بما يطرح ضرورة التعامل مع منظومة الغذاء باعتبارها سلسلة مترابطة لا تقتصر على زيادة الإنتاج وحدها.

ويشمل ذلك تطوير قدرات التخزين والنقل والتوزيع، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية بمراحل تداول السلع، بما يساعد على الحد من الفاقد والاستفادة بصورة أكبر من الإنتاج المتاح قبل وصوله إلى المستهلك النهائي.

مجلس الشيوخ يستوضح خطة الحكومة للمرحلة المقبلة

وشدد النائب إسماعيل نصر الدين على أهمية عقد المناقشة العامة لاستعراض رؤية الحكومة بشأن رفع معدلات الاكتفاء الذاتي، وتقليص الفجوة الغذائية، وخفض الفاقد والهدر، وتعظيم الاستفادة من البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية، بما يعزز قدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائي المستدام للأجيال الحالية والقادمة.

وأكد ضرورة وضع سياسات عملية ومتكاملة لمواجهة التحديات التي تعترض منظومة الأمن الغذائي، من خلال تعزيز كفاءة الإنتاج الزراعي، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير منظومة التخزين والتوزيع، بما يدعم استقرار الأسواق ويحمي الأمن القومي المصري.

تم نسخ الرابط