رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ماذا يحدث في محطة الضبعة النووية؟.. إنجاز جديد يثير التساؤلات حول موعد التشغيل

محطة الضبعة للطاقة
محطة الضبعة للطاقة النووية

تتواصل خطوات تنفيذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة بمصر، مع بدء أعمال تركيب مثبت الضغط بالدائرة الأولية للمفاعل في الوحدة النووية الأولى داخل مبنى المفاعل، في خطوة جديدة تعكس التقدم في تركيب المكونات الرئيسية للمشروع، وتؤكد استمرار العمل على تنفيذ أحد أهم مشروعات تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الكهرباء في البلاد.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع انعقاد منتدى مصر 2026، ليعكس تلاقي الجهود الرامية إلى دفع مسيرة التنمية مع التقدم الهندسي الذي يشهده المشروع النووي، الذي تستهدف مصر من خلاله بناء منظومة طاقة أكثر تنوعًا واستدامة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.

يمثل بدء تركيب مثبت الضغط خطوة مهمة ضمن سلسلة الأعمال الهندسية المرتبطة بتجهيز الوحدة النووية الأولى، نظرًا للدور الحيوي الذي تؤديه هذه المعدة داخل الدائرة الأولية للمفاعل، باعتبارها أحد المكونات الأساسية المسؤولة عن تنظيم ضغط سائل التبريد والحفاظ عليه ضمن الحدود التشغيلية المحددة.

وتبلغ كتلة مثبت الضغط نحو 200 طن، بينما يصل ضغط التشغيل في الدائرة الأولية إلى نحو 161 بارًا، وهي أرقام تكشف حجم المتطلبات الفنية والهندسية التي تحكم عمليات التصنيع والنقل والتركيب، فضلًا عن ضرورة الالتزام بأعلى مستويات الدقة خلال تنفيذ هذه الأعمال.

وتكمن أهمية مثبت الضغط في قدرته على الحد من التقلبات التي قد تحدث في ضغط الدائرة الأولية أثناء ظروف التشغيل المختلفة، بما يساعد على استقرار المنظومة والمحافظة على سلامة مكوناتها، بالتكامل مع أنظمة التحكم والحماية والأمان النووي المصممة لضمان التشغيل الآمن للمفاعل.

ومن ثم، فإن تركيب هذه المعدة لا يمثل مجرد خطوة إنشائية جديدة داخل مبنى المفاعل، بل يعد جزءًا أساسيًا من سلسلة متكاملة من التجهيزات التي تتطلب التنسيق بين مختلف الأنظمة والمكونات، وفقًا للتصميم الهندسي المعتمد والمواصفات الفنية المحددة للمشروع.

يأتي تركيب مثبت الضغط بعد أيام قليلة من الانتهاء من تركيب مولدات البخار الأربعة بالوحدة النووية الأولى، وهو ما يبرز توالي أعمال تركيب المعدات الرئيسية داخل مبنى المفاعل، ويعكس استمرار الانتقال بين مراحل التنفيذ المختلفة وفقًا لطبيعة الأعمال الفنية ومتطلباتها.

وتحظى مولدات البخار ومثبت الضغط بأهمية خاصة ضمن مكونات الدائرة الأولية للمفاعل، إذ يؤدي كل مكون وظيفة محددة داخل المنظومة النووية، بما يضمن تكامل العمليات المرتبطة بنقل الحرارة والتحكم في ظروف التشغيل.

ويعكس توالي هذه الخطوات حجم العمل الهندسي الذي يجري داخل المحطة، حيث لا تتوقف عملية التنفيذ عند وصول المعدات إلى موقع المشروع، وإنما تمتد إلى عمليات الرفع والتركيب والتثبيت، ثم استكمال الأعمال الفنية اللازمة والتحقق من مطابقة المكونات للمواصفات المعتمدة.

وتتطلب هذه المراحل تخطيطًا دقيقًا وتنسيقًا مستمرًا بين فرق العمل المختلفة، إلى جانب تطبيق إجراءات الجودة والسلامة في كل مرحلة، نظرًا للطبيعة الخاصة للمكونات النووية وحساسيتها التشغيلية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أن هذا الإنجاز يكتسب أهمية إضافية لتزامنه مع انعقاد منتدى مصر 2026، مشيرًا إلى ما يشهده مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية من تقدم ملموس في تنفيذ مكوناته الرئيسية.

وأوضح أن هذه التطورات تعكس التوجه المصري نحو تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، إلى جانب دعم مسيرة التنمية المستدامة، في ظل أهمية توفير مصادر مستقرة وموثوقة للطاقة قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية.

ويأتي المشروع ضمن توجه استراتيجي يستهدف توسيع مزيج الطاقة المصري، والاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في إنتاج الكهرباء، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية والصناعية، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المرتبطة بتزايد الطلب على الطاقة.

كما يعكس تقدم أعمال التركيب أهمية استمرار التنسيق بين الجهات المنفذة والشركات المتخصصة، لضمان تنفيذ المكونات الرئيسية وفقًا للمعايير الفنية والهندسية المعتمدة، مع الالتزام بمتطلبات الجودة والأمان النووي.

يمثل الالتزام بمعايير الأمان النووي والجودة أحد المحددات الرئيسية في تنفيذ مشروع محطة الضبعة، إذ تتطلب طبيعة المنشآت النووية تطبيق إجراءات دقيقة خلال مختلف مراحل الإنشاء والتركيب، بما يشمل التعامل مع المعدات الثقيلة والمكونات المرتبطة بالدائرة الأولية للمفاعل.

ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على ضمان سلامة عمليات التركيب، بل تمتد إلى التأكد من توافق المكونات مع التصميمات الهندسية ومتطلبات التشغيل، بما يهيئ الظروف اللازمة لاستكمال المراحل التالية من المشروع.

وفي هذا الإطار، يؤكد توالي تركيب المعدات الرئيسية داخل الوحدة النووية الأولى استمرار العمل على تنفيذ المشروع وفقًا للجدول الزمني المحدد، مع مراعاة المتطلبات الفنية ومعايير الأمان والجودة التي تحكم المشروعات النووية.

ومع ذلك، فإن تركيب المعدات الرئيسية يمثل مرحلة من مراحل التنفيذ، ولا يعني بمفرده اكتمال الوحدة أو بدء تشغيلها؛ إذ تظل هناك مراحل فنية واختبارات وإجراءات تحقق يجب استكمالها قبل الانتقال إلى مراحل التشغيل وفقًا للمتطلبات المعتمدة.

يُنفذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية بالتعاون بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء والمقاول العام، شركة أتوم ستروي إكسبورت (ASE)، ويضم أربع وحدات نووية من طراز «VVER-1200»، بقدرة إنتاجية تبلغ 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة مركبة تصل إلى 4800 ميجاوات.

وتستهدف المحطة الإسهام في دعم مزيج الطاقة المصري، وتعزيز استدامة إمدادات الكهرباء، وتوفير مصدر إضافي للإنتاج الكهربائي ضمن منظومة الطاقة الوطنية، بما يدعم احتياجات القطاعات الاقتصادية والخدمية المختلفة.

اقرا ايضا.. مصر قدمت 80% من مساعدات غزة.. حجازي يكشف مخططات التهجير

تم نسخ الرابط