مصر قدمت 80% من مساعدات غزة.. حجازي يكشف مخططات التهجير
في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، تتجدد أهمية الدور المصري على المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، وضمان استمرار تدفق المساعدات، والتصدي لمحاولات التهجير القسري، وفي هذا السياق، أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر تواصل دعم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن نحو 80% من إجمالي المساعدات المقدمة إلى قطاع غزة جاءت من مصر، وفق تقديره.
وتسلط تصريحات حجازي الضوء على أبعاد الدور المصري في التعامل مع الأزمة الفلسطينية، سواء من خلال التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى حماية حقوق الفلسطينيين، أو عبر الجهود الإنسانية الهادفة إلى توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية لسكان القطاع، الذين يواجهون أوضاعًا معيشية وصحية بالغة الصعوبة.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى، في برنامج «الساعة 6» المذاع عبر قناة «الحياة»، شدد حجازي على أن الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية يستند إلى اعتبارات أخلاقية وسياسية وعملية، مؤكدًا أن القاهرة ترفض التخلي عن مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين، وتتمسك بضرورة حماية سكان غزة من مخططات التهجير.
أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن مصر تمثل حائط صد أمام محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرًا إلى أن القاهرة وضعت خطوطًا حمراء لحماية الفلسطينيين والحيلولة دون فرض واقع جديد يؤدي إلى اقتلاعهم من أرضهم.
ويأتي هذا الموقف، وفق رؤية حجازي، في إطار التمسك بحماية القضية الفلسطينية من محاولات تصفيتها، والحفاظ على حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم، ورفض أي ترتيبات تفرض عليهم مغادرة القطاع تحت وطأة الحرب والأوضاع الإنسانية المتدهورة.
وأوضح، أن ترك قطاع غزة والضفة الغربية لسياسات اليمين المتطرف الإسرائيلي قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تعريض الفلسطينيين لمزيد من الانتهاكات، محذرًا من تداعيات التطورات السياسية داخل إسرائيل على مستقبل القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن عبارة «غزة في قلب الحملة الانتخابية» تعكس، من وجهة نظره، مدى ارتباط الملف الفلسطيني بالتجاذبات السياسية داخل إسرائيل، وما قد يترتب على هذه التطورات من انعكاسات على الفلسطينيين.
وتبرز هذه الرؤية أهمية التحركات الدبلوماسية الرامية إلى منع فرض حلول أحادية على الفلسطينيين، مع استمرار المطالبات بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، باعتبارهما من القضايا الأساسية المرتبطة بمستقبل القطاع.
وكشف السفير محمد حجازي أن نحو 80% مما قُدم إلى قطاع غزة من مساعدات جاء من مصر، وفق تقديره، في إشارة إلى حجم الدور الإنساني الذي قال إن القاهرة اضطلعت به خلال الأزمة.
وتكتسب هذه النسبة أهمية في ضوء الاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع، الذين يعتمد كثيرون منهم على المساعدات لتوفير الغذاء والاحتياجات المعيشية الأساسية، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ومصادر الرزق والخدمات الصحية.
ويرتبط الدور الإنساني المصري، بحسب تصريحات حجازي، بموقف أوسع يستهدف عدم ترك الفلسطينيين في مواجهة الأزمة دون إسناد سياسي ودبلوماسي وإنساني، مع التأكيد على ضرورة استمرار تدفق المساعدات لتلبية احتياجات السكان.
ومع ذلك، فإن نسبة الـ80% تظل تقديرًا أورده السفير خلال مداخلته، ولم تُرفق التصريحات الواردة بتفاصيل إحصائية مستقلة توضح الفترة الزمنية التي تغطيها النسبة أو إجمالي حجم المساعدات التي استند إليها هذا التقدير.
وتبرز أهمية توفير بيانات موثقة ومحدثة بشأن حجم المساعدات ومصادرها والفترات التي دخلت خلالها إلى القطاع، بما يسمح بتقييم حجم الاستجابة الإنسانية بصورة دقيقة، وتحديد مدى تناسب المساعدات المتاحة مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.
وشدد حجازي على أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتطلب استمرار تدفق المساعدات الغذائية، منتقدًا ما وصفه بإغلاق موارد الرزق والحياة أمام الفلسطينيين وحرمانهم من المعونات الغذائية.
واعتبر أن توفير الاحتياجات الأساسية يمثل الحد الأدنى من الالتزامات الإنسانية، في ظل الظروف التي يعيشها سكان القطاع، وما يواجهونه من صعوبات في الحصول على الغذاء والخدمات الضرورية.
وتعكس هذه التصريحات جانبًا أساسيًا من الأزمة، إذ لا تقتصر تداعياتها على الخسائر البشرية والأضرار المادية، وإنما تمتد إلى قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية، والحصول على الرعاية الصحية، وتوفير مقومات الحياة الأساسية.
وفي مثل هذه الظروف، تبرز ضرورة ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بصورة منتظمة، وعدم عرقلة دخول الإمدادات الضرورية، إلى جانب توفير الظروف التي تسمح للمنظمات الإنسانية بمواصلة عملها والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
كما أن استمرار الأزمة الإنسانية يفرض تحديات تتعلق بقدرة الاستجابة الإغاثية على مواكبة حجم الاحتياجات، وهو ما يجعل التنسيق بين الأطراف المعنية وتيسير وصول المساعدات من الملفات التي تحظى بأهمية متزايدة.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن التعامل المصري مع القضية الفلسطينية لا يقتصر على الجانب الإنساني، بل يشمل أيضًا التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى حماية حقوق الفلسطينيين والتصدي لمحاولات تهجيرهم.
وأشار إلى أن مصر سبق أن اتخذت مواقف حاسمة لحماية مصالحها وأمنها القومي في ملفات إقليمية، من بينها ليبيا والسودان، معتبرًا أن موقفها الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة يأتي في السياق نفسه.
ويعكس هذا الطرح ارتباط القضية الفلسطينية، وفق رؤية حجازي، باعتبارات الأمن القومي المصري، إلى جانب الأبعاد الإنسانية والسياسية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني ومستقبل وجوده على أرضه.
ويضع هذا الموقف القاهرة أمام مجموعة من المسارات المتوازية، تشمل مواصلة التحركات الدبلوماسية، والدفاع عن رفض التهجير القسري، ودعم الجهود الإنسانية، إلى جانب العمل على منع اتساع تداعيات الأزمة في المنطقة.
وتظل فاعلية هذه المسارات مرتبطة بتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية، ومدى توافر الظروف اللازمة لتأمين دخول المساعدات واستمرار الجهود الرامية إلى حماية المدنيين.
وأكد حجازي أن مصر تحظى بمكانة خاصة لدى الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخذ مواقف وصفها بالشجاعة والصلابة على المستويين الإقليمي والدولي، في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية أو التخلي عن قطاع غزة.
وأضاف أن استهداف الدور المصري يرتبط، بحسب رؤيته، برفض اليمين المتطرف الإسرائيلي للموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين، مشددًا على أهمية استمرار القاهرة في أداء دورها تجاه القضية الفلسطينية.
وتأتي هذه التصريحات في إطار التأكيد على أن الموقف المصري من الأزمة لا ينفصل عن التمسك برفض التهجير القسري، والحفاظ على حقوق الفلسطينيين، ودعم استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للسكان.
اقرأ أيضًا..
منتدى مصر 2026 يقترب من لحظة الحسم.. الحكومة تكشف موعد إعلان توصيات تمس حياة المواطنين